دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى أن يكون اليوان (الرنمينبي) عملة للاحتياطيات النقدية العالمية. الأمر الذي يعكس طموحه لأن تلعب الصين دورا أكبر في النظام النقدي الدولي.
ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن الرئيس الصيني قوله، في تعليق كتبه في صحيفة "تشيوشي". إن الصين بحاجة إلى "عملة قوية يمكن استخدامها على نطاق واسع في التجارة الدولية والاستثمار وأسواق صرف العملات، وتحظى بمكانة العملة الاحتياطية".
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن القيادة الصينية تتطلع منذ فترة لتداول اليوان على المستوى الدولي. لكن تصريحات الرئيس الصيني الأخيرة تبرز سعيه إلى وجود "عملة قوية"، علاوة على الحاجة إلى مؤسسات مالية لمساندتها على المستوى الدولي.
اضطرابات الأسواق
تناول الرئيس شي في تعليقه المؤسسات المالية اللازمة لدور دولي أكبر لليوان، ومن بينها "بنك مركزي قوي، ومؤسسات مالية عالمية قادرة على المنافسة، ومراكز مالية دولية قادرة على جذب رؤوس الأموال الدولية والقدرة على التأثير على الأسعار العالمية".
يأتي نشر هذه التعليقات من جانب الزعيم الصيني في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الاضطراب، والتي انعكست على تراجع أسعار الذهب والفضة بشكل حاد بعد ارتفاعها لمستويات قياسية في الأشهر القليلة الماضية.
كما تأتي بعد أيام من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي قال إنه لا يشعر بالقلق من تراجع سعر صرف الدولار، ووصف أداء العملة الأمريكية بأنه "رائع". الأمر الذي اعتبره محللون إشارة إلى أن واشنطن ربما ترى في انخفاض قيمة الدولار وسيلة لدعم الصادرات الأمريكية.
تحليل الوضع الاقتصادي
ونقلت "فايننشال تايمز" عن كيلفن لام، كبير الاقتصاديين المختصين بشؤون الصين في مركز "بانثيون ماكروإيكونوميكس"، قوله إن الصين "تشعر بتغير النظام العالمي بشكل أكبر"، مضيفا أن تركيز الزعيم الصيني على اليوان يعكس "الاضطرابات الأخيرة في النظام العالمي".
وأشارت الصحيفة نفسها إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية والتجارية القائمة حاليا دفعت بنوكا مركزية حول العالم لإعادة النظر في "انكشافها على الأصول الدولارية" نظرا لاعتمادها على الدولار كعملة أساسية للاحتياطي النقدي.
وتراجع دور الدولار كعملة للاحتياطيات الدولية في الربع الثالث من عام 2025، وفق آخر البيانات المتاحة من صندوق القد الدولي، لتبلغ حوالي 57% من الاحتياطيات العالمية، فيما كانت تمثل 71% من هذه الاحتياطيات في عام 2000.
اليوان القوي والصادرات
ويأتي اليورو في المرتبة الثانية كعملة للاحتياطيات الدولية بنسبة 20% منها، وفق إحصائيات صندوق النقد الدولي، فيما بلغت نسبة الاحتياطيات من اليوان 1.93% فقط، على الرغم من أن الصين هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة.
ويرى محللون، وفق فايننشال تايمز، أن قابلية اليوان للتحويل إلى عملات أخرى دون قيود هو شرط ضروري لكي تقبل عليه البنوك المركزية كعملة للاحتياطيات.
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في تقرير سابق إلى أن بكين تعمل على تحقيق التوازن بين هدفين: الأول هو سعيها لأن يكون اليوان قويا، بهدف دعم الدور الذي يقوم به على المستوى الدولي كعملة للمبادلات والاحتياطيات، والثاني هو عدم ارتفاع سعر صرف اليوان بشكل يزيد من أسعار السلع الصينية.







