حذر نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي غيندوس يوم الأربعاء من أن التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على آفاق النمو في منطقة اليورو. وأكد أن الدول التي تعاني من مستويات دين مرتفعة أو تعتمد بشكل كبير على التجارة هي الأكثر تأثراً بهذه التوترات.
وأضاف خلال كلمة له في الدورة السادسة عشرة ليوم المستثمرين في إسبانيا أن "المخاطر الجيوسياسية تزيد بشكل ملموس من احتمالات تراجع النمو". وأوضح أن الدول الأكثر اعتماداً على التجارة أو المثقلة بالديون العامة تتعرض بشكل أكبر لتأثيرات التضخم وما يترتب عليها من ضغوط سلبية.
وأشار دي غيندوس إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه فترة من التحولات العميقة وزيادة مستوى عدم اليقين. وكشف أن العام الماضي شهد تغيرات كبيرة في البيئة الاقتصادية الدولية، مدفوعة بتحولات مهمة في السياسة الأميركية وتآكل النظام متعدد الأطراف الذي دعم التجارة العالمية لفترة طويلة.
تأثيرات التوترات الجيوسياسية على النمو
قال دي غيندوس إن هذه التوترات أدت إلى فرض تعريفات جمركية كبيرة على الواردات الأميركية، مما أثر سلباً على تدفقات التجارة. وأكد أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة، حيث تعكس التحولات نموذجاً جديداً يتحدى مبادئ سيادة القانون.
وأوضح أن "ارتفاع مستوى عدم اليقين يثقل آفاق النمو عبر قناتين أساسيتين". الأولى تتعلق بتأجيل الشركات لقرارات الاستثمار، مما يؤثر على صادرات منطقة اليورو، والثانية تتعلق بزيادة الأسر للادخار الوقائي وتقليل الاستهلاك.
وذكر أن السياسة المالية في دول عدة بمنطقة اليورو من المتوقع أن تخفف لتتسع الإنفاق، بما في ذلك الإنفاق العسكري والأمني. وأكد أن مخاطر الاستقرار المالي لا تزال مرتفعة بسبب تقييمات الأصول المرتفعة والمخاطر المرتبطة بالسيولة.
الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو
قال دي غيندوس إن التضخم مستقر عند مستوى جيد، حيث سجل 2 في المئة في ديسمبر، مع انخفاض طفيف في التضخم الأساسي وأسعار الطاقة. وأوضح أن نمو الأجور يستمر في دعم التضخم، رغم توقع تباطؤه تدريجياً.
وأشار إلى أن النشاط الاقتصادي ظل مرناً، بنمو 0.3 في المئة خلال الربع الثالث من 2025، مدفوعاً بالاستثمار والاستهلاك. وأكد أن تقديرات النمو قد رُفعت لتتجاوز 1 في المئة هذا العام.
وأوضح أن الطلب المحلي هو المحرك الرئيسي للنمو، ومن المتوقع أن يدعم الاستثمار التجاري والإنفاق الحكومي الاقتصاد، في حين سينخفض معدل ادخار الأسر تدريجياً من مستوياته المرتفعة.
التحديات المستقبلية في منطقة اليورو
رأى دي غيندوس أن منطقة اليورو تواجه صدمات خارجية ونقاط ضعف نتيجة التطورات الجيوسياسية. وأكد أن المخاطر الجيوسياسية تضغط على النمو، خصوصاً للدول المعتمدة على التجارة أو المثقلة بالديون.
وأضاف أن عدم اليقين قد يؤدي إلى ارتفاع علاوات المخاطر وتشديد الإقراض، مما ينعكس سلباً على نمو القروض. وأشار إلى أن تدفقات الملاذ الآمن تشير إلى ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
وختاماً، أكد دي غيندوس على أهمية الحفاظ على مرونة البنوك والنظام المالي لضمان مستويات سليمة من الملاءة والسيولة لامتصاص الصدمات المحتملة.







