حذر صندوق النقد الدولي من تصاعد المخاطر التي تهدد النمو والاستقرار المالي العالمي في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وارتفاع مستويات الديون الحكومية، إلى جانب حالة عدم اليقين المحيطة بطفرة الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وطالب الصندوق الحكومات بضرورة العمل على إعادة بناء هوامشها المالية لتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية المحتملة.
وأظهر تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن الصندوق رفع توقعات النمو العالمي إلى 3.1 في المئة خلال العام الحالي مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 3 في المئة، مع توقعات بوصول النمو إلى 3.4 في المئة في العام المقبل. وأوضح التقرير أن استمرار الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ساهم بشكل ملموس في تعويض الآثار السلبية لارتفاع أسعار النفط الناتجة عن الصراعات الدائرة.
وكشفت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا أن الاقتصاد العالمي بات يعتمد بشكل مفرط على الذكاء الاصطناعي كمحرك أساسي للنمو، محذرة من أن أي تعثر في هذا القطاع أو خيبة أمل بشأن عوائده قد يؤدي إلى بيئة اقتصادية بالغة الصعوبة. وأشار الصندوق إلى أن التراجع الحاد في هذه الاستثمارات قد يخفض الناتج العالمي بنسبة 1.1 في المئة بحلول عام 2028، مؤكدا أن المخاطر السيبرانية المرتبطة بالتكنولوجيا تظل تحديا قائما.
وبين التقرير وجود تفاوت واضح في أداء الاقتصادات الكبرى، حيث من المتوقع نمو الاقتصاد الامريكي بنسبة 2.3 في المئة، بينما يتجه الاقتصاد الصيني نحو تباطؤ تدريجي، في حين تواصل الهند تسجيل معدلات نمو قوية تصل إلى 7 في المئة. وأشار الصندوق إلى انخفاض عدد الدول التي تسهم بشكل رئيسي في النمو العالمي، ما يعكس اتساع الفجوة في القدرة على التكيف مع التطورات التقنية وصدمات الطاقة.
وأكد الصندوق أن ارتفاع الاقتراض الحكومي يقلص مساحة المناورة أمام السياسات المالية في وقت تتزايد فيه أعباء الإنفاق الدفاعي والتحولات الاقتصادية. وأوضح الصندوق أن الدين العام العالمي يتجه نحو الاقتراب من مستوى 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد، داعيا الدول إلى وضع خطط موثوقة لضبط المالية العامة لتجنب الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الاقتراض.

