يُكوّن ملايين الأشخاص روابط عاطفية مع روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقد اعتبر كبار العلماء أن هذه المشكلة تتطلب اهتمامًا جادًا من السياسيين. وتأتي التحذيرات نتيجة الارتفاع الملحوظ في عدد روبوتات الذكاء الاصطناعي المصممة لتطوير علاقات مع المستخدمين، وذلك وفق تقييم صدر مؤخرًا حول تقدم ومخاطر الذكاء الاصطناعي.
كشفت الدراسة التي أعدها عشرات الخبراء، معظمهم أكاديميون، أن شعبية رفقاء الذكاء الاصطناعي تنمو بشكل سريع. حيث وصل عدد مستخدمي بعض التطبيقات إلى عشرات الملايين. وأشار التقرير، الذي تم نشره في النسخة الأوروبية من موقع "بوليتيكو"، إلى أن هذه الرفقة أصبحت أمرًا شائعًا بين العديد من المستخدمين.
أظهرت الدراسة أن أعداد مستخدمي خدمات رفقاء الذكاء الاصطناعي المتخصصة، مثل "Replika" و"Character.ai"، تصل إلى عشرات الملايين أيضًا. وبين المستخدمون أنهم يبحثون عن هذه الخدمات لأسباب متنوعة، منها التسلية والفضول، فضلاً عن التخفيف من الشعور بالوحدة.
تحذيرات من التأثيرات النفسية للذكاء الاصطناعي
يمكن للناس أيضًا البحث عن الرفقة من خلال أدوات عامة مثل "شات جي بي تي" من شركة أوبن إيه آي و"جيميني" من غوغل أو"كلود" من أنثروبيك. قال يوشوا بنجيو، الأستاذ بجامعة مونتريال، إن "حتى روبوتات الدردشة العادية يمكن أن تصبح رفقاء".
وأضاف بنجيو موضحًا أنه "في السياق الصحيح ومع التفاعلات الكافية بين المستخدم والذكاء الاصطناعي، يمكن أن تتطور علاقة بينهما". وبينما يقر التقييم بأن الأدلة المتعلقة بالآثار النفسية للرفقاء متضاربة، يشير التقرير إلى أن بعض الدراسات تُظهر أنماطًا مثل ازدياد الشعور بالوحدة وانخفاض التفاعل الاجتماعي بين المستخدمين الدائمين.
يأتي هذا التحذير بعد ضغط عشرات نواب البرلمان الأوروبي على المفوضية الأوروبية للنظر في إمكانية تقييد خدمات رفقاء الذكاء الاصطناعي بموجب قانون الذكاء الاصطناعي التابع للاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف بشأن تأثيرها على الصحة العقلية.
المخاطر المحتملة لرفقاء الذكاء الاصطناعي
قال بنجيو إن التأثيرات المحتملة لرفقاء الذكاء الاصطناعي على الأطفال، خاصة المراهقين، تثير اهتمامًا كبيرًا. وتغذّي هذه المخاوف الطبيعة المتملقة لروبوتات الدردشة، التي تهدف إلى أن تكون مفيدة لمستخدميها وتسعى لإرضائهم قدر الإمكان.
وذكر بينجيو أن "الذكاء الاصطناعي يحاول أن يجعلنا نشعر بالرضا في اللحظة الحالية، لكن هذا ليس دائمًا في مصلحتنا". وأشار إلى أن هذه التقنية تتضمن مخاطر مشابهة لتلك الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي.
من المتوقع أن تُطرح لوائح تنظيمية جديدة لمعالجة هذه الظاهرة، إلا أن بينجيو رفض فكرة وضع قواعد محددة لرفقاء الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن المخاطر يجب معالجتها من خلال تشريعات شاملة تعالج عدة مخاطر في وقت واحد.







