يشهد قطاع السيارات في روسيا أزمة هيكلية عميقة، حيث انخفضت مبيعات السيارات بشكل ملحوظ أكثر من المتوقع. ويعزو خبراء في قطاع السيارات هذه الأزمة إلى عوامل اقتصادية ومالية تتعلق بطبيعة السوق وإشكالات في الإقراض والضغوط الناتجة عن العقوبات الغربية.
وانكمش سوق سيارات الركاب الجديدة في روسيا بنسبة تراوحت بين 15.5% و15.6%. وذلك بعد نمو سريع وصل إلى 1.57 مليون وحدة، ولأول مرة منذ عقد. كما انخفضت قيمة هذه السوق بنسبة 7.8%.
وطالت الأزمة الشركات الروسية الرائدة، حيث واجهت شركة "أفتوفاز" انخفاضًا حادًا في الطلب على منتجاتها مع بداية العام الجديد، بعد أن تراجعت مبيعاتها بنسبة 26.2% مقارنة بالعام السابق.
هيمنة صينية
تحسّن وضع "أفتوفاز"، الشركة المصنعة لسيارة لادا، بشكل ملحوظ في السنوات الماضية، خاصة بعد انسحاب العلامات التجارية الأجنبية من السوق الروسية بسبب العقوبات الغربية. في ذلك الوقت، لم تكن العلامات التجارية الصينية قد اكتسبت شعبية بعد.
لكن حاليًا، استحوذت العلامات التجارية الصينية مثل (هافال، شيري، جيلي) على ما يقارب 50% من سوق السيارات الجديدة في روسيا، بينما تمثل سيارات لادا المحلية أقل من ربع إجمالي المبيعات. وتصف الحكومة الروسية الوضع الحالي في سوق السيارات بأنه مرحلة "تباطؤ".
وأكدت وزارة الصناعة والتجارة انخفاض مبيعات سيارات الركاب الجديدة، مشيرة إلى أن هذا التراجع كان متوقعًا بعد الانتعاش القوي الذي شهدته السوق في السنوات السابقة. في الوقت نفسه، أظهرت وكالة "أفتوستات" تراجع حصة "أفتوفاز" في السوق الروسية، حيث انخفضت النسبة من نحو ثلث السيارات الجديدة في عام 2023 إلى الربع بحلول نهاية العام الماضي.
تحول الطلب
تستمر أسعار السيارات في الارتفاع نتيجة ربط تسعير السيارات الجديدة بمؤشر التضخم وارتفاع سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الروسي. كما أن تقلبات سعر صرف الروبل تؤدي إلى زيادة تكلفة قروض السيارات، مما يؤثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين.
بسبب ارتفاع أسعار السيارات الجديدة، يتجه المشترون بشكل متزايد إلى سوق السيارات المستعملة، حيث زادت عمليات إعادة بيع السيارات الصينية المستعملة بنسبة 44% على أساس سنوي. وتبقى التوقعات لعام 2026 حذرة، حيث يتوقع الخبراء ركودًا أو نمواً معتدلاً في السوق.
يعتقد الخبراء أن السيناريو الأفضل قد يشير إلى مبيعات تصل إلى 1.45 مليون سيارة، بينما السيناريو الأسوأ يتوقع انخفاضًا إلى 1.2 مليون سيارة.
ضغوط الأسعار
أشار المدير التجاري لشركة "أفتوإكسبرت" ياروسلاف فولكوف إلى أن ارتفاع سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي أدى إلى زيادة حادة في تكلفة قروض السيارات، مما أثر على حجم الإقراض الذي انخفض بأكثر من 53%. وهذا يمثل تحديًا كبيرًا في سوق تعتمد فيه نسبة كبيرة من المعاملات على القروض.
وأضاف فولكوف أن ربط أسعار السيارات بمؤشر التضخم أجبر المصنعين على تضمين هذه التكاليف في الأسعار النهائية، مما ساهم في ارتفاع الأسعار، وخاصة للعملات المجلية. كما أن انخفاض القدرة الشرائية للروس نتيجة تباطؤ الانتعاش الاقتصادي ساهم في الحد من الطلب على السلع المعمرة مثل السيارات.
عام صعب
ذكر المستشار في مجال بيع السيارات بالمنصات الإلكترونية إدوار بليزنيكوف أن العام الماضي كان عامًا صعبًا لمعظم شركات صناعة السيارات، حيث تم بيع 1.326 مليون سيارة ركاب جديدة فقط، وهو أقل بـ15.6% من إجمالي مبيعات العام السابق. وأوضح أن شركة "أفتوفاز" تصدرت القائمة، حيث انخفضت مبيعاتها بنسبة 24.4%.
وأشار بليزنيكوف إلى وجود أسباب إضافية لتراجع مبيعات السيارات، منها التغيرات الهيكلية في السوق، حيث تراجع المعروض من فئة السيارات الاقتصادية بعد انسحاب العلامات التجارية الغربية.
كما أضاف أن ارتفاع أسعار السيارات يعزى أيضًا إلى اعتماد السوق الروسية على قطع الغيار المستوردة، ما يجعل الأسعار حساسة لتقلبات سعر صرف الروبل. وأكد أن الشائعات حول احتمال عودة العلامات التجارية التي غادرت السوق الروسية قد ساهمت في عزوف العديد من العملاء عن الشراء.







