أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختياره كيفن وورش، المسؤول السابق في مجلس "الاحتياطي الفيدرالي"، لتولي رئاسة البنك المركزي الأميركي. وقد يُحدث هذا الاختيار تغييرات جذرية في واحدة من أقوى المؤسسات الاقتصادية في العالم، حيث قد يقربها أكثر من البيت الأبيض ويحد من استقلاليتها التقليدية عن السياسة اليومية.
ومن المقرر أن يحل وورش محل الرئيس الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته. وكان ترمب قد اختار باول لرئاسة "الاحتياطي الفيدرالي" عام 2017، لكنه هاجمه بشدة هذا العام بسبب ما اعتبره تباطؤاً في خفض أسعار الفائدة.
ويتطلب هذا التعيين مصادقة مجلس الشيوخ، ويشكل عودةً لكيفن وورش، البالغ من العمر 55 عاماً، إلى أروقة البنك المركزي الأميركي. حيث شغل عضوية مجلس محافظي "الاحتياطي الفيدرالي" بين عامي 2006 و2011. ويعمل وورش حالياً زميلاً في معهد هوفر، ومحاضراً في كلية الدراسات العليا لإدارة الأعمال بجامعة ستانفورد.
تعيين وورش كخطوة لتعزيز نفوذ ترمب
بينما يُعد وورش خياراً غير متوقع نسبياً لرئيس جمهوري. نظراً لكونه عُرف طويلاً داخل أوساط "الاحتياطي الفيدرالي" بـ"الصقر"، فإن ترمب يرى أن سعر الفائدة الأساسي يجب أن يكون عند 1 في المائة فقط، وهو مستوى أدنى بكثير من مستواه الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة، وهي رؤية لا تحظى بتأييد واسع بين الاقتصاديين.
وخلال فترة عمله حاكماً، عارض وورش بعض سياسات أسعار الفائدة المنخفضة التي انتهجها "الاحتياطي الفيدرالي" خلال وبعد الركود الكبير، كما أعرب مراراً آنذاك عن مخاوفه من تسارع التضخم. بالرغم من أن وورش عاد مؤخراً، في خطابات ومقالات رأي، ليؤيد خفض أسعار الفائدة.
يمثل تعيين وورش خطوة كبيرة نحو سعي ترمب لممارسة سيطرة أكبر على "الاحتياطي الفيدرالي"، الذي يُعد من آخر الوكالات الفيدرالية المستقلة. ورغم أن جميع الرؤساء يؤثرون على سياسة البنك المركزي عبر التعيينات، فإن هجمات ترمب العلنية على "الاحتياطي الفيدرالي" أثارت مخاوف بشأن استقلاليته.
قرارات أسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد
وجاء الإعلان بعد عملية بحث طويلة وعلنية على غير المعتاد، ما يعكس أهمية القرار بالنسبة لترمب وتأثيره المحتمل على الاقتصاد. ويُعد رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" من أقوى المسؤولين الاقتصاديين في العالم، حيث يتولى مهمة مكافحة التضخم في الولايات المتحدة مع دعم التوظيف الكامل.
وتؤثر قرارات أسعار الفائدة التي يتخذها "الاحتياطي الفيدرالي"، بمرور الوقت، على تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد، بما في ذلك الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.
وفي المرحلة الأولى، سيشغل وورش مقعداً في مجلس محافظي "الاحتياطي الفيدرالي" كان يشغله مؤقتاً ستيفن ميران، مستشار البيت الأبيض الذي عيّنه ترمب. وبعد ذلك، يمكن لترمب ترقية وورش إلى منصب الرئيس عند انتهاء ولاية باول.
دعم وورش لسياسات ترمب الاقتصادية
عبّر وورش عن دعمه لسياسات الرئيس الاقتصادية، رغم خلفيته الجمهورية التقليدية المؤيدة للتجارة الحرة. وفي مقال نشره في صحيفة "وول ستريت جورنال"، كتب أن "السياسات القوية لإلغاء القيود التنظيمية التي تنتهجها إدارة ترمب ستقلّص الضغوط التضخمية بشكل ملموس".
وخلافاً لتقليد استمر لعقود بتجنّب الرؤساء الدعوة العلنية لخفض الفائدة احتراماً لاستقلالية "الاحتياطي الفيدرالي"، كسر ترمب هذا النهج. وفي أغسطس، حاول إقالة ليزا كوك، إحدى المحافظين السبعة في المجلس، في محاولة لضمان أغلبية موالية له.
لكن كوك رفعت دعوى قضائية للاحتفاظ بمنصبها، وأشارت المحكمة العليا إلى ميلها للسماح لها بالبقاء إلى حين الفصل في القضية.
تحديات وورش في حال المصادقة عليه
في حال صادق مجلس الشيوخ على تعيينه، سيواجه وورش تحديات في خفض أسعار الفائدة بشكل كبير، إذ إن رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" ليس سوى عضو واحد في لجنة من 19 عضواً تحدد السياسة النقدية. وتشهد اللجنة انقساماً بين من يخشون التضخم المستمر ويفضلون الإبقاء على الفائدة.
كما قد تواجه الأسواق المالية هذا التوجه برد فعل سلبي، إذ قد يؤدي خفض الفائدة بدوافع سياسية إلى بيع سندات الخزانة، ما يرفع أسعار الفائدة طويلة الأجل.
وكان ترمب قد درس تعيين وورش لرئاسة "الاحتياطي الفيدرالي" خلال ولايته الأولى، لكنه اختار في النهاية باول. ويُذكر أن حما وورش هو رونالد لودر، وريث إمبراطورية "إستي لودر" لمستحضرات التجميل.







