شهدت الآونة الأخيرة توسع شركات الذكاء الاصطناعي في طرح وكلاء رقميين جدد يتميزون بتصاميم جذابة ولطيفة تهدف إلى لفت انتباه المستخدمين فور رؤيتها. وأظهرت تقارير تقنية أن شركات كبرى مثل ميتا اعتمدت تمائم بدمى تشبه شخصيات كرتونية مثل لابوبو لوكيلها ميوز، بينما اختارت أوبن إيه آي تصميما لنقاط متحركة لوكيلها دوتس، ولجأت سبيس إكس إلى تصميم كائن فضائي أطلق عليه المستخدمون اسم غروكليت.
وبين تقرير لموقع بيزنس إنسايدر أن هذا التوجه يعكس تغيرا استراتيجيا في أسلوب الترويج، حيث تحاول الشركات استبدال المسميات المعقدة والقدرات التقنية المهيبة بتمائم تثير مشاعر المودة لدى البشر. وأوضح التقرير أن هذه التصاميم تعمل كحيلة لتشتيت انتباه المستخدمين عن التحذيرات المتعلقة بمخاطر الذكاء الاصطناعي، وتخفف من حدة السرديات السوداوية التي تحذر من قدرة التقنية على استبدال الموظفين أو تهديد البشرية.
وأضاف جوشوا بول ديل، مؤسس دراسات اللطف بجامعة تشوو في طوكيو، أن رؤية الأشياء اللطيفة تحفز مراكز اللذة في الدماغ قبل أن يبدأ العقل في التفكير العقلاني. وكشف التقرير أن هذه التصاميم تستحضر مشاعر الحنين للماضي لدى أجيال معينة من خلال تشابهها مع ألعاب شهيرة مثل تاماغوتشي، مما يجعل المستخدم أكثر ميلا للتفاعل ومشاركة بياناته الخاصة.
وأشار تقرير لموقع ذا فيرج إلى وجود جانب مظلم خلف هذه الابتسامة اللطيفة، حيث تتطلب هذه الوكلاء الوصول إلى كميات هائلة من البيانات الشخصية والمالية والصحية لتقديم المساعدة المطلوبة. وأكد التقرير أن هذه الشركات تطلب معلومات دقيقة، مما يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية خاصة مع السجل التاريخي لبعض الشركات في إدارة البيانات.
وأوضح المتحدث باسم شركة ميتا، دانييل روبيرتس، أن تميمة جولي مصممة للبالغين رغم مظهرها الذي يشبه لعب الأطفال، مؤكدا أن المنصة مخصصة لمن هم فوق 18 عاما. وفي سياق متصل، يأتي هذا التوجه وسط تحذيرات من باحثين في شركات كبرى حول قدرة الذكاء الاصطناعي على تدمير البشرية، مما يجعل التناقض بين المظهر اللطيف والقدرات التقنية المتقدمة أمرا يستدعي الحذر من قبل المستخدمين.

