القائمة الرئيسية

ticker العلوم التطبيقية تتحول إلى الدوام عن بعد حرصا على سلامة الطلبة ticker استهداف إيران للمنشآت الاقتصادية في الخليج وتأثيره على أسواق الطاقة ticker الحرب تؤثر على إمدادات النفط إلى آسيا ticker العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ: حركة ميناء العقبة اعتيادية ticker جامعة الزرقاء تحصل على الاعتماد الأردني لبرنامج الصحافة والإعلام الرقمي ticker الآثار الاقتصادية للحرب على ايران وتأثيرها على البنية التحتية ticker بلاتس تعلق تقييمات نفطية بسبب اضطرابات مضيق هرمز ticker شركات الطيران تلغي 1560 رحلة جوية إلى الشرق الأوسط ticker ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بعد توقف الإنتاج القطري ticker ارتفاع صافي اصول مصر الاجنبية لمستوى قياسي بفضل الاستثمارات الخليجية ticker ارتفاع الدولار نتيجة زيادة الطلب على الملاذات الآمنة وصعود أسعار النفط ticker شاومي تكشف عن مفهومها الجديد لسياراتها الكهربائية الفائقة ticker تأثير التطورات في الشرق الأوسط على الأسواق العالمية ticker قطر للطاقة توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب هجمات عسكرية ticker ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بعد تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال ticker تصعيد عسكري يؤثر على أسواق الطاقة العالمية ticker 92 مليون دولار صادرات “صناعة اربد” الشهر الماضي ticker تخفيض سعر الطحين الموحد 1.2 دينار للطن ticker كيفية التمييز بين الحساسية ونزلة البرد مع اقتراب الربيع ticker لعبة جديدة من غود أوف وور مع أبطال وقصة فريدة

تجسس الذكاء الاصطناعي: هل نحن تحت المراقبة؟

{title}

في العقد الماضي، كان الخوف من التجسس مرتبطاً بكاميرات المراقبة في الشوارع أو ببرامج خبيثة تخترق أجهزة الحاسوب. أما اليوم، فقد انتقل النقاش إلى مستوى أكثر تعقيداً مع هيمنة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة اللغوية الكبيرة. وفي هذا السياق، طرح السؤال: هل الأجهزة التي نستخدمها لتسهيل حياتنا هي في الواقع أدوات تنصت وتحليل لبياناتنا الشخصية على مدار الساعة؟

قال بعض الخبراء إن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعمل على مبدأ بسيط تقنياً ولكنه مخيف إجرائياً، حيث أن البيانات تعد الوقود الأساسي لهذه الأنظمة. وأوضحوا أنه لكي يصبح الذكاء الاصطناعي ذكياً، فإنه يحتاج إلى كميات هائلة من المعلومات لتدريب نماذجه، والتي تشمل سجلات البحث، والمواقع الجغرافية، والرسائل النصية، وحتى النبرات الصوتية.

وأضاف هؤلاء الخبراء أن السؤال هنا ليس "هل يجمع الذكاء الاصطناعي بياناتنا؟" لأن الإجابة هي نعم، بل السؤال الأهم هو "هل يتجسس علينا لأغراض غير معلنة؟". فالتجسس بمعناه التقليدي يعني المراقبة السرية دون إذن، بينما تدعي شركات التقنية أننا نمنحها "الإذن" عبر الموافقة على شروط الاستخدام الطويلة التي نادراً ما يقرأها أحد.

الابتكار مقابل الخصوصية.. أين يكمن الخطر؟

تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي بناءً على مبدأ بسيط تقني ولكنه مخيف إجرائياً. "البيانات هي الوقود". ولكي يصبح الذكاء الاصطناعي ذكياً، فإنه يحتاج إلى كميات هائلة من المعلومات لتدريب نماذجه. وهذه المعلومات تشمل سجلات البحث، والمواقع الجغرافية، والرسائل النصية، وحتى النبرات الصوتية.

السؤال هنا ليس "هل يجمع الذكاء الاصطناعي بياناتنا؟" (لأن الإجابة هي نعم). بل "هل يتجسس علينا لأغراض غير معلنة؟". فالتجسس بمعناه التقليدي يعني المراقبة السرية دون إذن. بينما تدعي شركات التقنية أننا نمنحها "الإذن" عبر الموافقة على شروط الاستخدام الطويلة التي نادراً ما يقرأها أحد.

تشير التقارير التقنية إلى أن الأجهزة مثل "أليكسا" (Alexa) من أمازون، و"سيري" (Siri) من آبل، تعتمد على تقنية تسمى "الاستماع السلبي"، مما يعني أن الميكروفون في حالة عمل دائمة. وقد تسجل هذه الأجهزة أجزاء من المحادثات "عن طريق الخطأ" وترسلها إلى الخوادم السحابية لتحليلها، وهو ما يعتبره المدافعون عن الخصوصية تجسساً مقنَّعاً.

محاور القلق الرقمي

الخطر الأكبر لا يكمن في سماع صوتك فحسب، بل في قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بسلوكك. فمن خلال تتبع تحركاتك عبر نظام تحديد المواقع (GPS) ومشترياتك، يمكن للخوارزميات معرفة معلومات شخصية دقيقة. وقد أظهرت الأبحاث أن الذكاء الاصطناعي قادر على استنتاج معلومات مثل الحمل أو خطط تغيير الوظيفة أو حتى الحالة الصحية قبل أن يدرك الشخص ذلك.

في سياق آخر، مع انتشار أدوات مثل "مايكروسوفت كوبايلوت" (Microsoft Copilot) و"جيمناي" (Gemini) في بيئات العمل، بدأت الشركات في استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة إنتاجية الموظفين. ويمكن لهذه الأنظمة تحليل سرعة الكتابة ونبرة الرسائل الإلكترونية ومدى التفاعل في الاجتماعات الافتراضية، مما يخلق بيئة "بانوبتيكون" رقمية حيث يشعر الموظف أنه تحت المجهر طوال 8 ساعات.

تدافع شركات التكنولوجيا الكبرى عن نفسها بالقول إن البيانات تعالج بشكل مجهول ولا يتم ربطها بهوية الشخص الحقيقية. كما تؤكد أن معالجة البيانات تتم محلياً على الأجهزة في النماذج الحديثة لتقليل الحاجة لنقل البيانات إلى السحاب.

موقف الشركات العملاقة

ومع ذلك، أثبتت حوادث تسريب البيانات المتكررة أن هذه الضمانات ليست محصنة. ففي عامي 2024 و2025، واجهت عدة شركات دعاوى قضائية بسبب استخدام بيانات المستخدمين لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي دون تعويض أو إذن صريح وواضح.

يعد قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (EU AI Act) الخطوة الأكثر صرامة عالمياً حتى الآن. حيث يصنف القانون أنظمة الذكاء الاصطناعي حسب درجة خطورتها. ويحظر تماماً أنظمة "التنقيط الاجتماعي" (Social Scoring) والمراقبة البيومترية في الأماكن العامة إلا في حالات محدودة جداً.

لكن في مناطق أخرى من العالم، لا تزال التشريعات متأخرة عن وتيرة الابتكار التقني، مما يترك فجوات قانونية تسمح للشركات بجمع البيانات واستغلالها تحت مسميات "تحسين تجربة المستخدم".

كيف تحمي نفسك في عصر المراقبة الذكية؟

الخصوصية المطلقة اليوم قد تكون مستحيلة. ولكن يمكن تقليل "البصمة الرقمية" عبر الخطوات التالية: مراجعة الأذونات، استخدام وضع التخفي، تشفير المحادثات، والوعي الرقمي.

بناءً على ما سبق، فالذكاء الاصطناعي ليس شريراً بطبعه، ولكنه أداة قوية جداً تفتقر إلى الأخلاق الذاتية. كما إن القول بأن الذكاء الاصطناعي "يتجسس" علينا قد يكون تبسيطاً لعملية أعقد وهي "الاستغلال المنهجي للبيانات".

نحن اليوم نعيش في عصر يفرض علينا المقايضة بين الرفاهية والخصوصية. والحماية الحقيقية تبدأ من الوعي بأن كل حرف تكتبه أو أمر صوتي تنطقه هو "قطعة بيانات" تباع وتشترى في سوق المستقبل. ولذلك يتطلب الأمر عقداً اجتماعياً جديداً بين الإنسان والآلة، يضمن فيه القوانين أن يظل الذكاء الاصطناعي خادماً للبشرية، لا رقيباً عليها.