تحتل صناديق الاستثمار في بريطانيا أهمية كبيرة في أسواق الاستثمار على المستوى الدولي نظرا لضخامة حجم الأصول المدارة بها والخدمات المتنوعة التي تقدمها. وأشارت البيانات الأخيرة من اتحاد الاستثمار في بريطانيا إلى أن حجم صناديق الاستثمار المسجلة في بريطانيا بلغ 1.49 تريليون جنيه إسترليني بنهاية عام 2024، تشمل استثمارات الأفراد والشركات وأصول صناديق التقاعد.
وأظهر التقرير أن إجمالي حجم الأصول المدارة من بريطانيا بلغ 4.9 تريليون جنيه إسترليني بنهاية عام 2024، حيث تشمل صناديق مسجلة بالخارج ولكن تدار من لندن. وتمثل هذه الأصول نحو 69% من إجمالي أصول الصناديق في بريطانيا.
وتهدف الشركات إلى تسجيل أصول استثمارية خارج بريطانيا للاستفادة من التخفيضات الضريبية في دول أخرى، مثل إيرلندا، التي تمثل الآن أكثر من نصف أصول الصناديق الخارجية المدارة من بريطانيا.
فرص استثمارية متنوعة
وتتميز صناديق الاستثمار بتقديم خدمات مختلفة، مع إمكانية تقليل مخاطر الاستثمار، وذلك بتقديم فرص متنوعة تناسب احتياجات المستثمرين، سواء من الأفراد أو الشركات. وعلى سبيل المثال، تقدم شركة "أفيفا"، وهي إحدى الشركات البريطانية المعروفة في إدارة صناديق الاستثمار، فرصة الاختيار بين 7 مستويات للمخاطر.
وتبدأ مستويات المخاطر من منخفضة ثم ترتفع إلى مستوى متوسط، ثم مستوى فوق المتوسط، وتنتهي بفرص الاستثمار عالي المخاطرة الذي يتمتع بارتفاع العائد عليه. وبشكل مماثل، تقدم شركة "فانغارد" - وهي شركة أميركية لكن لها استثمارات ضخمة في صناديقها التي تدار من لندن - فرص الاستثمار في عشرات الصناديق التي تقدم درجات مختلفة من المخاطر.
وتقدم "فانغارد" فرص الاستثمار في صناديق تتبع الأداء العام لمؤشر سوق كامل، مثل مؤشر "فايننشال تايمز-100" لبورصة لندن أو مؤشر "أستاندرد آند بوز-500" لبورصة نيويورك، وتسمى هذه الصناديق "صناديق المؤشرات" أو "إندكس فندز".
لاتضع البيض في سلة واحدة
يوضح زياد الهاشمي، استشاري الاقتصاد الدولي المقيم في لندن، أن صناديق الاستثمار في بريطانيا تعمل في إطار قانوني يحمي استثماراتها، ويتم تداول الأموال فيها بدرجة آمنة من المخاطرة. مشيرا إلى أنها "من الركائز الأساسية للاقتصاد البريطاني".
وأضاف الهاشمي أن هذه الصناديق تتبع استراتيجية التنويع في الاستثمار بقطاعات مختلفة، مثل قطاع التكنولوجيا والطاقة والنقل والخدمات المالية. موضحا أنها تتبع المبدأ القائل "لاتضع كل البيض في سلة واحدة"، مما يعطي المستثمر نوعا من الحماية والاطمئنان على سير عملية الاستثمار.
وأشار إلى أن هذه الصناديق تديرها منظومة محترفة من مديري الصناديق الاستثمارية، الذين لديهم أدوات لتحليل الأسواق واختيار الفرص الاستثمارية المناسبة التي تحقق عوائد جيدة بدون مخاطر عالية.
فرص للمستثمر العربي
وعن الفوائد التي يمكن أن تحققها هذه الصناديق للمستثمر العربي، قال الهاشمي إنها تتيح فرصة الدخول لأسواق مستقرة وقطاعات جديدة ربما لا تكون متوفرة في بعض الأسواق المحلية. وأضاف أن هذه الصناديق تمثل فرصة جيدة لمن يبحث عن استثمار طويل الأجل أو متوسط الأجل في أسواق جديدة، لتحقيق عوائد مستقرة ومجزية وقليلة المخاطرة.
لكنها لا تلبي احتياجات المضاربين ومن يبحثون على مكاسب سريعة. ويؤكد زيان زوانة، الخبير الاقتصادي والمستشار السابق بصندوق النقد، قدرة صناديق الاستثمار على تخفيض المخاطر، علاوة على ميزتها الأساسية، وفق قوله، وهي القدرة على تجميع الأموال من المستثمرين المشاركين الذين يعتقدون أن صندوق الاستثمار أقدر منهم على تحقيق الأرباح.
ويضيف زوانة أن صناديق الاستثمار في بعض الدول العربية تواجه عوائق قانونية، مثل عدم السماح بالاستثمار في الخارج، أو قلة الخبرة. لذلك يتوجه بعض المستثمرين العرب للاستثمار في الصناديق الخارجية.
مشكلات تواجه صناديق الاستثمار
رغم الإقبال الكبير من المستثمرين، سواء الأفراد أو الشركات، على صناديق الاستثمار في بريطانيا، إلا أن الشركات التي تديرها تواجه تحديات هامة في الوقت الراهن. ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن المدير التنفيذي لشركة "أبردين غروب"، أن التدفقات التي خرجت من الشركة ارتفعت إلى 3.9 مليار جنيه إسترليني في عام 2025، بسبب عمليات الاسترداد من وحدة إدارة الأصول التابعة لها.
وحمل ويندسور المسؤولية للحكومة البريطانية التي خلقت حالة من "عدم التأكد" بشأن قراراتها المالية، موضحا أن حركة سحب الأموال ارتفعت بسبب التكهنات حول الموازنة العامة التي يتم الإعلان عنها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام.
ورغم زيادة الضرائب في الموازنة الأخيرة، ارتفع إجمالي أصول التي تديرها مجموعة أبردين غروب إلى 556 مليار جنيه إسترليني، مقارنةً بـ 511 مليار جنيه إسترليني في نهاية العام السابق. وقد دفعت زيادة الضرائب الآلاف من أصحاب الملايين إلى تسجيل إقامتهم خارج بريطانيا، وهو ما حدث أيضا مع الكثير من صناديق الاستثمار.







