قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلات صحافية نشرت الثلاثاء إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي استحداث وسيلة للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو، موضحا أن ذلك سيساعد في تحدي هيمنة الدولار.
وأضاف ماكرون لصحف، من بينها «لوموند»: «الاتحاد الأوروبي أقل مديونية مقارنة بالولايات المتحدة والصين. في ظل سباق الاستثمار التكنولوجي، عدم الاستفادة من هذه القدرة على الاقتراض يعدّ خطأً فادحاً».
وأشار ماكرون، الذي تنتهي ولايته الثانية في ربيع 2027، إلى ضرورة تحرك أوروبا سريعاً ضد الإجراءات الأميركية المتتالية التي تستهدفها.
دعوة لتعزيز القدرة الاقتصادية
استخدم الاتحاد الأوروبي الديون المشتركة في عام 2020 لإعادة تنشيط الاقتصاد الأوروبي بعد جائحة «كوفيد - 19»، لكن محاولات فرنسا لجعل هذه الأدوات دائمة واجهت مقاومة شديدة من ألمانيا ودول أعضاء أخرى في الشمال.
يأتي هذا وسط تصاعد الخلافات بين أميركا وأوروبا منذ تولي دونالد ترمب مفاتيح البيت الأبيض، حيث قام بفرض رسوم جمركية على الدول كافة تقريباً، منتقدا الاتحاد الأوروبي في مناسبات عدة.
كشفت تصريحات ماكرون أن أوروبا يجب أن تستعد لمزيد من الصدامات مع الولايات المتحدة، وأن تتعامل مع مسألة غرينلاند على أنها جرس إنذار لدفع الإصلاحات الاقتصادية المتأخرة وتعزيز القوة العالمية للتكتل.
أهمية الإصلاحات الاقتصادية
وأوضح ماكرون أن أوروبا يجب ألا تخطئ في تفسير تهدئة التوتر مع واشنطن على أنها تحول دائم، وذلك على الرغم من الانتهاء الظاهر للخلافات حول غرينلاند والتجارة والتكنولوجيا.
وحث ماكرون قادة الاتحاد الأوروبي على استغلال قمة تُعقد في بلجيكا هذا الأسبوع لضخ طاقة جديدة في الإصلاحات الاقتصادية لتعزيز تنافسية الاتحاد الأوروبي وتقوية قدرته على مواجهة الصين والولايات المتحدة على الساحة العالمية.
وأشار ماكرون لصحف عدة، منها «لوموند» و«فاينانشال تايمز»: «عندما يكون هناك عمل عدواني واضح، أعتقد أن ما يجب أن نفعله ليس الخضوع أو محاولة التوصل إلى تسوية، أعتقد أننا جربنا هذه الاستراتيجية على مدى أشهر، وهي ليست ناجحة».
التحديات من الولايات المتحدة والصين
أكد ماكرون أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «معادية لأوروبا بشكل صريح»، وتسعى إلى «تفكيك» الاتحاد الأوروبي، محذراً من احتمال أن يفرض ترمب رسوماً جمركية على الواردات إذا استخدم الاتحاد الأوروبي قانون الخدمات الرقمية للتحكم في شركات التكنولوجيا.
كما أشار ماكرون إلى ضرورة أن تكون أوروبا أكثر مرونة في مواجهة التحدي المزدوج من الولايات المتحدة والصين، مضيفا: «نواجه تسونامي صينياً على الجبهة التجارية، ونواجه عدم استقرار لحظة بلحظة على الجانب الأميركي. هاتان الأزمتان تشكلان صدمة عميقة للأوروبيين».
ستشمل قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الخميس مناقشات حول الخطط التي تقودها فرنسا لوضع استراتيجية «صنع في أوروبا»، تحدد المتطلبات الدنيا للمحتوى الأوروبي في السلع المصنعة محلياً، وقد أدى هذا النهج إلى انقسام دول الاتحاد الأوروبي وإثارة قلق شركات صناعة السيارات.







