عمّان- بعد سنوات طويلة من الجمود، عاد أحد أهم شرايين النقل البري في المنطقة إلى العمل. تحمل هذه الخطوة دلالات اقتصادية وسياسية لافتة وتفتح آفاقا جديدة أمام الصادرات الاردنية نحو الاسواق التركية والاوروبية عبر الاراضي السورية.
أكد الناطق الاعلامي باسم وزارة النقل الاردنية محمد الدويري أن الشاحنات الاردنية الصادرة باتجاه الجمهورية التركية واليونان دخلت اليوم الجمعة بنجاح عبر معبر باب الهوى – جيلفاغوز التركي. جاء ذلك للمرة الاولى منذ 15 عاما نتيجة جهود مكثفة وتنسيق مباشر بين وزارتي النقل في الاردن وتركيا بعد معالجة جميع المعيقات الجمركية والاجرائية المرتبطة بالمعبر.
قال الدويري في تصريح صحفي إن ثلاث شاحنات اردنية دخلت الاراضي التركية ظهر الجمعة في خطوة تجريبية جرت بسلاسة ووفق الاجراءات المعتمدة. يعكس هذا التعاون الفني والاداري المتقدم بين الجانبين ويسهم في تسهيل حركة الشحن البري على هذا المسار الحيوي.
مكاسب اقتصادية
أضاف الدويري أن عملية العبور تمت بشكل مباشر وميسر عبر المعبر، واصفا إياها بالمبشرة. من شأن هذه الخطوة فتح المجال أمام عبور دفعات أخرى من الشاحنات خلال الفترة المقبلة وتعزيز انسيابية حركة النقل والتبادل التجاري بين الاردن وتركيا واوروبا.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن لمعبر باب الهوى أهمية استراتيجية كبرى كونه شريانا رئيسيا للنقل البري يربط اوروبا بسوريا والاردن ودول الخليج العربي. أوضح عايش أن خروج المعبر عن الخدمة لسنوات طويلة ألحق أضرارا مباشرة بالصادرات الاردنية وبنمو التبادل التجاري مع تركيا والدول الاوروبية.
أضاف عايش أن إعادة تشغيل المعبر ستنعكس إيجابا على الاقتصاد الاردني من خلال زيادة حجم الصادرات والمساهمة في تقليص عجز الميزان التجاري. كما ستساعد في خفض كلف الشحن والتصدير، مما يعزز تنافسية السلع الاردنية في الاسواق الخارجية.
تأثيرات إيجابية على التجارة
وأشار عايش إلى أن المعبر يلعب دورا محوريا في تعزيز التعاون الاقتصادي بين الاردن وسوريا ومع تركيا واوروبا. هذه الخطوة تفتح المجال أمام تطوير قطاعات متعددة لا تقتصر على التجارة فقط، بل تشمل السياحة والاستثمار ايضا، خاصة أنه يخدم حركة التجارة مع دول الخليج العربي.
أكد الخبير الاقتصادي أن معبر باب الهوى ما زال جزءا من مسار طريق الحرير، ويلعب دورا فاعلا ضمن مبادرة "الحزام والطريق". يستدعي هذا من الدول المعنية العمل على استمرار تفعيله والاستفادة منه بشكل أفضل. أضاف أن تشغيله اليوم يحمل مؤشرات إيجابية على قدرة سوريا على الخروج التدريجي من أزمتها الاقتصادية والدخول في مرحلة التعافي.
يعد معبر باب الهوى أحد اهم المعابر الحدودية الدولية بين سوريا وتركيا. يقع على الطريق الرئيس الذي يربط مدينتي حلب ولواء إسكندرون. يعرف المعبر بكثافة الحركة عليه سواء للشاحنات أو الحافلات. تقع مدينة ريحانلي في محافظة هاتاي أقرب المدن التركية إلى المعبر، بينما تعد مدينتا الدانا والأتارب الأقرب من الجانب السوري.
أهمية المعبر للصادرات الأردنية
تشكل سوريا خط الترانزيت البري الوحيد للأردن في تجارته مع الدول الأوروبية. تأثرت صادرات الاردن بشكل كبير خلال سنوات إغلاق المعبر، ولا سيما المنتجات الزراعية من الخضار والفواكه التي تحظى بطلب واسع في تلك الاسواق.







