القائمة الرئيسية

ticker 92 مليون دولار صادرات “صناعة اربد” الشهر الماضي ticker تخفيض سعر الطحين الموحد 1.2 دينار للطن ticker كيفية التمييز بين الحساسية ونزلة البرد مع اقتراب الربيع ticker لعبة جديدة من غود أوف وور مع أبطال وقصة فريدة ticker أوروبا تواجه تداعيات اقتصادية جراء الصراع مع إيران ticker الاتحاد الأوروبي وسويسرا يوقعان اتفاقيات لتعميق العلاقات الثنائية ticker ڤالمور الكويتية تحقق إيرادات قوية ونمو في الأرباح ticker الصين تعلن خطتها الخمسية الجديدة لتعزيز الابتكار التكنولوجي ticker صعود الأسهم السعودية مع ارتفاع أسعار النفط وسط التوترات الإقليمية ticker الأردن وبريطانيا يوقعان مذكرة تفاهم لدعم مشروع الناقل الوطني للمياه ticker هيئة تنظيم الطيران المدني تعلن عن إغلاق جزئي ومؤقت للأجواء الأردنية ticker "السياحة": نتابع تطورات الأوضاع الإقليمية وغرفة طوارئ في حالة انعقاد دائم ticker 8.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان ticker الحاج توفيق: مخزون المملكة الغذائي آمن ويغطي لأشهر عديدة ticker تطبيقات لتحويل عادات رمضان إلى أسلوب حياة ticker قطر للطاقة تعلق إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب هجمات على منشآتها ticker مصافي النفط الصينية تتجاوز تحديات الصراع الإيراني بفضل الشحنات القياسية ticker انقطاع خدمات امازون ويب سيرفيسز في الامارات والبحرين بسبب حريق ticker قطاع التصنيع البريطاني يسجل نموا ملحوظا في طلبات التصدير ticker الاتحاد الاوروبي لا يتوقع تأثير فوري على امن امدادات النفط

انهيار بنك آينده وتأثيره على الاقتصاد الإيراني

{title}

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب. بل بدأت من داخل النظام المصرفي الذي ظل لسنوات يمثل الصندوق الأسود لتمويل النخبة الحاكمة. وفق تقرير موسع لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

حين أعلن عن انهيار بنك آينده أواخر العام الماضي. لم يكن الأمر مجرد إفلاس لمؤسسة مالية. بل كان إيذاناً بنهاية حقبة اقتصاد الظل الذي اعتمده النظام للالتفاف على الضغوط الدولية. هذا البنك الذي أداره مقربون من دوائر القرار غرق في ديون تجاوزت 5 مليارات دولار نتيجة قروض فاسدة واستثمارات وهمية؛ ما أجبر الحكومة على طباعة كميات هائلة من السيولة لتغطية الفجوة. وهو الإجراء الذي أدى بدوره إلى انفجار تضخمي لم يعد المواطن العادي قادراً على تحمله.

علي أنصاري مهندس الظل

في قلب هذه العاصفة المالية، يبرز اسم علي أنصاري بوصفه واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد الاقتصادي الإيراني. أنصاري الذي ينحدر من واحدة من أثرى عائلات البلاد لم يكن مجرد رجل أعمال تقليدي. بل كان مهندساً لشبكة مالية معقدة بدأت خيوطها في عام 2013 عندما أسس بنك آينده عبر دمج مصرفين حكوميين مع مؤسسة مالية كان يملكها سابقاً. هذا الصعود السريع لم يكن وليد الصدفة. بل استند إلى علاقات سياسية وثيقة مع التيار المحافظ. وتحديداً مع الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد؛ ما سمح له ببناء إمبراطورية عابرة للحدود. تجلت مظاهر ثرائها في امتلاكه قصراً تقدر قيمته بملايين الدولارات في شمال لندن، بعيداً عن أعين الملايين من الإيرانيين الذين يكافحون تحت وطأة الفقر.

لم تكن أنشطة أنصاري بعيدة عن أعين الرقابة الدولية؛ فبعد أيام قليلة من الانهيار المدوي لبنك آينده، سارعت المملكة المتحدة إلى فرض عقوبات مشددة عليه. واصفةً إياه بالمصرفي الفاسد الذي لعب دوراً محورياً في تمويل الذراع الاقتصادية والعسكرية الأقوى في البلاد، الحرس الثوري الإيراني.

تمويل الحرس الثوري والعقوبات

وعلى الرغم من هذه الاتهامات، حاول أنصاري التنصل من المسؤولية في بيان أصدره في أكتوبر الماضي، عازياً فشل البنك إلى قرارات وسياسات خارجة عن سيطرته. في محاولة لإلقاء اللوم على الظروف الاقتصادية الكلية. متجاهلاً حقيقة أن مصرفه اعتمد لسنوات على جذب المودعين عبر تقديم أعلى أسعار فائدة في تاريخ البلاد. وهي السياسة التي وصفتها الدوائر الاقتصادية بأنها عملية هروب إلى الأمام أدت في النهاية إلى تراكم قروض غير منتظمة وجبال من الديون التي استنزفت البنك المركزي.

يتجلى عمق المأساة في قصة إيران مول. المشروع العملاق الذي موّله بنك آينده والذي صُمم ليكون أكبر مركز تجاري في المنطقة بمساحة تفوق حجم البنتاغون. وفق وول ستريت جورنال. في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد الإيراني يترنح تحت وطأة العقوبات. كانت أموال المودعين تُضخ لبناء قاعات مرايا ملكية ودور سينما فاخرة. فيما وصفه الخبراء بأنه مخطط بونزي تحت رعاية رسمية. لقد كان هذا المشروع تجسيداً صارخاً لسياسة الإقراض الذاتي، حيث منح البنك قروضاً هائلة لشركات يملكها مؤسسه علي أنصاري؛ ما جعل 90 في المائة من موارد البنك محبوسة في مشاريع عقارية غير سائلة. بينما يعجز المواطنون عن سحب مدخراتهم البسيطة لتأمين لقمة العيش.

إيران مول نصب تذكاري للفساد

لقد كشف انهيار بنك آينده عن الوجه القبيح للعلاقة بين النخبة المالية والسياسة النقدية في طهران؛ حيث استمر البنك المركزي الإيراني لسنوات في طباعة كميات مهولة من الريالات لضخ السيولة في عروق بنك أنصاري المتصلب. محاولاً إبقاءه على قيد الحياة بأي ثمن. هذا الدعم الحكومي لم يكن لإنقاذ المودعين بقدر ما كان لحماية المصالح المتشابكة للنخبة المرتبطة بالحرس الثوري.

جاء هذا الانهيار المالي في لحظة تاريخية شديدة الحساسية. حيث تزامنت الأزمة الاقتصادية مع تراجع حاد في قدرة النظام على الردع العسكري عقب المواجهة المباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو الماضي. هذا الفشل المزدوج المالي والعسكري أدى إلى تآكل شرعية الإنجاز التي كان النظام يستند إليها. ومع تشديد الرقابة الأميركية على تدفقات الدولار من العراق، والتي كانت تمثل الرئة المنسية للاقتصاد الإيراني. وجد البنك المركزي نفسه مجرداً من أدوات التدخل لحماية الريال، الذي هوى في عام 2025 ليفقد 84 في المائة من قيمته، محولاً حياة الطبقة المتوسطة إلى كابوس يومي من الغلاء الفاحش.

المصرف المركزي وطباعة الديون

بدلاً من أن تعمل الحكومة على امتصاص غضب الشارع، جاءت موازنة ديسمبر لتعمق الجراح عبر إجراءات تقشفية قاسية وصفها محللون بأنها رصاصة الرحمة على العقد الاجتماعي الهش. شملت الموازنة رفع الدعم عن الخبز والوقود وإلغاء أسعار الصرف التفضيلية. وهي خطوات كانت تهدف لتوفير 10 مليارات دولار لتغطية عجز الدولة المنهارة.

لكن هذه الأرقام تحولت على أرض الواقع صدمة معيشية دفعت حتى البازار التقليدي — وهو العمود الفقري للاستقرار التاريخي في طهران — للنزول إلى الشارع. بعد أن وجد التجار أنفسهم عاجزين عن تسعير بضائعهم في ظل عملة تنهار قيمتها بالدقيقة والساعة.

العاصفة الكاملة وتآكل الهيبة

إن ما يحدث اليوم في المدن الإيرانية ليس مجرد احتجاج عابر. بل هو تعبير عن وصول دولة الاستثناء إلى طريق مسدود. فبعد عقود من هندسة الالتفاف على العقوبات واستخدام البنوك قنواتٍ لإثراء النخبة المرتبطة بالحرس الثوري. جفت المنابع تماماً.

وبات انهيار بنك آينده يمثل نموذجاً لـ 5 بنوك كبرى أخرى تواجه المصير ذاته؛ ما يضع النظام أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في طباعة الأموال والمخاطرة بانهيار اجتماعي شامل. أو القبول بإصلاحات جذرية قد تقتلع جذور النخبة المالية الحاكمة. وفي ظل أزمات موازية في المياه والكهرباء، يبدو أن الدولة لم تعد تملك سوى القبضة الأمنية لمواجهة شعب لم يعد لديه ما يخسره.