تحاول قمة الويب الإجابة عن التساؤل المحوري الذي يدور حول مستقبل الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي. وتتم مناقشة هذا الموضوع عبر جلسة حوارية تديرها مجموعة من أبرز الشخصيات في عالم الصحافة من كبرى المؤسسات المحلية والعالمية.
وناقشت الجلسة الآليات التي تعمل بها كل مؤسسة على استخدام الذكاء الاصطناعي، وذلك بحضور الرئيس التنفيذي لصحيفة كييف بوست لوك شينيه، وكارولين فرج نائبة رئيس شبكة "سي إن إن" ورئيس تحرير النسخة العربية من الشبكة، فضلا عن مدير قناة "إيه جيه بلس" التابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية، أصيل منصور.
يرى شينيه أن الذكاء الاصطناعي مكن فريقه الصغير من منافسة كبرى الشبكات الإعلامية، حيث يعتبر أداة تسرع العمل وتتيح لهم القيام بأشياء كثيرة مثل تعديل مقاطع الفيديو وكتابة النصوص وتحريرها بشكل أسرع. ورغم أن فريق الصحيفة يضم 50 موظفا فقط، إلا أنهم استطاعوا تحقيق إنجازات ملحوظة.
استثمار في الذكاء الاصطناعي وتطوير أدوات جديدة
أشارت كارولين فرج إلى أن شبكة "سي إن إن" تعمل على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، حيث تستثمر بشكل كبير في التقنيات الخاصة بها سواء عبر تدريب الموظفين على استخدام هذه الأدوات أو دمجها في العملية الصحفية. وأكدت فرج أن الشبكة تسعى جاهدة لتدقيق الحقائق الناتجة عن أدوات الذكاء الاصطناعي وتوعية الجمهور لاكتشاف الفرق بين المقاطع المزيفة والحقيقية.
وأكد منصور أن شبكة الجزيرة الإعلامية اختارت توجها مختلفا مع أدوات الذكاء الاصطناعي. فبدلا من اعتبار الذكاء الاصطناعي أداة تساعد الموظفين، اختارت الشبكة استخدامه كجزء محوري من العملية الصحفية. وأوضح أن الشبكة قامت بدمج الخبرات المتراكمة للأعوام الثلاثين الماضية داخل نموذج ذكاء اصطناعي أطلق عليه اسم "النواة".
ويؤكد منصور أن النظر إلى الذكاء الاصطناعي كجزء من البنية التحتية يساعد في تقليل المخاوف من استبدال البشر في المستقبل. كما أشار شينيه إلى أهمية الحفاظ على الحس الصحفي، حيث يطلب من محرريه عدم الاعتماد كثيرا على الذكاء الاصطناعي وذلك للحفاظ على المهارات الصحفية الأساسية.
التحديات والفرص في عالم الصحافة
يتفق منصور مع شينيه في أهمية العامل البشري في العملية الصحفية، مضيفا أن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يكون مجرد خطوة إضافية بل يجب التفكير في إعادة هيكلة العملية الصحفية بالكامل في ضوء التطورات الحادثة. وهذا يتطلب من الصحفيين التفكير بشكل مختلف حول كيفية استخدام هذه التكنولوجيا.
في هذا السياق، يشير منصور إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة تمكين للصحفيين، مما يساعدهم على تجاوز التحديات الحالية. ويعزز هذا الرأي أهمية تطوير المهارات البشرية والتكيف مع التغيرات السريعة في مجال الإعلام.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحا حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الصحافة، وتبقى المؤسسات الإعلامية أمام تحديات كبيرة ولكنها تحمل في طياتها فرصا جديدة لتحقيق الابتكار والنمو.







