تواجه القارة الافريقية فجوة تمويلية ضخمة في ظل توزيع مهام تعبئة الموارد بين مؤسسات مالية متعددة الاطراف تتباين في اهدافها وشروط اقراضها. واوضح رئيس مجموعة البنك الافريقي للتنمية سيدي ولد التاه ان القارة بحاجة الى اكثر من 400 مليار دولار سنويا لسد احتياجاتها التنموية. واضاف ولد التاه ان المجموعة لا تستطيع بمفردها تلبية هذه الاحتياجات الضخمة مؤكدا على ضرورة تعبئة رؤوس الاموال المحلية من اصول صناديق التقاعد وشركات التامين وصناديق الثروة السيادية لتوجيهها نحو البنية التحتية والقطاعات الانتاجية.
وكشفت التحركات الاخيرة عن محاولات جادة للتنسيق حيث اعتمدت مؤسسات مالية توافق ابيدجان لتعزيز التعاون وتعبئة الموارد ضمن مبادرة الهيكل المالي الافريقي الجديد. وذكرت تقارير ان الهيكل التمويلي الحالي لا يلبي الغرض المطلوب منه. وبالتوازي مع ذلك اطلق في وقت سابق تحالف المؤسسات المالية الافريقية متعددة الاطراف المعروف بـ نادي افريقيا لتعزيز العمل المشترك بين اعضائه من البنوك والمؤسسات التنموية. واظهرت الاجتماعات السنوية للبنك الافريقي للتنمية دعوات متكررة لتوحيد الجهود لدعم مبادرات استراتيجية مثل مهمة 300 التي تهدف لايصال الكهرباء لملايين الافارقة.
وبينت مفاوضات اعادة هيكلة ديون دول مثل غانا وزامبيا وجود تباينات واضحة بين المؤسسات المالية حول معالجة الديون المتعثرة. واوضحت ان مؤسسات كبرى تتمتع بوضع الدائن المفضل بينما واجهت بنوك اخرى مطالبات بالتنازل عن مستحقاتها. واظهرت الحالات المسجلة صعوبة التوفيق بين حماية الموارد المالية للمؤسسات التنموية وضمان توزيع عادل للاحمال بين الدائنين. كما كشفت الخلافات مع وكالات التصنيف الائتماني عن تعقيدات اضافية تتعلق بتقييم المخاطر وطبيعة المحافظ المالية لهذه البنوك.
واكدت التطورات الاخيرة اهمية التنسيق لدعم الدول الافريقية منخفضة الدخل التي تعتمد على التمويل الميسر. واظهرت بيانات صندوق التنمية الافريقي نجاحه في جمع 11 مليار دولار لدعم 37 دولة هشة بمشاركة واسعة. واضاف خبراء ان القارة تفتقر الى معيار افريقي موحد لتسعير ادوات التمويل الجديدة مقترحين تولي البنك الافريقي للتنمية دورا محوريا في وضع معايير تحليلية مشتركة. وخلص المتابعون الى ان نجاح المؤسسات المالية الافريقية لن يقاس بحجم الاموال المدارة فحسب بل بقدرتها على توحيد المعايير وتنسيق القرارات لخدمة الدول الاشد احتياجا دون ان تعيق اختلافات المصالح مسيرة التنمية.

