كشفت دراسات علمية حديثة عن وجود علاقة محتملة بين استمرار أعراض كوفيد طويل الأمد واضطرابات في تخثر الدم والجهاز المناعي والأوعية الدموية الدقيقة. وأظهر الباحثون رصدهم لتغيرات غير طبيعية في عينات دم مأخوذة من مرضى يعانون من هذه الحالة المزمنة. مبينا أن الأبحاث أظهرت وجود تجمعات بروتينية مجهرية ترتبط بمكونات يفرزها الجهاز المناعي. إلى جانب مؤشرات على اختلال وظائف الأوعية الدقيقة واستمرار الإجهاد والالتهاب في بعض الخلايا.
وقال باحثون إن هذه الاكتشافات رغم أهميتها لم تحسم بعد ما إذا كانت تلك التغيرات سببا مباشرا للأعراض أم أنها إحدى النتائج المصاحبة للمرض. وأضافت الدراسات أن منظمة الصحة العالمية تقدر أن نحو 6 من كل 100 شخص أصيبوا بكوفيد 19 قد يصابون بحالة ما بعد كوفيد. موضحا أن هذه الحالة تعرف باستمرار أعراض المرض أو ظهور أعراض جديدة عادة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الإصابة.
وأشار تقرير علمي إلى دراسة بحثت العلاقة بين التجمعات الدموية المجهرية ومكونات مناعية تعرف باسم شبكات العدلات خارج الخلوية. وأوضح الباحثون أن هذه الشبكات تساعد على احتجاز الميكروبات. لكن استمرار تنشيطها بصورة غير طبيعية قد يسهم في الالتهاب والتداخل مع آليات تخثر الدم. وأكد الدكتور عبد الله سامي الأستاذ المساعد بمركز أبحاث كلية الطب جامعة عين شمس أن الدراسات الحديثة تكشف عن ارتباطات محتملة بين اضطرابات المناعة والتخثر والأوعية الدموية الدقيقة. لكن الطريق لا يزال طويلا قبل تحويل هذه النتائج إلى وسائل تشخيص أو علاج معتمدة.
وأظهرت نتائج بحثية أخرى زيادة في تجمعات بروتينية ذات خصائص غير طبيعية لدى المرضى. مع احتمال استمرار بعض التغيرات في منظومة التخثر بعد انتهاء العدوى الحادة. وأوضح الباحثون أن الأبحاث امتدت لتشمل الأوعية الدموية الصغيرة التي تنقل الأكسجين والمواد الغذائية إلى أنسجة الجسم. حيث تبين ضعف بعض الاستجابات الوعائية وتأخر التعافي بعد عودة تدفق الدم لدى المرضى. كما كشفت دراسة عن وجود تداخل بين اضطرابات المناعة ووظائف الأوعية الدموية.
وحذر الدكتور سامي من الخلط بين اكتشاف تجمعات مجهرية في عينات الدم وبين إثبات وجود جلطات تسد الشعيرات الدموية داخل الجسم. وأضاف أن التجمعات التي يطلق عليها اسم الجلطات الدقيقة ليست بالضرورة مماثلة للجلطات التقليدية المعروفة سريريا. مبينا أن التقدم نحو فهم هذه الظاهرة يتطلب توحيد طرق قياس التجمعات الدقيقة وإجراء تجارب علاجية مضبوطة تختبر ما إذا كان التدخل في أحد المسارات البيولوجية المشتبه بها يؤدي بالفعل إلى تحسن وظائف الأوعية وتراجع الأعراض.

