حذرت الرئيسة التنفيذية لمبادرة المدفوعات الاوروبية مارتينا ويمرت من اعتماد اوروبا الكبير على انظمة الدفع عبر شركتي فيزا وماستركارد الامريكتين.
وقالت ويمرت في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز ان اوروبا لديها بطاقات دفع محلية جيدة. لكن "ليس لدينا اي شيء عابر للحدود".
ومبادرة المدفوعات الاوروبية هي اتحاد يضم 16 بنكاً وشركة خدمات مالية اوروبية.
دعوة للاستقلال المالي
اضافت ويمرت "اذا كنا نقول ان الاستقلال (بالنسبة لاوروبا) امر بالغ الاهمية خاصة في الوقت الحالي يجب ان نتحرك بشكل عاجل".
واوضحت الصحيفة ان شركتي "فيزا" و"ماستركارد" الامريكتين تسيطران على نحو ثلثي المعاملات عبر البطاقات المصرفية في منطقة اليورو وفق بيانات البنك المركزي الاوروبي لعام 2022. فيما لا تمتلك 13 دولة اوروبية بديلاً محلياً مؤثراً لبطاقات فيزا وماستركارد.
واضافت انه حتى في الدول الاوروبية التي تمتلك بطاقات دفع محلية فإن استخدامها آخذ في التراجع نظراً لاعتمادها بشكل كبير على بطاقتي فيزا وماستركارد.
مخاوف من الضغوط الامريكية
واشارت فايننشال تايمز الى انه مع تراجع استخدام النقد في المعاملات المالية وتزايد الاعتماد على بطاقات الدفع. "اصبح المسؤولون الاوروبيون اكثر قلقاً من امكانية استخدام قوة شركات الدفع الامريكية كسلاح" اذا انهارت العلاقات مع الولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة تحذير ماريو دراغي الرئيس السابق للبنك المركزي الاوروبي ورئيس وزراء ايطاليا السابق في خطاب القاه مؤخراً من ان "الترابط (بين اوروبا والولايات المتحدة) الذي كان يعد سابقاً مصدراً لقوة مشتركة اصبح الآن مصدراً للسيطرة والنفوذ" موضحاً ان "التكامل العميق يخلق تبعية يمكن استغلالها".
وفي السياق ذاته اكدت مارتينا ويمرت للصحيفة ان هناك "وعياً" منذ فترة طويلة بالحاجة الى "شبكة مدفوعات اوروبية عابرة للحدود". مضيفة ان التغيرات الجيوسياسية جعلت هذا الامر "موضوعاً رئيسياً".
ضرورة بناء نظام دفع خاص
وكانت صحيفة غارديان البريطانية نشرت في 26 يناير مقالا افتتاحياً بعنوان "سيادة اوروبا تبدأ عند انظمة الدفع". اشارت فيه الى تحذير السياسية الفرنسية المنتمية ليسار الوسط اورور لالوك من ان الرئيس الامريكي دونالد ترمب لديه القدرة على عزل اوروبا عن انظمة الدفع الدولية.
واوضحت الصحيفة ان الولايات المتحدة تمتلك عبر شركتي فيزا وماستركارد القدرة على عزل اوروبا مالياً اذا تعارضت سياساتها مع سياسات ترمب.
واستشهدت الصحيفة بالعقوبات الامريكية على روسيا بعد الحرب في اوكرانيا دليلاً على خطورة التبعية المالية. اذ استطاعت واشنطن عبر الشركتين ان تشل 60% من المعاملات المالية في روسيا. مما حرم المواطنين من الوصول الى اموالهم ومنعهم من شراء احتياجاتهم الاساسية.
وشددت الصحيفة على ان بناء نظام دفع خاص باوروبا ضرورة "لضمان السيادة" مشيرة الى ان الهند استطاعت خلال عقد واحد بناء نظام الدفع الموحد. وهو نظام مستقل عن الشركات الاجنبية ومنخفضة التكلفة.
اضافت ان نجاح الهند في تعميم المدفوعات الرقمية حتى بين الفئات الفقيرة يثبت ان بناء بديل سيادي للشركات الامريكية ممكن. رغم التعقيدات المؤسسية التي تواجه الاتحاد الاوروبي ومقاومة البنوك والشركات الخاصة.







