كشفت شركات غوغل ومايكروسوفت وأنثروبيك هذا الأسبوع عن حزمة جديدة من أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للمعلمين. وأشارت هذه الشركات إلى تصاعد المنافسة بينها لتشكيل مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الفصول الدراسية. ورغم ذلك، لا تزال هناك مخاوف تربوية واسعة بشأن تأثير هذه التقنيات على التعلم.
وأضافت الشركات أنها أطلقت مبادرات منفصلة تستهدف المعلمين والطلاب والمؤسسات التعليمية، حيث تتضمن إتاحة أدوات ذكية وبرامج تدريب ودعم تقني. وأوضح التربويون أن هناك حذرا من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي وتأثيره على التفكير النقدي وخصوصية البيانات.
في هذا السياق، أعلنت شركة أنثروبيك عن شراكة مع منظمة Teach For All غير الربحية، بهدف توفير أدوات ذكاء اصطناعي وتدريب لأكثر من 100 ألف معلم في 63 دولة، بما يصل إلى نحو 1.5 مليون طالب.
توسيع دور المعلمين في استخدام الذكاء الاصطناعي
تحمل المبادرة اسم AI Literacy & Creator Collective، حيث تمنح المعلمين إمكانية استخدام مساعد الذكاء الاصطناعي Claude، مع دور غير تقليدي يتمثل في مشاركة المعلمين في تطوير التقنية. وكشفت أنثروبيك أن المعلمين هم شركاء في التصميم، حيث يقدمون ملاحظاتهم لتحديد كيفية بناء أدوات الذكاء الاصطناعي واستخدامها داخل الصفوف.
وأوضحت ويندي كوب، الرئيسة التنفيذية لـTeach For All، أن إشراك المعلمين في تطوير الذكاء الاصطناعي يعد شرطا أساسيا لجعل التعليم أكثر عدالة وفاعلية. وأكدت أن دور المعلمين يجب أن يكون قياديا لا تفاعليا فقط.
من جهة أخرى، أعلنت غوغل خلال مؤتمر Bett UK 2026 عن أكبر توسع لها حتى الآن في مجال الذكاء الاصطناعي التعليمي. وذكرت أنها ستتيح اختبارات SAT تجريبية مجانية عبر مساعد جيميني بمحتوى تمت مراجعته من The Princeton Review.
بوادر قلق بين المعلمين بشأن الذكاء الاصطناعي
كما كشفت غوغل عن تشغيل أداة Writing Coach التابعة لـKhan Academy على جيميني، لتقديم ملاحظات كتابية للطلاب من الصف الخامس حتى الثاني عشر. ودمجت غوغل جيميني في حزمة Workspace for Education، بما يشمل Gmail وDocs وSlides وSheets، دون أي تكلفة إضافية على المدارس.
في المقابل، أطلقت مايكروسوفت برنامج Elevate for Educators، الذي يوفر تدريبًا مهنيًا مجانيًا وشهادات متخصصة في الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع ISTE وASCD، إضافة إلى شبكات دعم للمعلمين بأكثر من 13 لغة. وأكدت الشركة أن المبادرة تندرج ضمن هدفها لتدريب 20 مليون شخص على مهارات الذكاء الاصطناعي خلال عامين.
ورغم هذا الزخم، تُظهر استطلاعات حديثة استمرار القلق بين المعلمين. فقد كشف مسح شمل 1057 عضو هيئة تدريس، أجرته الجمعية الأميركية للكليات والجامعات بالتعاون مع جامعة إيلون، أن 95% من المشاركين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيزيد اعتماد الطلاب المفرط على التكنولوجيا.
مخاوف تتعلق بخصوصية بيانات الطلاب
كما يرى نحو 90% أنه قد يضعف مهارات التفكير النقدي. وأشار 68% من المشاركين إلى أن مؤسساتهم التعليمية لم تهيئهم بالشكل الكافي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التدريس، بينما قال قرابة ربعهم إنهم لا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي مطلقا. وأوضح إيدي واتسون، نائب رئيس الابتكار الرقمي في الجمعية، أن التعليم العالي يقف عند نقطة تحول حاسمة، محذرا من أن سوء استخدام الذكاء الاصطناعي قد يُلحق ضررا حقيقيا بعملية التعلم.
إلى جانب التحديات التعليمية، تبرز مخاوف متزايدة بشأن خصوصية بيانات الطلاب. ورغم التزام الشركات بقوانين حماية البيانات مثل FERPA في الولايات المتحدة، يشير خبراء إلى ضعف تطبيق هذه القوانين عمليًا. وحذر مختصون من أن حماية بيانات الطلاب قد تتراجع بعد التخرج.
وفي هذا السياق، شدد تام وينك، الرئيس التنفيذي لشركة Secur، على أن سلامة الطلاب ورفاههم يجب أن تكون أولوية قصوى للمدارس وأولياء الأمور، خصوصًا مع تصاعد المنافسة بين شركات التكنولوجيا على دخول الفصول الدراسية.







