حذر صندوق النقد الدولي من تداعيات تسارع شيخوخة السكان في كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية، مبينا أن هذه الدول قد تفقد ما يصل إلى ربع قواها العاملة خلال العقود المقبلة. وأوضح الصندوق أن هذا التطور يهدد آفاق النمو الاقتصادي والإنتاجية والقدرة التنافسية لثلاثة من أبرز الاقتصادات الصناعية في آسيا.
وقال كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في صندوق النقد الدولي، إن التحولات الديموغرافية في هذه الدول قد تؤدي إلى انكماش القوى العاملة بنسبة تصل إلى 25 في المائة. وأضاف أن هذه التقديرات تسلط الضوء على تحد اقتصادي طويل الأمد يتجاوز تأثيره سوق العمل ليشمل المالية العامة وأنظمة التقاعد والرعاية الصحية، فضلا عن قدرة الشركات على الحفاظ على مستويات الإنتاج والاستثمار.
وكشف التقرير أن الاقتصادات الثلاثة تواجه مزيجا من انخفاض معدلات المواليد وارتفاع متوسط العمر المتوقع، مما يؤدي تدريجيا إلى تراجع أعداد السكان في سن العمل مقابل زيادة أعداد كبار السن. وأظهرت البيانات أن تقلص القوى العاملة يمثل أحد أبرز المخاطر الهيكلية، حيث يعتمد نمو الناتج الاقتصادي بشكل مباشر على حجم العمالة ومستوى إنتاجيتها.
وأوضح الصندوق أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد يوفران فرصة لتخفيف الآثار الاقتصادية عبر رفع إنتاجية العاملين، إلا أن هذا يتطلب استثمارات مستمرة في تدريب الموظفين وإعادة تأهيلهم. وأشار إلى أن إصلاحات سوق العمل، مثل زيادة مشاركة النساء وكبار السن ورفع سن التقاعد، تعد ضرورة متزايدة لمواجهة هذا التراجع الديموغرافي.
وبين التقرير أن آثار هذه الأزمة قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي نظرا للدور المحوري للدول الثلاث في التجارة الدولية وسلاسل التوريد. وختم الصندوق بالتأكيد على أن قدرة الصين واليابان وكوريا الجنوبية على الحفاظ على مكانتها الاقتصادية بحلول منتصف القرن ستعتمد بدرجة كبيرة على نجاحها في رفع الإنتاجية وإصلاح أنظمة الرعاية الاجتماعية والسياسات السكانية.

