أثار تفش وبائي مفاجئ في مدينة توكات شمالي تركيا حالة من القلق والجدل الواسع على المنصات الرقمية، وذلك عقب تدفق أكثر من 5 آلاف مريض إلى المستشفيات خلال ثلاثة أيام فقط. وأظهرت البيانات الأولية أن الأزمة تصدرت النقاشات الرقمية وسط مخاوف متزايدة من احتمال تلوث مصادر المياه، مع توجيه تساؤلات حادة للسلطات حول ضرورة التحلي بالشفافية وكشف ملابسات انتشار العدوى.
أوضح الأطباء أن الأزمة بدأت بظهور أعراض معوية حادة شملت الغثيان والقيء والإسهال وآلام البطن والجسد، بالإضافة إلى الحمى والصداع، حيث تركزت الإصابات بين الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. ورغم تأكيد والي المدينة عدم وجود حالات مهددة للحياة ومغادرة غالبية المرضى للمستشفيات، إلا أن العشرات لا يزالون يخضعون للرعاية الطبية.
كشف رئيس قسم الطوارئ بمستشفى جامعة توكات، البروفيسور سرحات كارامان، أن الأعراض المسجلة تتوافق مع فيروس نوروفيروس، وهو فيروس سريع الانتقال عبر الأطعمة والمياه والأسطح الملوثة. وأضاف أن هذا الفيروس قد يهدد حياة الفئات الهشة بسبب الجفاف إذا لم يتم علاجه بشكل صحيح، رغم أنه لا يشكل خطرا كبيرا على الأصحاء.
سارعت السلطات إلى فتح تحقيق طارئ وتعليق الدراسة ليوم واحد لتنفيذ أعمال تعقيم موسعة للمدارس والأسواق والمرافق العامة، بينما دعا رئيس البلدية السكان إلى تجنب استخدام مياه الصنبور للشرب أو الطهي لحين ظهور نتائج فحص العينات العشوائية. وأظهرت تقارير إعلامية محلية رصد الفيروس في عينات عدد كبير من المرضى، ومع ذلك لم تعلن السلطات الرسمية حتى اللحظة نتائج نهائية تحسم مصدر الوباء.
عكست ردود فعل المواطنين الأتراك سخطا واضحا ومطالبات بالمحاسبة، حيث شدد ناشطون على رفض الاكتفاء بالتطمينات الإدارية التقليدية، مطالبين بمعرفة الخلل الأساسي. وأشار مغردون إلى أن احتمال اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب يعد كارثة كان بالإمكان تلافيها، بينما حذر مدونون من أن غياب المعلومة الرسمية الدقيقة يفتح الباب أمام الشائعات ويترك المواطنين في حالة من التخبط.

