في خضم الاتجاهات العلمية المتزايدة للحث على الاستغناء عن اللحوم الحمراء أو التقليل منها ومن منتجات الألبان كاملة الدسم، قالت تريشا باسريشا، كاتبة عمود "اسأل طبيبا" في صحيفة واشنطن بوست، الحاصلة على دكتوراه في الطب: إن الأدلة حول تسبب "الإفراط" في تناول اللحوم الحمراء في زيادة خطر الإصابة بالسرطان "مُقلقة". وأوضحت أن فوائد تناول اللحم الأحمر بانتظام لا تستحق التعرض لمخاطره.
منذ سبعينيات القرن الماضي، ساهمت نحو 800 دراسة علمية في تشكيل أساس تقرير "الوكالة الدولية لأبحاث السرطان"، الذي صنف اللحوم الحمراء ضمن المجموعة "إيه 2" من المواد المسرطنة، مما يعني أن "اللحوم الحمراء قد تسبب السرطان".
أيضاً، منذ عام 2020، تنصح مؤسسة القلب البريطانية بعدم الإكثار من شراء منتجات الألبان كاملة الدسم، مما يدفعنا للبحث في أسباب ذلك والبدائل والحلول المقترحة لتفادي المخاطر.
أضرار اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان
أكد طبيب القلب ومدير معهد الغذاء بجامعة تافتس، داريوش مظفريان، على "واشنطن بوست" مؤخراً أن مشكلة اللحوم الحمراء لا تكمن في احتوائها على نسبة عالية من الدهون المشبعة، بل في احتوائها على مركبات أخرى مسرطنة ومسببة للالتهابات، قد تزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان وداء السكري من النوع الثاني.
وأضاف أستاذ علم الأوبئة والتغذية في كلية "هارفارد تي إتش تشان" للصحة العامة، والتر ويلت، أن اللحوم ومنتجات الألبان كاملة الدسم – رغم فوائدهما الشائعة – فإنهما "منخفضان للغاية" في محتواهما من الأحماض الدهنية الأساسية التي تفيد صحة القلب والأوعية الدموية.
حيث تُظهر التجارب والدراسات طويلة الأمد، أن اللحوم الحمراء – مقارنة بمصادر البروتين النباتية – تزيد من مستوى الكوليسترول الضار (إل دي إل) وترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية.
نصائح لتقليل المخاطر الصحية
أما بالنسبة لمنتجات الألبان كاملة الدسم، فيقول ويلت إنها "ليست ضرورية"، ولا يوجد دليل قاطع على ضرورة تناولها ثلاث مرات يومياً. ولاتباع نظام غذائي صحي ومفيد للبيئة، يوصي ويلت بـ"الاكتفاء بحصة واحدة من اللحوم الحمراء أسبوعياً، وحصة واحدة من الحليب أو الجبن أو الزبادي يومياً".
صرحت الدكتورة ماريون نيستل، أستاذة دراسات الغذاء والصحة العامة في جامعة نيويورك، بأن تناول كميات "معتدلة" من اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم، أو استخدام "القليل" من الزبدة أو دهن البقر بين الحين والآخر، "لا بأس به"، لمن يتبعون نظاماً غذائياً صحياً يشتمل على "مجموعة متنوعة من الأطعمة دون إفراط في استهلاك السعرات الحرارية".
ينصح الدكتور مظفريان بتناول "حصة واحدة فقط أسبوعياً" من اللحوم الحمراء، ويشدد على "تجنب اللحوم المصنعة" مثل النقانق والسلامي واللحوم الباردة تماماً، أو اعتبارها "كماليات" يمكن تناولها من حين لآخر.
فوائد البروتينات النباتية
نبهت اختصاصية التغذية المعتمدة، إميلي غيلسومين، على موقع منشورات "هارفارد هيلث"، إلى أن "تقليل استهلاك اللحوم الحمراء يفسح المجال لأطعمة صحية أكثر"، موضحة أن معظمنا لا يتناول ما يكفي من الأطعمة المفيدة. وأشارت إلى أن "تقليل استهلاك اللحوم الحمراء سيُتيح لنا تناول الأطعمة التي نهملها".
استناداً إلى تقرير نُشر مؤخراً، حث على "تقليل استهلاك اللحوم الحمراء وزيادة استهلاك البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس، بالإضافة إلى المأكولات البحرية ومنتجات الألبان قليلة الدسم".
كرر والتر ويلت توصيته بـ"تعديل نظامنا الغذائي ليشمل المزيد من مصادر البروتين النباتية"، مشيراً إلى ضرورة تجربة مصادر البروتين النباتي مثل المكسرات ومنتجات الصويا، حيث يوجد أدلة كثيرة تُظهر أنها "تحسن الصحة" مقارنة باللحوم.
طرق طهي اللحوم الحمراء بشكل صحي
لتقليل المواد المسرطنة المحتملة باللحوم الحمراء، قام باحثون في جامعة ولاية كانساس بتتبيل شرائح لحم البقر بتتبيلات غنية بمضادات الأكسدة، مما خفضت نسبة المواد المسرطنة بنسبة 88%. ووجد الباحثون أن السبب في ذلك هو التحمير طال التتبيلة أولاً، مما قلل نظرياً من تكوّن المواد المسرطنة.
وفقا لعالمة الأوبئة السرطانية، ماريانا ستيرن، فإن بعض المواد المسرطنة قد تتكون تلقائياً عند طهي اللحوم في درجات حرارة عالية جداً. ولطهي اللحوم الحمراء بطريقة صحية، تنصح ستيرن بطهي اللحم ببطء وتجنب حرقه أو تدخينه أو طهيه في درجات حرارة عالية جداً.
كما تُوصي بضرورة نقع اللحم مسبقاً في مزيج من زيت فول الصويا والماء والخل والتوابل، حيث أن ذلك قد يقلل من تكوّن المواد المسرطنة أثناء طهي اللحوم بشكل فعال.







