شهدت الأسواق العالمية موجة ضعف ملحوظ في الدولار. في ظل ضبابية سياسية داخل الولايات المتحدة ورسائل نقدية حذرة من الاحتياطي الفدرالي.
أضافت وكالة رويترز أن الفدرالي الأميركي ثبّت أسعار الفائدة مع تأكيده أن التضخم لا يزال "مرتفعا إلى حد ما". وهو ما أبقى حالة عدم اليقين مسيطرة على توقعات العملة الأميركية ومسارها المقبل. هذا التحول في سعر الدولار لا يمر كمسألة مالية تقنية في العالم العربي بل يتسلل إلى الاقتصاد اليومي عبر الدين والواردات والسياحة وأسعار السلع الأساسية.
كشفت التقارير أن الاقتصادات العربية تتعامل مع الدولار بطرق مختلفة تبعا لأنظمة الصرف وتركيبة الاقتصاد. فجزء كبير من المنطقة يربط عملته بالدولار أو يديرها قريبا منه، كما في السعودية والإمارات وقطر والكويت. ما يعني أن ضعف الدولار لا يظهر محليا على شكل عملة أقوى بل على شكل تغيّر في كلفة التعامل مع العملات الأخرى.
الديون الخارجية تتأثر بشروط الاستقرار
يظهر ملف الدين الخارجي طبقة أعمق من التأثير. فقد تستفيد الدول التي تمتلك ديونا خارجية مقومة بالدولار من تراجع العملة الأميركية إذا كانت عملتها المحلية مستقرة. وأوضح صندوق النقد الدولي أن تحركات الدولار تؤثر في مسار التضخم وخدمة الدين والوضع الخارجي بطرق غير متجانسة.
بينما يسجل الدولار أكبر ارتفاع له منذ فترة، إلا أنه لا يزال أقل بكثير من مستواه قبل عام. وفي المقابل، تعتمد اقتصادات أخرى مثل مصر والمغرب على استيراد الطاقة والغذاء وتعاني ضغوطا في أسواق الصرف.
أوضح صندوق النقد الدولي أن تحركات الدولار تؤثر بشكل مباشر في كلفة خدمة الدين الخارجي وفي مسار التضخم. فعندما يضعف الدولار، تنخفض القيمة المحلية للأقساط والفوائد المدفوعة به، مما يمنح الموازنة متنفسا نسبيا.
أسعار الطاقة والغذاء تحسم النتيجة
تظهر التقارير أن الاختبار الحاسم يتمثل عند تقاطع ضعف الدولار مع أسعار السلع الأساسية. فقد تجاوز خام برنت 70 دولارا للبرميل وسط مخاوف جيوسياسية، مما يوضح أن أسعار النفط يمكن أن ترتفع حتى في بيئة دولار ضعيف.
بالنسبة للاقتصادات المستوردة للطاقة والغذاء، يعني ذلك أن فاتورة الاستيراد قد ترتفع بالدولار نفسه، ما يبدد أي مكسب نظري من ضعف العملة الأميركية.
عندما ترتفع أسعار النفط والحبوب، ينعكس ذلك سريعا على تكاليف النقل والكهرباء والمواد الغذائية، فتظهر الضغوط التضخمية على المستهلكين بغض النظر عن حركة الدولار.
الواردات تدفع الأسعار إلى الأعلى
في الاتجاه المعاكس، يرفع ضعف الدولار كلفة التعامل مع العملات الأخرى عندما تكون سلاسل التوريد مرتبطة باليورو أو الين أو اليوان. وأوضح صندوق النقد الدولي أن الدول التي تربط عملاتها بالدولار لا تشهد تغيرا مباشرا في سعر الصرف المحلي، لكن أثر تحركات الدولار يظهر عبر كلفة الواردات المسعرة بعملات غير الدولار.
هذا يعني أن السلع الأوروبية والآسيوية قد ترتفع أسعارها محليا عندما يقوى اليورو أو الين أمام الدولار. وتظهر التقارير أن الدول التي تعتمد على الواردات قد تواجه تضخما مستورا غير مباشر.
ذكرت صحيفة "ذا ناشيونال" أن ضعف الدولار يمنح ميزة سعرية للوجهات السياحية. حيث يمتلك السائح القادم من أوروبا أو بريطانيا قدرة إنفاق أعلى عندما يقوى اليورو أو الجنيه الإسترليني مقابل الدولار.







