تسعى الصين إلى تحويل قطاع إعادة تدوير المخلفات إلى ركيزة أساسية لتوفير المواد الخام اللازمة لصناعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة. وأظهرت إستراتيجية بكين توجهًا واضحًا نحو تعزيز أمن الموارد وتقليص الاعتماد على الاستيراد، في ظل احتدام المنافسة العالمية على المعادن الحيوية، وتصاعد القيود التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على تصدير المخلفات القابلة لإعادة التدوير.
وكشفت تقارير اقتصادية أن الصين تعمل على توسيع قدراتها في إعادة تدوير البطاريات والمعادن النادرة والأجهزة الإلكترونية، مستفيدة من حجم قاعدتها الصناعية الضخم. وأوضحت البيانات أن هناك حاجة متزايدة لمواد مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل والنحاس والألومنيوم لتلبية متطلبات تصنيع السيارات الكهربائية والروبوتات وتوربينات الرياح ومراكز البيانات.
وبينت خطط الدولة أنها تستهدف توفير 510 ملايين طن سنويا من المواد الصناعية عبر إعادة التدوير بحلول عام 2030، بزيادة تقارب الثلث عن المستويات الحالية. وأكدت السلطات أن هذا التحول يأتي ضمن مساعي الانتقال نحو الاقتصاد الدائري الذي يضمن إعادة استخدام المخلفات في العمليات الإنتاجية.
وأضافت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصينية أن البلاد تهدف إلى زيادة استخدام المواد المعاد تدويرها في قطاعات السيارات والإلكترونيات والبطاريات والمنسوجات، مع تطوير أنظمة متكاملة لجمع المخلفات وفرزها. وتتضمن المستهدفات السنوية الوصول إلى أكثر من 300 مليون طن من الصلب المعاد تدويره، و80 مليون طن من الورق، و25 مليون طن من المعادن غير الحديدية، و19.5 مليون طن من البلاستيك.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة أن الكميات المسترجعة من السيارات الخردة والمعادن والنفايات الكهربائية شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة. وأشارت التقديرات إلى أن حجم المواد المسترجعة من أكبر عشر فئات من الموارد القابلة لإعادة التدوير تجاوز 400 مليون طن خلال عام 2024.
وأوضحت التقارير أن إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية تعد أولوية قصوى، نظرا لاحتوائها على معادن قيمة مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل التي يمكن استخلاصها من مادة الكتلة السوداء. وتستحوذ الصين على نحو 85% من القدرة العالمية لإعادة تدوير البطاريات، بفضل التكامل بين شركات التصنيع الكبرى والشركات المتخصصة في التدوير.
وقالت السلطات إنها تواجه تحديات تتعلق بنهاية العمر التشغيلي لمعدات الطاقة النظيفة، حيث من المتوقع أن تبلغ المخلفات السنوية بحلول عام 2030 نحو مليون طن من بطاريات السيارات، ونصف مليون طن من توربينات الرياح، وما يصل إلى مليوني طن من الألواح الشمسية. ولمواجهة هذه التحديات، أنشأت بكين مجموعة حكومية متخصصة في تنسيق عمليات الجمع والمعالجة واستخدام الذكاء الاصطناعي في الفرز، مع إلزام المصنعين بمنح منتجاتهم هويات رقمية لتتبعها طوال دورة حياتها.
وأكدت وزارة التجارة أن إعادة التدوير أصبحت جزءا من إستراتيجية تأمين إمدادات المعادن، خاصة مع سعي الاقتصادات الغربية لتقليل اعتمادها على سلاسل التوريد الصينية. وفي المقابل، بدأت الصين تخفيف بعض القيود على استيراد الخردة عالية الجودة وخفضت الرسوم الجمركية على واردات الكتلة السوداء، لتعزيز قدراتها الإنتاجية في مواجهة المنافسة الدولية المتزايدة.

