انطلقت في العاصمة التايلاندية بانكوك الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، وسط مشاركة واسعة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمناقشة التحديات الاقتصادية الراهنة. وأظهرت النقاشات أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطا متزامنة ناتجة عن صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب الاميركية على ايران، وتصاعد أعباء الديون العالمية، فضلا عن الطفرة الاستثمارية في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وكشفت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، أن الاقتصاد العالمي يتعرض لقوتين متعاكستين تتمثلان في صدمة سلبية في معروض الطاقة وصدمة إيجابية في الطلب مدفوعة بالذكاء الاصطناعي. وأضافت أن الاستثمار المتسارع في هذا المجال يساهم في الحفاظ على معدلات نمو اقتصادي بنحو 3 في المائة رغم الضغوط القائمة.
وأوضح رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، أن الدول النامية ينبغي عليها التركيز على تطوير تطبيقات صغيرة ومتخصصة في الذكاء الاصطناعي بدلا من محاولة منافسة القوى الكبرى في النماذج المعقدة التي تتطلب بنية تحتية ضخمة. وبين أن هذه التطبيقات يمكن توظيفها بفعالية في قطاعات الصحة والتعليم والزراعة بما يتناسب مع احتياجات الدول منخفضة الدخل.
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن تداعيات صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب لا تتوزع بشكل متساو، حيث تتحمل الدول النامية المستوردة للطاقة العبء الأكبر من هذه الأزمة. ودعا الصندوق الحكومات إلى تعزيز الاحتياطيات المالية والحد من الإنفاق على الدعم لمواجهة الاضطرابات الاقتصادية المتواصلة.
وقال مدير مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن كيفن بي غالاغر، إن الدول الأفقر تواجه ضغوطا مزدوجة بسبب تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الغربية. وأضاف أن المؤسسات الدولية مطالبة بتقديم استجابة أوسع توفر سيولة طارئة وتمويلا طويل الأجل لتعزيز مرونة مسارات النمو.
وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن الصدمات المتزامنة قد تدفع ملايين إضافية إلى دائرة الفقر. وأوضح مدير البرنامج ألكسندر دي كرو، أن حكومات الدول النامية باتت أمام خيارات صعبة للغاية بين الاستمرار في تقديم الدعم الاجتماعي أو حماية خططها التنموية من الانهيار.
وأظهرت البيانات أن الاقتصادات المتقدمة في الولايات المتحدة وأوروبا نجحت في امتصاص صدمة الطاقة بشكل أفضل، لكنها لا تزال تواجه تحديات التضخم التي دفعت البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة. ومن المقرر أن تستمر الفعاليات والاجتماعات رفيعة المستوى في بانكوك حتى نهاية الأسبوع، مع ترقب إعلانات هامة بشأن السياسات المالية العالمية.

