أعلن الجيش الأميركي عن خططه لتطوير أسطول من المصافي الصغيرة لإنتاج معادن أساسية تُستخدم في صناعة الرصاص والدروع وأنواع أخرى من الأسلحة. كما تأتي هذه الخطوة بهدف تطوير مصادر محلية للمواد المتخصصة التي لطالما سيطرت عليها شركات التعدين الصينية.
كشفت الخطط التي لم يُعلن عنها سابقاً، عن تعاون الجيش الأميركي مع مختبر «أيداهو» الوطني وشركة «بيربيتوا ريسورسز» لتعدين الأنتيمون والذهب. وأوضح الجيش أن الأنتيمون سيكون أول معدن يُستهدف في عملية التكرير.
أضاف الجيش أنه لا يخطط لإنتاج كميات كبيرة من المعادن للاستخدام الخاص، مشيراً إلى أن النهج المحدود النطاق سيسمح بالوصول إلى تدفق مستمر من هذه العناصر الأساسية دون الاعتماد على المصافي التجارية التي غالباً ما تكون أكبر بكثير وتركز على المنتجات السائبة، بما في ذلك النحاس وخام الحديد.
خطط جديدة لتوسيع نطاق الإنتاج
في حال نجاح هذه الخطط، تهدف واشنطن إلى تطوير مصافٍ لمعادن أخرى أيضاً، بما في ذلك التنغستين والأتربة النادرة والبورون، وجميعها تُعتبر بالغة الأهمية من قِبل الحكومة الأميركية. وصرح مارك ميزجر، مستشار مشتريات الذخائر في الجيش الأميركي، قائلاً: "نحن بحاجة إلى إيجاد طريقة لإنتاج معادننا (الأساسية) محلياً، بحيث يمكننا مراقبتها والتحكم فيها فعلياً داخل حدودنا".
وبخصوص الأنتيمون، أنفق الجيش 30 مليون دولار على تطوير برنامج المصفاة على مدى عدة سنوات. حيث قامت شركة «ويستبرو ماشينري»، وهي شركة خاصة، بتصميم مصفاة يمكن نقلها في 4 حاويات شحن.
يمكن للمصفاة إنتاج ما بين 7 و10 أطنان مترية سنوياً من نوع من الأنتيمون يُعرف باسم ثلاثي كبريتيد الأنتيمون، وهو أقل بكثير مما تنتجه مصفاة تجارية، ولكنه يكفي لتزويد الجيش في أوقات السلم.
توسيع نطاق المعالجة في أوقات الصراعات
في حال اندلاع أي صراع، يمكن للجيش توسيع نطاق المعالجة بإضافة مصافٍ صغيرة إضافية لمعالجة الخام من منجم بيربيتوا في «أيداهو». وأضاف ميزجر أن الجيش يُجري محادثات مع مشاريع أميركية أخرى لاستخراج الأنتيمون للحصول على مصادر إضافية.
يُستخدم ثلاثي كبريتيد الأنتيمون في صنع البادئات؛ وهي الغطاء المتفجر الموجود في قاعدة الرصاصة. ولم يُنتج هذا النوع من الأنتيمون في الولايات المتحدة منذ ستينات القرن الماضي.
وأكد ميزجر: "من دون ثلاثي كبريتيد الأنتيمون، لا يُمكن صنع البادئات. ومن دون البادئات، لا يُمكن صنع الرصاص. والجيش من دون رصاص ليس سوى استعراض". كما سيختبر مختبر «أيداهو» الوطني المنشأة للأشهر الستة المقبلة، وفي حال اجتازت الاختبار، فسيُشغّلها لصالح الجيش وشركة «بيربيتوا»، المدعومة من «جي بي مورغان تشيس» والمستثمر الملياردير جون بولسون.
استراتيجية جديدة للمعادن في القواعد العسكرية
صرح مسؤولون أنه من الممكن إنشاء مصافي معادن أخرى في قواعد عسكرية أو ممتلكات حكومية أخرى. وكانت «رويترز» قد أفادت في مارس الماضي بأن إدارة ترامب كانت تدرس إنشاء مرافق لتكرير المعادن في القواعد العسكرية الأميركية.
تعمل المصفاة المتنقلة على سحق الصخور وتنفيذ خطوات أخرى شائعة في المنشآت الأكبر حجماً، ويمكن استخدام مواد كيميائية مختلفة في هذه العملية حسب نوع المعدن المُنتَج. وأوضح المسؤولون أن جزءاً من مشاركة مختبر «أيداهو» الوطني هو التحقق من أن المنشأة لا تُحاكي معايير المصافي الحالية فحسب، بل إنها أكثر نظافة وكفاءة.
اكتشف الجيش في عام 2021 أن الصين قد توقفت عن شحن ثلاثي الكبريتيد، مما أدى إلى انخفاض مخزون الجيش لمدة عام واحد. ونتيجة لذلك، كانت هناك اندفاع نحو إمدادات بديلة في الهند وأماكن أخرى. وأوضح ميزجر أن خطة المصفاة وُلدت من إدراك أن الخيار المحلي أمر بالغ الأهمية.
توجهات نحو استقلالية المعادن
قال جون تشيري، الرئيس التنفيذي لشركة «بيربيتوا»، إن تطوير المصنع من شأنه أن يُسهم في "تمهيد الطريق نحو استقلالية معادن أميركية مستدامة ومرنة".







