في تطور مفاجئ أثار قلق مجتمع البحث العلمي وخبراء التضليل الإعلامي، كشفت تقارير حديثة، أبرزها تحقيق استقصائي لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية، أن النسخة الأحدث من روبوت الدردشة الشهير "تشات جي بي تي"، والمعروفة باسم "جي بي تي-5.2"، بدأت تعتمد بشكل ملحوظ على موسوعة "غروكيبيديا" المملوكة لإيلون ماسك كمصدر رئيسي للمعلومات في مواضيع معينة.
أطلق إيلون ماسك عبر شركته "إكس إيه آي" مشروع "غروكيبيديا" لتكون المنافس المباشر لموسوعة ويكيبيديا مفتوحة المصدر. وحسب وصف ماسك، فإن موسوعته الجديدة تعتمد على فلسفة التحرر من انحياز اليسار المتطرف، حيث يتم إنتاج محتواها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي "غروك"، مع غياب شبه كامل للتحرير البشري التقليدي.
بحلول مطلع العام، تجاوز عدد مقالاتها 5.6 مليون مقال. ورغم ضخامة المحتوى، إلا أنها واجهت اتهامات بنشر معلومات مغلوطة وسرديات سياسية منحازة.
ما هي غروكيبيديا وكيف اقتحمت المشهد؟
وفقا للاختبارات التي أجرتها "ذا غارديان" ونشرت نتائجها، لوحظ أن نموذج "جي بي تي-5.2" استشهد بـ"غروكيبيديا" كمصدر رسمي في 9 حالات من أصل 12 استفسارا حول مواضيع "غامضة" أو "شائكة". ومن أبرزها: الشؤون الإيرانية، حيث قدم "تشات جي بي تي" معلومات حول رواتب قوات "الباسيج" وملكية مؤسسات اقتصادية في إيران، مستقاة مباشرة من "غروكيبيديا".
كما استشهد النموذج بمعلومات حول المؤرخ البريطاني "ريتشارد إيفانز"، التي ثبت لاحقا عدم دقتها، وكانت قد نشرت في موسوعة ماسك. وتكرار ادعاءات سياسية حول أحداث تاريخية لم تكن موجودة إلا في أرشيف "غروكيبيديا"، مما يثير مخاوف الخبراء حول دقة المعلومات.
يعتبر الخبراء أن ما يثير القلق ليس مجرد الاستشهاد بمصدر جديد، بل ظاهرة "تلوث النماذج" أو "تزيين النماذج". فعندما يبدأ الذكاء الاصطناعي "تشات جي بي تي" في التعلم من مخرجات ذكاء اصطناعي آخر، تنشأ "حلقة مفرغة" من المعلومات المضللة.
صدمة ذا غارديان: جي بي تي-5.2 يستشهد بماسك
تقول الباحثة في مجال التضليل الإعلامي نينا يانكوفيتش إن "الخطر يكمن في إضفاء المصداقية". فالمستخدم يثق في "تشات جي بي تي"، وعندما يرى الأخير يستشهد بغروكيبيديا، سيفترض تلقائيا أن موسوعة ماسك مصدر موثوق، مما يفتح الباب لتمرير سرديات سياسية تحت غطاء الحقائق.
في ظل كل هذه المعطيات، يمثل هذا التطور صدمة للمستخدمين الذين اعتمدوا على "تشات جي بي تي" كبديل محايد للمحركات البحثية. بينما كان إيلون ماسك يهاجم "أوبن إيه آي"، يبدو أن شركته نجحت في "اختراق" عقل "تشات جي بي تي" المعرفي من خلال إغراق الإنترنت بملايين المقالات المولدة آليا.
صرح متحدث باسم "أوبن إيه آي" بأن نموذج "جي بي تي-5.2" مصمم للوصول إلى "نطاق واسع من المصادر العامة" عبر ميزة البحث في الويب لتقديم إجابات شاملة. وأكدت الشركة أنها تطبق "فلاتر سلامة" لتقليل ظهور الروابط المرتبطة بالأضرار الجسيمة.







