شهدت جلسات مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض نقاشات موسعة حول ملامح مستقبل منظومة الطاقة في ظل التحولات التقنية المتسارعة. وأظهرت الحوارات تنامي الرهان على الهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي كركائز أساسية لتعزيز كفاءة القطاع وضمان استدامة الإمدادات. وأوضح المشاركون أن التقدم في مشروعات الطاقة النظيفة مثل مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر الذي وصلت نسبة إنجازه إلى 96 في المائة يمثل نقلة نوعية في إعادة تشكيل طرق إنتاج الطاقة واستهلاكها.
وكشفت شركة أرامكو السعودية عن خطط طموحة لزيادة مبيعات الغاز بنسبة 80 في المائة بحلول عام 2030 مقارنة بالمستويات السابقة. وأضافت الشركة أنها بصدد تشغيل ما بين 6 و7 مرافق للغاز والغاز المسال خلال الفترة من 2025 إلى 2027 لتعزيز قدراتها التشغيلية.
وبين نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح أن قطاع النقل يمثل نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة. وأكد أن رحلة إزالة الكربون تتطلب تنويع مصادر الطاقة مع ضمان موثوقيتها وتكلفتها. وأشار إلى أن مبادرة السعودية الخضراء توفر إطاراً استراتيجياً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060 من خلال التوسع في وسائل النقل العام مثل مترو الرياض.
وقال محافظ صندوق التنمية الوطني عبد العزيز العريفي إن الصندوق قدم الدعم التمويلي والاستراتيجي لمشروع نيوم للهيدروجين الأخضر بالتعاون مع البنوك المحلية. وأضاف أن هذه الخطوة ساهمت في تمكين مشروعات نوعية وتعزيز المحتوى المحلي في قطاع الطاقة. ومن جانبه أشار رئيس مجلس إدارة أكوا باور محمد أبو نيان إلى أن نسبة الخبرات والمعارف المحلية في المشروعات الجديدة بلغت 90 في المائة.
وتطرق نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الغاز في أرامكو عبد الكريم الغامدي إلى دور برنامج اكتفاء في توطين الموارد بنسب تتراوح بين 75 و90 في المائة. وأكد أن التكامل بين العنصر البشري الوطني والتقنية يمثل الركيزة الأساسية لمرونة قطاع الغاز.
وأوضح المتحدثون في جلسات المؤتمر أن الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً محورياً في تمكين قطاع الطاقة وتطوير العمليات. وأشاروا إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تساهم في تحسين دقة التنبؤ بالأحمال وتوظيف بيانات العدادات الذكية لمراقبة الاستهلاك. كما كشف الخبراء عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات حفر واستكشاف النفط والغاز لتحليل البيانات لحظياً وتسريع اتخاذ القرارات الاستثمارية.

