أكد باحثون في العلوم المعرفية أن القراءة المتعمقة قد تكون حلاً بسيطًا لمواجهة التضليل وتقليل مستويات التوتر. وأظهرت بيانات حديثة أن الشخص العادي يتفقد هاتفه أكثر من 140 مرة يوميًا، مما ساهم في انتشار المعلومات المضللة. وهذا السيل المتواصل من المحتوى أثر على تركيز الأفراد وزاد من مستويات التوتر.
وفي ظل التحديات التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي من خلال التمرير اللانهائي، أكد الباحثون أن هذه الطريقة تعزز القبول غير الواعي للمعلومات، مما يؤدي إلى ما يعرف بـ "وهم الحقيقة". حيث يبدو الخبر أكثر مصداقية لمجرد تكراره. وأشاروا إلى أن القراءة العميقة تعتمد على التمهل والتحليل، مما يعزز التفكير النقدي.
كما أوضحت الدراسات النفسية أن الاستخدام المفرط للهواتف مرتبط بزيادة الشعور بالوحدة والقلق. وفي المقابل، تساهم القراءة المتعمقة في تعزيز الإحساس بالمعنى، مما ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية. ويعتبر الانخراط في نص واحد لفترة أطول فرصة للهدوء، بدل الانتقال المستمر بين معلومات متناقضة.
أهمية القراءة العميقة في عصر المعلومات
أوضح الباحثون أن التحول إلى القراءة العميقة لا يعني التخلي عن وسائل التواصل، بل إعادة التوازن. وأشاروا إلى أنه يمكن البدء بخطوات بسيطة مثل التوقف قبل مشاركة أي خبر، والتفكير في مصدره. كما يجب تخصيص وقت يومي لقراءة نص واحد دون مقاطعة، بدءًا من نصوص قصيرة ثم الانتقال تدريجيًا إلى كتب أطول.
وأكد الباحثون أن القراءة كمهارة مقاومة تعتبر ضرورية لتخفيف التوتر وبناء علاقة أكثر وعيًا مع المعرفة. وبالتمهل في القراءة، يمكن للأفراد أن يقللوا من قابلية تصديق الأخبار الكاذبة. وهذا التحول في عادات القراءة قد يحدث فرقًا كبيرًا في زمن السرعة.
في الختام، أضاف الباحثون أن مجرد إبطاء وتيرة القراءة والانتباه لما نقرأه، يمكن أن يعزز من التفكير النقدي. القراءة العميقة ليست مجرد هواية، بل مهارة ذهنية أساسية تعزز من القدرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل.







