قالت تقارير صحفية إن الصين تستعد لفرض قيود على وصول شركاتها إلى أحدث معالجات الذكاء الاصطناعي من طراز إتش 200 التي تنتجها شركة إنفيديا الأميركية. وأوضحت أن هذا القرار يأتي على الرغم من مصادقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على السماح بتصديرها إلى "عملاء معتمدين" في الصين.
وأضافت التقارير أن هذا التحرك يعكس صراعا معقدا يجمع بين حماية الأمن القومي الأميركي من النفوذ التقني الصيني، وبين رغبة بكين في تعزيز الاكتفاء الذاتي في صناعة أشباه الموصلات وعدم الاعتماد على مصادر خارجية. مبينة أن المنظمين الصينيين يناقشون إلزام الشركات بطلب موافقة رسمية مسبقة لتبرير عدم قدرة المعالجات المحلية على تلبية احتياجاتها.
كما أكدت التقارير أن هناك توجها لمنع القطاع العام من شراء هذه المعالجات لدعم الشركات الصينية المنافسة، دون اتخاذ قرار نهائي بعد. وأشارت صحيفة فايننشال تايمز إلى أن بكين استغلت الحظر الأميركي في عهد بايدن لدفع قطاع الرقاقات المحلي نحو تطوير بدائل منافسة.
ضغوط من إنفيديا وتباين داخل واشنطن
في السياق ذاته، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن قرار ترامب جاء بعد حملة ضغط واسعة قادها الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جنسن هوانغ، الذي دعا إلى "ضمان وصول التكنولوجيا للعالم كله، بما في ذلك الصين". وأشارت إلى أن ترامب أعلن أن شركة إنفيديا ستدفع 25% من عائداتها الناتجة عن بيع معالجات إتش 200 للصين لصالح الحكومة الأميركية.
وأوضحت التقارير أن القرار يشمل شركات أميركية أخرى مثل "إيه إم دي"، لكنه سيواجه معارضة من صقور الأمن القومي في الكونغرس القلقين من انتقال التكنولوجيا المتقدمة إلى الجيش الصيني. وأكد باحثون في مركز الأمن والتقنيات الناشئة بجامعة جورج تاون أن إتاحة الوصول إلى معالجات عالية الجودة سيمكن الصين من نشر أنظمة ذكاء اصطناعي لأغراض عسكرية بسهولة أكبر.
كما أوضحت التقارير أن جيش التحرير الشعبي يستخدم بالفعل معالجات أميركية لتعزيز تطوير قدراته القتالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. لذا، فإن السماح ببيع إتش 200 قد يمنح الولايات المتحدة فرصة للتفاوض بشأن النفوذ الصيني في مجال المعادن الأرضية النادرة.
معادن نادرة وتقليل الاعتماد على الغرب
قال الخبير أليكس كابري من جامعة سنغافورة إن واشنطن ترى أن قرارها "يشتري الوقت"، بينما ستواصل بكين سعيها لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية. وقد أمر المسؤولون الصينيون سابقا الشركات المحلية بالتوقف عن اقتناء معالج إتش 20 الأقل أداءً وتشجيع استخدام البدائل الوطنية.
وأكدت فايننشال تايمز أن شركات صينية كبرى مثل علي بابا وبايت دانس وتينسنت لا تزال تفضل معالجات إنفيديا لأدائها العالي، لكنها تلجأ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي خارج الصين للحصول على المعالجات التي كانت محظورة في الداخل. وأشارت إلى أن الصين تمثل سوقا بقيمة 50 مليار دولار لمعالجات إنفيديا.
وأوضحت التقارير أن معالج إتش 200 يُعد أقوى بحوالي 6 مرات من طراز إتش 20، لكنه يبقى "أقل بكثير" من أحدث جيل لدى إنفيديا، مما قد يجعل بعض الشركات الصينية مترددة في الشراء. وتبقى مبيعات إنفيديا في الصين غامضة في ظل تشديد بكين على تقليل اعتماد شركاتها على التكنولوجيا الأميركية.
سوق ضخم ومخاوف من عدم جدوى المبيعات
بينما رحبت إنفيديا بقرار ترامب، مؤكدة أنه "يحقق توازنا مدروسا لصالح أميركا"، تبقى التساؤلات مفتوحة حول ما إذا كان هذا الانفراج المقيد يمهد لتعاون تكنولوجي متوازن أم لجولة جديدة من حرب الرقائق بين واشنطن وبكين. إذ يمثل من يمتلك الذكاء الاصطناعي المتقدم اليوم القوة الأكثر تأثيرا في اقتصاد الغد.
وتبقى التحديات قائمة في ظل الصراع المستمر على التكنولوجيا، مما يهدد بتعميق الهوة بين القوى الاقتصادية الكبرى. ويترقب العالم المزيد من التطورات في هذا السياق، خاصة مع استمرار التنافس بين الولايات المتحدة والصين في مجالات التكنولوجيا الحديثة.







