قالت مصادر اقتصادية إن الدولار وجد بعض الدعم يوم الخميس نتيجة لتوجه المستثمرين نحو تجنب المخاطرة في الأسواق. وأضافت أن الدولار لم يتمكن من استعادة معظم خسائره بعد أن قدم الاحتياطي الفيدرالي توقعات أقل تشدداً مما كان متوقعاً.
وأوضحت المصادر أن المستثمرين تخلصوا من الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم والعملات المشفرة، بعد أن أدت الأرباح المخيبة للآمال لشركة أوراكل الأميركية العملاقة في الحوسبة السحابية إلى تجدُّد المخاوف من تجاوز تكاليف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي للربحية. وأكدت أن ذلك أسهم في الحد من تراجع الدولار بوصفه ملاذاً آمناً، الذي واجه في البداية ضغوط بيع بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.
في المقابل، تأثر الدولار الأسترالي بالهروب من المخاطرة، وانخفض بنسبة 0.7 في المائة إلى 0.6629 دولار. بينما تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.44 في المائة ليتداول عند 0.5791 دولار.
تراجع العملات الرقمية وتأثيرات السوق
كما تراجع سعر البتكوين، الذي يُنظر إليه عادةً بوصفه مؤشراً على تقبّل المخاطر، إلى ما دون مستوى 90 ألف دولار. في حين انخفض سعر الإيثيريوم بأكثر من 4 في المائة ليصل إلى 3.197.15 دولار.
وكشفت غرايسي لين، الرئيسة التنفيذية لشركة أو كيه إكس في سنغافورة، عن تعليقها على انخفاض أسعار العملات الرقمية، مشيرة إلى أن السوق لا تزال تعاني من آثار المديونية الزائدة منذ أكتوبر. وأوضحت أن ردود الفعل على المؤشرات الاقتصادية الكلية أبطأ من المعتاد.
وأضافت لين أن خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كان متوقعاً بالفعل، مشيرة إلى أن المتداولين على المدى القصير يقومون بجني الأرباح في ظل سيولة محدودة. كما أكدت أن الخلفية الاقتصادية الكلية والجيوسياسية الأوسع نطاقاً لا تزال غير واضحة.
قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها على الدولار
وفي ختام اجتماع السياسة النقدية، الذي استمر يومين يوم الأربعاء، خفّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، كما كان متوقعاً. وقال نيك ريس، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في مونكس أوروبا، إن الاستنتاج الأهم هو الميل نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً.
وأوضح ريس أن ذلك منح المستثمرين الثقة لبيع الدولار على المكشوف، حيث راهنوا على خفضين إضافيين لأسعار الفائدة العام المقبل، وهو ما يخالف توقعات صانعي السياسات بخفض واحد فقط. وذكر باول أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه وضعاً صعباً.
كما أشار باول إلى أن أسعار الفائدة أصبحت الآن في "منطقة محايدة"، مما يتيح للمجلس مساحة لإعادة تقييم قراراته مع ورود بيانات جديدة حول سوق العمل والتضخم.
توجهات السوق العالمية ومؤشرات العملات
وفي السوق الفورية، ارتفع اليورو فوق مستوى 1.17 دولار، مقترباً من أعلى مستوى له خلال شهرين، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 1.1686 دولار. بينما وصل الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له منذ شهر ونصف الشهر، لكنه تراجع في الجلسة الأخيرة إلى 1.3360 دولار.
أما الين فقد استقر عند 156.07 ين للدولار، بينما ارتفع الدولار بنسبة 0.1 في المائة مقابل سلة من العملات إلى 98.74. وقال تاي هوي، كبير استراتيجيي السوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في جي بي مورغان، إن هناك مجالاً لخفض أسعار الفائدة في 2026.
وشهدت سندات الخزانة الأميركية إقبالاً كبيراً بعد إعلان الاحتياطي الفيدرالي بدء شراء سندات حكومية قصيرة الأجل، وذكرت مصادر أن هذا القرار فاجأ المستثمرين.







