القائمة الرئيسية

ticker العلوم التطبيقية تتحول إلى الدوام عن بعد حرصا على سلامة الطلبة ticker استهداف إيران للمنشآت الاقتصادية في الخليج وتأثيره على أسواق الطاقة ticker الحرب تؤثر على إمدادات النفط إلى آسيا ticker العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ: حركة ميناء العقبة اعتيادية ticker جامعة الزرقاء تحصل على الاعتماد الأردني لبرنامج الصحافة والإعلام الرقمي ticker الآثار الاقتصادية للحرب على ايران وتأثيرها على البنية التحتية ticker بلاتس تعلق تقييمات نفطية بسبب اضطرابات مضيق هرمز ticker شركات الطيران تلغي 1560 رحلة جوية إلى الشرق الأوسط ticker ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بعد توقف الإنتاج القطري ticker ارتفاع صافي اصول مصر الاجنبية لمستوى قياسي بفضل الاستثمارات الخليجية ticker ارتفاع الدولار نتيجة زيادة الطلب على الملاذات الآمنة وصعود أسعار النفط ticker شاومي تكشف عن مفهومها الجديد لسياراتها الكهربائية الفائقة ticker تأثير التطورات في الشرق الأوسط على الأسواق العالمية ticker قطر للطاقة توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب هجمات عسكرية ticker ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بعد تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال ticker تصعيد عسكري يؤثر على أسواق الطاقة العالمية ticker 92 مليون دولار صادرات “صناعة اربد” الشهر الماضي ticker تخفيض سعر الطحين الموحد 1.2 دينار للطن ticker كيفية التمييز بين الحساسية ونزلة البرد مع اقتراب الربيع ticker لعبة جديدة من غود أوف وور مع أبطال وقصة فريدة

فاروفاكيس يحذر من خطر الإقطاع الرقمي وتأثير البيانات على القوة العالمية

{title}

حذر وزير المالية اليوناني الأسبق، البروفيسور يانيس فاروفاكيس، من أن العالم يشهد إعادة إنتاج لعلاقات الهيمنة القديمة، ولكن بصيغة رقمية جديدة. وأكد أن دولا كثيرة باتت مهددة بالتحول إلى مجرد "مزارع بيانات" تخدم قوى تكنولوجية عظمى متمركزة في واشنطن وبكين.

قال فاروفاكيس في تصريحات له من موقع قمة الويب المنعقدة حاليا في الدوحة، إنه في عالم يتسارع فيه تطور الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، لم تعد موازين القوة تُقاس فقط بالجغرافيا أو الثروات الطبيعية. وأوضح أن البيانات باتت المورد الأهم، ومن يملك القدرة على جمعها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وسياسية، يملك مفاتيح النفوذ في القرن الحادي والعشرين.

وأضاف أن الصراع في العصر الرقمي لم يعد يدور حول الحدود أو الموارد التقليدية، بل حول من يملك البيانات، ومن يمتلك القدرة على تحويلها إلى سلطة وثروة. موضحا أن التسارع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي وضع دولا عديدة أمام خطر فقدان السيطرة على مستقبلها الرقمي، في مشهد يعكس شكلا جديدا من الاستعمار لا يعتمد على الجيوش، بل على الخوارزميات.

السيادة التكنولوجية

يرى فاروفاكيس أن السيادة التكنولوجية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذا المسار. وشدد على أن الدولة التي تسمح بتصدير بياناتها الخام، أو تُسند تدريب خوارزمياتها إلى شركات أجنبية، تفقد تدريجيا قدرتها على التحكم في مصيرها الرقمي.

كما أن احتكار آليات تحويل البيانات إلى منتجات وخدمات من قبل شركات وادي السيليكون يؤدي حتما إلى تبعية جديدة، تشبه في جوهرها الاستعمار الاقتصادي الذي ساد في القرن التاسع عشر، ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين.

وأشار فاروفاكيس، المتخصص في الاقتصاد السياسي ونظرية الألعاب ونقد الرأسمالية الرقمية، إلى أن هذا الاستغلال لا يقتصر على الدول الفقيرة وحدها، بل يشمل النظام العالمي بأكمله. فبينما تتواصل النزاعات والحروب في مناطق مثل غزة، تُستخدم هذه البيئات عمليا كمختبرات غير معلنة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، تمهيدا لتسويق منتجات رقمية مربحة لبقية العالم.

منصات رقمية مسمومة

وحول استخدام المنصات الرقمية كأدوات للتلاعب السياسي في الانتخابات والصراعات الدولية، يؤكد فاروفاكيس أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في ملكية ما يُعرف برأس المال السحابي. فعندما تُبنى نماذج الأعمال على الإعلانات وتعظيم وقت بقاء المستخدم أمام الشاشة، تتعلم الخوارزميات تلقائيا أن إثارة الغضب والانقسام هي الوسيلة الأكثر فاعلية لجذب الانتباه.

وهكذا، تتحول المنصات الرقمية إلى أدوات لتسميم المجال العام، ما يجعلها غير متوافقة جوهريا مع أي حوار ديمقراطي صحي. وفي هذا الإطار، يصبح الذكاء الاصطناعي، حين تملكه قلة تسعى لاستخراج الأرباح بأي ثمن، أداة فعالة للتلاعب بالرأي العام، وتوجيه الانتخابات، وتعزيز الاستقطاب السياسي. فانتشار الغضب والكراهية، بحسب فاروفاكيس، ليس خللا عارضا في النظام، بل نتيجة منطقية لنموذج اقتصادي صُمم لخدمة مصالح ضيقة.

وعن العملات الرقمية، التي يُروَّج لها أحيانا باعتبارها طريقا للتحرر من هيمنة النظام المالي التقليدي، حذر الوزير اليوناني السابق من أن هذا التصور ينطوي على قدر كبير من الوهم. فالعملات المستقرة، على وجه الخصوص، تمثل تهديدا حقيقيا للاستقرار المالي العالمي إذا ظلت خاضعة لسيطرة شركات خاصة ومربوطة بعملات كبرى مثل الدولار أو اليورو.

الإقطاع الرقمي

وأوضح فاروفاكيس، الاقتصادي صاحب نظرية الإقطاع التقني، أن العملات الرقمية لا يمكن أن تكون أداة تحرر حقيقية إلا إذا كانت عامة تصدر عن بنوك مركزية، وتخضع لرقابة ديمقراطية، بما يضمن توظيفها لصالح المجتمع لا لمراكمة الأرباح الخاصة.

كما أكد فاروفاكيس أنه مع تصاعد دور الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، يعود السؤال الجوهري حول العمل والملكية إلى الواجهة. فكل تفاعل رقمي، من البحث عبر الإنترنت إلى استخدام الهاتف الذكي، يساهم في تراكم رأس مال هائل لصالح شركات التكنولوجيا. ولو كان هذا الرأس مال مملوكا بشكل جماعي، مع توزيع عوائده على المستخدمين، لأمكن توجيه الابتكار نحو خدمة المصلحة العامة.

لكن احتكار رأس المال هذا من قبل نسبة ضئيلة للغاية من السكان يفتح الباب أمام شكل جديد من الإقطاع الرقمي، حيث تعمل الآلات والخوارزميات لصالح نخبة محدودة، بينما يُترك المجتمع بأسره خارج دائرة القرار والعائد.

مواجهة الاحتكار

وفيما يتعلق بكيفية مواجهة احتكار المعرفة المولدة آليًا، يرى فاروفاكيس أن هناك مجموعة من الأدوات العملية، من بينها فرض "قابلية التشغيل البيني" بين المنصات للحد من الاحتكار، وإنهاء وهم الخدمات المجانية عبر تعويض المستخدمين عن البيانات التي ينتجونها. إضافة إلى إعادة النظر جذريا في قوانين الملكية والشركات العابرة للحدود.

وشدد على أنه في عالم باتت فيه المعرفة سلعة استراتيجية، لم يعد مقبولا أن تعمل الشركات العملاقة داخل الدول دون مشاركة حقيقية في سيادتها الاقتصادية. كما أكد أن الإنترنت لم يعد الفضاء المفتوح الذي بدأ به، حين كان مساحة للتعاون والمشاركة خارج منطق السوق. فمع خصخصة الهوية الرقمية، لم يعد الفرد قادرا على إثبات وجوده على الشبكة دون وساطة شركات كبرى.

وخلص فاروفاكيس إلى أن معركة المستقبل ليست تقنية فقط، بل سياسية واقتصادية بامتياز، ومعركة حول من يملك الخوارزميات، ومن يحكم العالم الرقمي.