عاد الكاكاو أو "الذهب البني" إلى صدارة النقاش في الأسواق العالمية مع تصاعد التوقعات بشأن انعكاس تقلب أسعاره على أسعار الشوكولاتة في عام 2026. وبحسب إعلان حكومة كوت ديفوار، أكبر منتج للكاكاو في العالم، فقد وضعت خطة طارئة لشراء جزء من المخزونات غير المبيعة من حبوب الكاكاو بالسوق المحلية. تأتي هذه الخطوة في محاولة لدعم المزارعين وتخفيف اختناقات التصدير في ظل تراجع الأسعار العالمية في الأشهر الماضية.
قال وزير الزراعة الإيفواري كوبينان كواسي أدجوماني إن الدولة ستتدخل عبر مجلس البن والكاكاو لشراء الكميات التي لم يتمكن المصدرون من تصريفها إلى الأسواق الخارجية. وأضاف أن حجم الكميات المتوقع شراؤها قد يصل إلى نحو 100 ألف طن من الفائض. ومنذ أكتوبر 2025، أدى الانخفاض الحاد في أسعار عقود الكاكاو العالمية إلى إبطاء وتيرة شحنات التصدير من كوت ديفوار.
أوضح أدجوماني أن الفائض المتراكم قد يصل إلى مئات الآلاف من الأطنان، حيث تشير بعض التقديرات إلى نحو 700 ألف طن غير مدفوعة الثمن حتى الآن. وتأتي هذه المشكلة وسط إحجام من كبار المشترين الدوليين عن شراء كامل الكميات المتبقية من الموسم السابق، مع هبوط الأسعار من أرقام قياسية في 2024 إلى نحو 4600-5000 دولار للطن حاليا.
خطة واسعة لدعم المزارعين
أكد أدجوماني أن الهدف من التدخل الحكومي هو ضمان حصول المزارعين على تعويض عادل عن محاصيلهم بعد أسابيع من تأخر المدفوعات وتراجع السيولة في القطاع. كما أضاف أن عمليات جمع وشراء الكاكاو ستنطلق في الأيام المقبلة بسعر موسمي مضمون في إطار آلية تسعير معتمدة مسبقا لحماية المنتجين من تقلبات الأسعار الدولية.
يشكل قطاع الكاكاو نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي لكوت ديفوار، مما يؤمّن مصدر رزق مباشر أو غير مباشر لملايين الأسر. لذا، فإن أي هزة في الأسعار أو سلاسل التوريد قد تكون لها آثار واسعة على الاقتصاد الوطني وسوق العمل. وتشير تقارير اقتصادية إلى أن بعض المصدرين يواجهون صعوبة في تنفيذ عقود وقعوها بأسعار أعلى عندما كانت السوق عند مستويات قياسية.
قد أدت هذه الظروف إلى تكدس الحبوب في موانئ التصدير الكبرى مثل سان بيدرو وأبيدجان وإلى تأخر دفع مستحقات المزارعين في الداخل. ويعمل المسؤولون على إيجاد حلول لهذه القضايا لضمان استقرار السوق.
بين العرض والطلب
توفر كوت ديفوار إلى جانب غانا أكثر من نصف إمدادات الكاكاو العالمية، لكن السوق تعيش اليوم حالة توازن هش بين وفرة المعروض من الموسم الحالي وضبابية آفاق الطلب الصناعي على طحن الكاكاو لإنتاج الشوكولاتة وغيرها من المنتجات. وتحذر بعض التقديرات من أن استمرار ضعف الطلب الصناعي قد يُبقي الأسعار عند مستويات منخفضة أو متقلبة في الأشهر المقبلة، مما يتطلب من الحكومات والشركات إعادة تقييم أدوات دعم المزارعين.
ومع استمرار الطلب العالمي على الشوكولاتة، تشير تقديرات إلى أن المنتجات البديلة لها قد تشهد رواجا متزايدا. وهذا قد يؤدي إلى تغير تدريجي في أذواق المستهلكين في السنوات المقبلة. وتبقى التوقعات بشأن مستقبل أسعار الكاكاو والشوكولاتة مرتبطة بالعديد من العوامل المحلية والدولية.
يتضح أن التحولات في سوق الكاكاو ستؤثر على طعم الشوكولاتة في 2026، مما يتطلب متابعة دقيقة من جميع الأطراف المعنية لضمان استقرار السوق وتلبية احتياجات المستهلكين.







