القائمة الرئيسية

ticker Orange Jordan Celebrates Jordan Flag Day by Changing Network Name to “JO Flag” ticker تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي في المحاكم الامريكية ticker السعودية تعزز مكانتها كمركز بحري عالمي ضمن رؤية 2030 ticker أورنج الأردن تغيّر اسم شبكتها إلى "JO Flag" احتفاءً بيوم العلم الأردني ticker تذبذب أسعار اللحوم في الأردن بين الاستقرار وجشع بعض التجار ticker هيئة مستثمري المناطق الحرة تحتفي بيوم العلم ticker شركة مصفاة البترول الأردنية تحتفل بيوم العلم الأردني ticker اقتصاديون: مراجعات صندوق النقد تعكس صلابة الاقتصاد الوطني ticker إضاءة مواقع أثرية بألوان العلم الأردني احتفالاً بيوم العلم ticker نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية ticker غرفة تجارة عمان تحتفي بيوم العلم ticker الخرابشة: التحول الطاقي ضرورة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة في الأردن ticker 20.2 مليون حجم التداول في بورصة عمان ticker اليابان وامريكا تتفقان على تعزيز التواصل بشان اسعار الصرف ticker الاسهم الاميركية تتلقى دعما من امال التهدئة ونتائج الارباح ticker الذكاء الاصطناعي طباع شريرة تنتقل عبر البيانات الخفية ticker الاسهم الصينية تنتعش مدعومة بنمو اقتصادي قوي ticker البنك المركزي: الجهاز المصرفي وافق على تسهيلات بـ2.656 مليار دينار منذ بداية العام ticker زين تُحيي يوم العلم الأردني بفعاليات وطنية وتُطلق علماً ضخماً في سماء عمّان ticker تعافي اسعار الغاز في اوروبا وسط ترقب محادثات السلام

تجسس الذكاء الاصطناعي: هل نحن تحت المراقبة؟

{title}

في العقد الماضي، كان الخوف من التجسس مرتبطاً بكاميرات المراقبة في الشوارع أو ببرامج خبيثة تخترق أجهزة الحاسوب. أما اليوم، فقد انتقل النقاش إلى مستوى أكثر تعقيداً مع هيمنة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة اللغوية الكبيرة. وفي هذا السياق، طرح السؤال: هل الأجهزة التي نستخدمها لتسهيل حياتنا هي في الواقع أدوات تنصت وتحليل لبياناتنا الشخصية على مدار الساعة؟

قال بعض الخبراء إن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعمل على مبدأ بسيط تقنياً ولكنه مخيف إجرائياً، حيث أن البيانات تعد الوقود الأساسي لهذه الأنظمة. وأوضحوا أنه لكي يصبح الذكاء الاصطناعي ذكياً، فإنه يحتاج إلى كميات هائلة من المعلومات لتدريب نماذجه، والتي تشمل سجلات البحث، والمواقع الجغرافية، والرسائل النصية، وحتى النبرات الصوتية.

وأضاف هؤلاء الخبراء أن السؤال هنا ليس "هل يجمع الذكاء الاصطناعي بياناتنا؟" لأن الإجابة هي نعم، بل السؤال الأهم هو "هل يتجسس علينا لأغراض غير معلنة؟". فالتجسس بمعناه التقليدي يعني المراقبة السرية دون إذن، بينما تدعي شركات التقنية أننا نمنحها "الإذن" عبر الموافقة على شروط الاستخدام الطويلة التي نادراً ما يقرأها أحد.

الابتكار مقابل الخصوصية.. أين يكمن الخطر؟

تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي بناءً على مبدأ بسيط تقني ولكنه مخيف إجرائياً. "البيانات هي الوقود". ولكي يصبح الذكاء الاصطناعي ذكياً، فإنه يحتاج إلى كميات هائلة من المعلومات لتدريب نماذجه. وهذه المعلومات تشمل سجلات البحث، والمواقع الجغرافية، والرسائل النصية، وحتى النبرات الصوتية.

السؤال هنا ليس "هل يجمع الذكاء الاصطناعي بياناتنا؟" (لأن الإجابة هي نعم). بل "هل يتجسس علينا لأغراض غير معلنة؟". فالتجسس بمعناه التقليدي يعني المراقبة السرية دون إذن. بينما تدعي شركات التقنية أننا نمنحها "الإذن" عبر الموافقة على شروط الاستخدام الطويلة التي نادراً ما يقرأها أحد.

تشير التقارير التقنية إلى أن الأجهزة مثل "أليكسا" (Alexa) من أمازون، و"سيري" (Siri) من آبل، تعتمد على تقنية تسمى "الاستماع السلبي"، مما يعني أن الميكروفون في حالة عمل دائمة. وقد تسجل هذه الأجهزة أجزاء من المحادثات "عن طريق الخطأ" وترسلها إلى الخوادم السحابية لتحليلها، وهو ما يعتبره المدافعون عن الخصوصية تجسساً مقنَّعاً.

محاور القلق الرقمي

الخطر الأكبر لا يكمن في سماع صوتك فحسب، بل في قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بسلوكك. فمن خلال تتبع تحركاتك عبر نظام تحديد المواقع (GPS) ومشترياتك، يمكن للخوارزميات معرفة معلومات شخصية دقيقة. وقد أظهرت الأبحاث أن الذكاء الاصطناعي قادر على استنتاج معلومات مثل الحمل أو خطط تغيير الوظيفة أو حتى الحالة الصحية قبل أن يدرك الشخص ذلك.

في سياق آخر، مع انتشار أدوات مثل "مايكروسوفت كوبايلوت" (Microsoft Copilot) و"جيمناي" (Gemini) في بيئات العمل، بدأت الشركات في استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة إنتاجية الموظفين. ويمكن لهذه الأنظمة تحليل سرعة الكتابة ونبرة الرسائل الإلكترونية ومدى التفاعل في الاجتماعات الافتراضية، مما يخلق بيئة "بانوبتيكون" رقمية حيث يشعر الموظف أنه تحت المجهر طوال 8 ساعات.

تدافع شركات التكنولوجيا الكبرى عن نفسها بالقول إن البيانات تعالج بشكل مجهول ولا يتم ربطها بهوية الشخص الحقيقية. كما تؤكد أن معالجة البيانات تتم محلياً على الأجهزة في النماذج الحديثة لتقليل الحاجة لنقل البيانات إلى السحاب.

موقف الشركات العملاقة

ومع ذلك، أثبتت حوادث تسريب البيانات المتكررة أن هذه الضمانات ليست محصنة. ففي عامي 2024 و2025، واجهت عدة شركات دعاوى قضائية بسبب استخدام بيانات المستخدمين لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي دون تعويض أو إذن صريح وواضح.

يعد قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (EU AI Act) الخطوة الأكثر صرامة عالمياً حتى الآن. حيث يصنف القانون أنظمة الذكاء الاصطناعي حسب درجة خطورتها. ويحظر تماماً أنظمة "التنقيط الاجتماعي" (Social Scoring) والمراقبة البيومترية في الأماكن العامة إلا في حالات محدودة جداً.

لكن في مناطق أخرى من العالم، لا تزال التشريعات متأخرة عن وتيرة الابتكار التقني، مما يترك فجوات قانونية تسمح للشركات بجمع البيانات واستغلالها تحت مسميات "تحسين تجربة المستخدم".

كيف تحمي نفسك في عصر المراقبة الذكية؟

الخصوصية المطلقة اليوم قد تكون مستحيلة. ولكن يمكن تقليل "البصمة الرقمية" عبر الخطوات التالية: مراجعة الأذونات، استخدام وضع التخفي، تشفير المحادثات، والوعي الرقمي.

بناءً على ما سبق، فالذكاء الاصطناعي ليس شريراً بطبعه، ولكنه أداة قوية جداً تفتقر إلى الأخلاق الذاتية. كما إن القول بأن الذكاء الاصطناعي "يتجسس" علينا قد يكون تبسيطاً لعملية أعقد وهي "الاستغلال المنهجي للبيانات".

نحن اليوم نعيش في عصر يفرض علينا المقايضة بين الرفاهية والخصوصية. والحماية الحقيقية تبدأ من الوعي بأن كل حرف تكتبه أو أمر صوتي تنطقه هو "قطعة بيانات" تباع وتشترى في سوق المستقبل. ولذلك يتطلب الأمر عقداً اجتماعياً جديداً بين الإنسان والآلة، يضمن فيه القوانين أن يظل الذكاء الاصطناعي خادماً للبشرية، لا رقيباً عليها.