قالت اختصاصية التغذية القانونية دانه عراجي إن العديد من المرضى، خاصة النساء، يسألون يومياً عن إمكانية أن يساهم الطعام في خفض الكولسترول. وأوضحت أن الشوفان يعد من الخيارات الصحية المدعومة بالأدلة العلمية، حيث يلعب الغذاء دوراً محورياً في ضبط مستويات الكولسترول.
وأضافت أن الكولسترول هو مادة دهنية ضرورية للجسم، إلا أن ارتفاع الكولسترول الضار (LDL) يشكل مشكلة صحية، حيث يترسب على جدران الشرايين مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وأشارت إلى أن ارتفاع الكولسترول غالباً ما يرتبط بعوامل نمط الحياة مثل الإفراط في تناول الدهون المشبعة وقلة النشاط البدني.
الشوفان غذاء وظيفي للقلب
أوضحت عراجي أن الشوفان ليس مجرد وجبة إفطار تقليدية، بل هو غذاء وظيفي يحتوي على عناصر تعمل مباشرة لدعم صحة القلب. ويعتبر بيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف الذائبة، من أهم مكونات الشوفان التي أثبتت الدراسات فعاليتها في خفض الكولسترول الضار. وأكدت أن الشوفان يحتوي أيضاً على بروتين نباتي ومعادن مهمة مثل المغنيسيوم والزنك والحديد.
وأشارت إلى أن تناول الشوفان يساهم في تحسين مستويات السكر في الدم، حيث تقوم الألياف الذائبة بتحويل الشوفان إلى مادة هلامية في الأمعاء، مما يقلل من امتصاص الكولسترول الضار. وأكدت أن الشوفان لا يؤثر سلباً على الكولسترول الجيد (HDL) بل يحافظ على نسبته، وهو أمر مهم لصحة القلب.
كيف يعمل الشوفان داخل الجسم؟
كشفت الدراسات أن تناول حوالي 3 غرامات يومياً من بيتا-غلوكان يمكن أن يساهم في خفض LDL بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10%. ويمكن الحصول على هذه الكمية من طبق واحد من الشوفان المطبوخ أو نحو 40 إلى 60 غراماً من الشوفان الجاف. وفي العيادة، لوحظ أن الاستجابة تختلف بين المرضى، حيث يحقق البعض تحسناً ملحوظاً خلال 3 إلى 6 أسابيع، بينما يحتاج آخرون إلى وقت أطول أو تعديلات أكبر في نمط حياتهم.
كما أظهرت التجارب السريرية أن تناول 3 غرامات من بيتا-غلوكان يومياً يؤدي إلى انخفاض LDL بمقدار 0.25 mmol/L (~10 mg/dL). وأكدت أن استهلاك الشوفان بشكل منتظم يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الكولسترول الكلي وLDL بعد أربعة أسابيع.
فوائد الشوفان لصحة القلب
أضافت عراجي أن للشوفان فوائد شاملة لصحة القلب، حيث يساعد في تحسين ضغط الدم بفضل الألياف والمواد المضادة للأكسدة التي تساعد على تمدد الأوعية الدموية. كما أن الشوفان يقلل الالتهابات المرتبطة بأمراض القلب ويدعم صحة الشرايين من خلال خفض LDL ومنع تراكم الدهون على جدران الشرايين.
وأوضحت أن الألياف الذائبة في الشوفان تبطئ امتصاص الجلوكوز، مما يقلل من ارتفاع السكر بعد الوجبات ويحسن حساسية الجسم للإنسولين. وأكدت أن إدراج الشوفان في النظام الغذائي مفيد لصحة الأيض بشكل عام.
اختيار الأنواع الصحيحة من الشوفان
أشارت اختصاصية التغذية إلى أن ليس كل الشوفان متساوياً، حيث يعتبر الشوفان الكامل أو الملفوف هو الأفضل من حيث الألياف، بينما الشوفان سريع التحضير مقبول لكنه قد يحتوي على مؤشر سكري أعلى. وناشدت بضرورة اختيار الأنواع الطبيعية غير المحلاة وقراءة الملصقات بعناية.
وقالت إن دمج الشوفان في النظام الغذائي اليومي يمكن أن يتم بطرق عملية، مثل إضافته إلى وجبة الإفطار مع الحليب أو الفواكه، أو استخدامه في الشوربات كبديل للأرز أو الخبز. كما يمكن استخدام الشوفان المطحون في الحلويات الصحية.
دمج الشوفان ضمن نمط حياة صحي
شددت عراجي على أهمية دمج الشوفان ضمن نمط حياة صحي لتحقيق أفضل النتائج، وذلك من خلال تقليل الدهون المشبعة وزيادة تناول الخضار والفواكه. وأكدت ضرورة ممارسة النشاط البدني بانتظام والحفاظ على وزن صحي والنوم الجيد.
في النهاية، أكدت الاختصاصية أن الشوفان خيار غذائي ممتاز لدعم خفض الكولسترول الضار وصحة القلب، وينبغي إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن مع ممارسة النشاط البدني والتحكم في التوتر.







