أدى تسارع معدلات التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر سبتمبر الى حالة من الارتباك في الاسواق المالية، حيث جاءت بيانات ارتفاع الاسعار اعلى من توقعات الخبراء، مدفوعة بضغوط مستمرة في تكاليف الطاقة. وأوضح التقرير الصادر عن وزارة العمل الامريكية ان مؤشر اسعار المستهلكين سجل ارتفاعا بنسبة 3.7 في المائة على اساس سنوي، متجاوزا التوقعات التي كانت تشير الى 3.6 في المائة.
وكشفت البيانات ان التضخم الاساسي، الذي يستثني اسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع بنسبة 2.6 في المائة على اساس سنوي، وهو ما يفوق التوقعات السابقة البالغة 2.5 في المائة، مما يشير الى اتساع رقعة ضغوط الاسعار لتتجاوز قطاع الوقود وحده. وأظهرت الاسواق تفاعلا سريعا مع هذه الارقام، حيث صعدت الاحتمالات الضمنية لرفع اسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل الى نحو 40 في المائة، مقارنة بـ 22 في المائة قبل صدور التقرير.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان الاسهم الامريكية تعرضت لضغوط بيعية واضحة، حيث تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات ستاندرد آند بورز وناسداك وداو جونز، وسط مخاوف المستثمرين من ان يؤدي استمرار التضخم الى تأجيل خفض الفائدة او اتخاذ قرارات بتشديد نقدي اضافي. وأدى هذا التوجه الى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية لمختلف الآجال، مما زاد من تكاليف التمويل والاقتراض على الشركات والافراد.
وأضافت التحليلات ان سوق العملات والمعادن شهد تغيرات ملموسة، حيث ارتفع مؤشر الدولار امام العملات الرئيسية، بينما انخفض الذهب الفوري بنحو 1 في المائة نتيجة لارتفاع عوائد السندات التي قلصت من جاذبية المعدن الاصفر. وأشار الخبراء الى ان الفيدرالي الامريكي يواجه مهمة معقدة، اذ تساهم اسعار الطاقة المرتفعة وتكاليف الشحن في تعقيد المشهد، بينما يحاول البنك المركزي الموازنة بين كبح التضخم وتجنب إبطاء الاقتصاد بشكل حاد.

