أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتعاون مع حكام عدة ولايات أميركية عن خطة استراتيجية تُلزم شركات التكنولوجيا الكبرى بتحمل تكاليف بناء محطات طاقة جديدة. تأتي هذه التحركات لمواجهة الطلب الهائل على الطاقة الناتج عن مراكز البيانات الضخمة التي تخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي.
فقد أطلقت إدارة ترمب عبر مجلس "الهيمنة على الطاقة" بالتعاون مع مجموعة من حكام الولايات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي خطة إنقاذ شاملة تهدف إلى إعادة هيكلة أكبر شبكة كهرباء في الولايات المتحدة (PJM). تتضمن الخطة الجديدة حث مشغل الشبكة (PJM) على تنظيم مزاد طوارئ يسمح لشركات التكنولوجيا بتقديم عطاءات للحصول على عقود تصل مدتها إلى 15 عاماً لتمويل وبناء سعات توليد جديدة.
طالبت وزارة الطاقة الأميركية شبكة "PJM" بإجراء مزاد طوارئ لتأمين سعة الطاقة اللازمة بشكل فوري، مع وضع حد أقصى للمبالغ التي يمكن لمحطات الطاقة الحالية تقاضيها لحماية دافعي الضرائب من الاستغلال. تهدف هذه الخطوة إلى تسريع بناء محطات الطاقة، مع تركيز خاص على محطات الغاز الطبيعي التي تعمل على مدار الساعة لضمان استمرارية التيار الذي تتطلبه مراكز البيانات.
زيادة تكاليف الطاقة وتأثيرها على المستهلكين
شهدت أسعار الكهرباء في شبكة "PJM" - التي تخدم أكثر من 65 مليون شخص في 13 ولاية بالإضافة إلى واشنطن العاصمة - قفزات تاريخية. أظهرت تقارير رقابية من مؤسسة "Monitoring Analytics" أن مراكز البيانات كانت مسؤولة عن زيادة قدرها 23 مليار دولار في تكاليف سعة الطاقة، وهي تكاليف يتم تحميلها مباشرة على المستهلكين.
وصف المراقبون هذا الوضع بأنه عملية "انتقال ضخم للثروة" من جيوب المواطنين إلى شركات التكنولوجيا. في مشهد نادر من التوافق، انضم حكام ولايات ديمقراطيون مثل "ويس مور" (ميريلاند) و"جوش شابيرو" (بنسلفانيا) إلى إدارة ترمب في الضغط على مشغلي الشبكة.
صرح وزير الداخلية دوغ بيرغوم قائلاً: "يجب أن نتحرر من النظام البيروقراطي لمشغلي الشبكات الإقليمية ونسمح للسوق بالعمل... ومن وسائل نجاح السوق أن تقوم شركات التكنولوجيا ببناء محطات الطاقة الخاصة بها بسرعة".
تهديدات بالانسحاب من شبكة PJM
برزت ولاية بنسلفانيا بتهديد صريح على لسان حاكمها جوش شابيرو الذي توعد بالانسحاب من شبكة "PJM" والعمل بشكل منفرد إذا لم تستجب الشبكة للإصلاحات المقترحة، واصفاً إياها بـ"المنظمة البيروقراطية مجهولة الوجه" التي ترفع الأسعار على الشعب الأميركي. تواجه الشبكة حالياً أزمة موثوقية حادة، حيث سجل المزاد الأخير عجزاً قدره 6 غيغاواط عن متطلبات الموثوقية لعام 2027.
وهو ما يعادل إنتاج 6 محطات نووية كبيرة، مما يزيد من الضغوط على إدارة ترمب. تأتي هذه الضغوط في وقت تعاني فيه الإدارة من ارتفاع تكاليف المرافق، رغم وعوده الانتخابية بخفض أسعار الطاقة.
وقد انعكست هذه الأزمة سياسياً بشكل واضح في الهزائم التي مني بها الجمهوريون في انتخابات حكام ولايتي نيوجيرسي وفيرجينيا مؤخراً، حيث لعب ملف أسعار الطاقة دوراً محورياً في فوز الديمقراطيين الساحق هناك.
التحديات القانونية أمام خطة الطاقة
تعد منطقة شمال فيرجينيا، المشمولة بنطاق شبكة "PJM"، أكبر سوق لمراكز البيانات في العالم، مما يضعها في قلب العاصفة بين طموحات الذكاء الاصطناعي وقدرة المواطنين على دفع فواتيرهم. ورغم الزخم السياسي، حذر محللون اقتصاديون من أن تنفيذ هذه الخطة قد يصطدم بعقبات تشريعية.
قد تتطلب هذه التغييرات جوهرية في القوانين الفيدرالية وقوانين الولايات، فضلاً عن تعارضها المحتمل مع هياكل صناعة الكهرباء القائمة حالياً، مما قد يفتح الباب أمام نزاعات قانونية طويلة الأمد.
تسعى إدارة ترمب إلى تحقيق توازن بين زيادة الطلب على الطاقة والحفاظ على تكاليف معقولة للمستهلكين، مما يزيد من صعوبة الموقف في ظل التحديات الحالية.







