في وقت تتسابق فيه الدول لبناء اقتصادات قائمة على المعرفة والابتكار، تواصل قطر تعزيز موقعها كلاعب إقليمي فاعل في منظومة ريادة الأعمال العالمية عبر منصة "ابدأ من قطر" (Startup Qatar)، التي تحضر هذا العام كجناح وطني متكامل ضمن فعاليات قمة الويب في الدوحة.
تستهدف المنصة استقطاب الشركات الناشئة والعالمية، وتقديم نموذج متقدم لبيئة أعمال تجمع بين المرونة التشريعية والحوافز الاستثمارية والدعم المؤسسي تحت مظلة واحدة. كما تُعد المنصة إحدى المبادرات الاستراتيجية التي أطلقها مركز قطر للمال لدعم مساعي الدولة لتنويع مصادر الدخل وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.
تتميز منصة "ابدأ من قطر" بكونها جناحا وطنيا متكاملا يضم عددًا من الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية بالاستثمار وريادة الأعمال، في نموذج تكاملي يهدف إلى تبسيط الإجراءات وتسريع رحلة تأسيس الشركات من خلال تقديم حزمة شاملة من الخدمات تشمل الإرشاد وتسهيل التراخيص وربط المستثمرين برواد الأعمال، إضافة إلى فتح قنوات مباشرة مع جهات التمويل ودعم التوسع في السوقين المحلي والإقليمي.
حوافز كبيرة لتأسيس الشركات.
في هذا السياق، قالت رئيسة قسم الشؤون التنظيمية في مركز قطر للمال مها السعدي، إن المركز أطلق حزمة متكاملة من الحوافز لتأسيس الشركات، مستفيدا من الزخم العالمي الذي توفره قمة الويب بهدف استقطاب الشركات الناشئة ورواد الأعمال من مختلف أنحاء العالم للتسجيل والعمل في قطر تحت مظلة منصة "ابدأ من قطر".
أضافت أن المركز يقدم هذه الحوافز للسنة الثالثة على التوالي، وتشمل إعفاء ضريبيا كاملا لمدة ثلاث سنوات وإعفاء من الرسوم السنوية لمدة ثلاث سنوات وإعفاء من رسوم التسجيل، بالإضافة إلى توفير مكاتب مجانية لفترات تتراوح بين ثلاثة أشهر وحتى سنة، وفق طبيعة نشاط الشركة.
تقدم المنصة أيضا حزمة متكاملة من خدمات الدعم تشمل تعريف الشركات الجديدة على مستثمرين وشركات أخرى داخل قطر، إضافة إلى تسهيل إجراءات الإقامة والجوازات، مما يساعد رواد الأعمال على الانتقال والاستقرار والعمل في الدولة بسهولة.
تجارب واقعية.
أشاد رائد الأعمال النيجيري والشريك المؤسس لشركة غيتلي تكنولوجيز (Getly Technologies) آدم أكالي، بسهولة وسلاسة إجراءات تأسيس الشركات في قطر من خلال منصة "ابدأ من قطر"، مؤكدا أن تجربته في تسجيل شركته خلال فعاليات قمة الويب كانت سريعة وفعالة.
قال في تصريح: "تمكنت من تسجيل شركتي في مركز قطر للمال بسلاسة تامة كما كان معلنا، واستغرقت الإجراءات أقل من ساعتين فقط، وأصبحت الشركة قائمة وتعمل بالفعل، بل إن الجهات المعنية بدأت في مساعدتي للتواصل مع عدد من البنوك".
تساهم مبادرات دعم الشركات الناشئة في قطر بشكل مباشر في تسهيل ممارسة الأعمال في المنطقة، وتحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، بحسب أكالي الذي أشاد بالبنية التحتية في قطر، واصفا إياها بالممتازة، وأنها تشكل بيئة محفزة وجاذبة لرواد الأعمال والشركات الناشئة من مختلف أنحاء العالم.
رؤية مستقبلية لقطاع التكنولوجيا.
قال الشريك وقائد الحكومة والخدمات العامة في شركة ديلويت (Deloitte) - قطر محمد مدهون، إن منصة "ابدأ من قطر" تمثل خطوة استراتيجية مهمة لدولة قطر في دعم الابتكار واستقطاب رواد الأعمال والمستثمرين من مختلف دول العالم.
أوضح أن البرنامج يرتكز على تسهيل تأسيس الشركات الناشئة عبر منصة متكاملة، ولا يقتصر على تقديم الحوافز المالية فقط، بل يمتد ليشمل دعم نمو الشركات وتمكينها من الوصول إلى الأسواق، والاستفادة من بنية تحتية متقدمة تعزز فرص النجاح والاستدامة.
أضاف: "ننظر بتفاؤل كبير إلى مستقبل شركات التكنولوجيا في قطر، في ظل ما توفره الدولة من بيئة داعمة وحاضنة للابتكار، تجمع بين السياسات المرنة، والبنية التحتية الرقمية المتقدمة، والدعم المؤسسي المتكامل".
المعاملات الرقمية.
قال مؤسس شركة أليغيتور إيه آي (Alligator AI) علي عباس، إن شركته تأسست ضمن مبادرة مركز قطر للمال، مشيدا بسهولة إجراءات التأسيس التي كانت سلسة وواضحة، حيث جرى إنجاز جميع المعاملات بشكل رقمي بالكامل، بما في ذلك التسجيل والتجديد واستيفاء المتطلبات القانونية.
أضاف أن منصة "ابدأ من قطر" تتيح كذلك إتمام إجراءات الإقامات وتأشيرات العمل للموظفين بسهولة كبيرة، ما يشكل عاملا جذابا مهما لرواد الأعمال والشركات الناشئة الراغبة في تأسيس أعمالها في قطر.







