أفادت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية أن ملايين الوثائق التي سمحت وزارة العدل الأمريكية بنشرها عن جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، أوضحت شبكة العلاقات الواسعة التي كونها مع مجموعة من الشخصيات النافذة، من بينهم رؤساء شركات تكنولوجيا أمريكية كبيرة.
وقالت الشبكة الأمريكية إن الوثائق كشفت صلات إيلون ماسك، الذي يمتلك مجموعة من الشركات من بينها "تسلا" و"سبيس إكس"، وبيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، مع إبستين، لكنهما أكدا عدم القيام بأي مخالفات نتيجة هذه العلاقة.
ولم تقتصر علاقات إبستين مع رؤساء ومديري شركات التكنولوجيا الكبيرة في الولايات المتحدة على ماسك وغيتس، بل امتدت إلى قائمة أخرى منهم، وفق تقرير "سي إن بي سي".
الوثائق تكشف عن اتصالات مع التنفيذيين
وفي السياق ذاته، ذكرت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية أن وثائق وزارة العدل، ومن بينها رسائل البريد الإلكتروني، تظهر أن إبستين كان على اتصال بنحو 20 فردا على الأقل من المديرين التنفيذيين والمستثمرين في شركات تكنولوجيا كبيرة.
وراجعت شبكة "إن بي سي نيوز" بعض هذه الوثائق، وفق ما ذكرته في تقرير على موقعها، الأمر الذي أوضح الصلات الواسعة لإبستين بقادة شركات التكنولوجيا، ومن بينهم رؤساء تنفيذيون لا يزالون في مواقعهم حتى الآن.
يذكر أن إبستين كان متهما بإدارة شبكة استغلال جنسي للقاصرات، وعُثر عليه ميتا داخل زنزانته في نيويورك قبل محاكمته، الأمر الذي أثار نظريات مؤامرة عن التخلص منه لحماية شخصيات كبيرة تورطت بعلاقات معه.
ندم غيتس على علاقته مع إبستين
وكان بيل غيتس قال إنه "يندم" على معرفة جيفري إبستين، فيما قالت زوجته السابقة ميلندا إن هناك أسئلة يتعين عليه الإجابة عليها بشأن هذه العلاقة، وفق ما ذكرته صحيفة "غارديان" البريطانية.
وكان مكتب غيتس أصدر بيانا يرفض فيه تماما الادعاء بأنه أخفى عن زوجته الإصابة بمرض جنسي نتيجة علاقته مع فتيات روسيات، وهي المزاعم التي تم تداولها بعد الكشف عن ملفات خاصة بإبستين.
ووصف البيان الصادر عن مكتب غيتس هذه الادعاءات بأنها "غريبة وخاطئة تماما"، وفق ما ذكرته "الغارديان".
ماسك ينفي مزاعم الزيارة
وبعد البيان، أكد غيتس في مقابلة مع القناة التاسعة في تلفزيون أستراليا أن هذه المزاعم "كاذبة"، موضحا أن إبستين كان يحاول ابتزازه أو تشويه سمعته عندما كتب في رسالة بالبريد الإلكتروني عام 2013 أن غيتس حاول أن يعطي زوجته سرا مضادات حيوية خشية أن تكون العدوى الجنسية انتقلت إليها.
وكان المليونير الأمريكي ريد هوفمان، المؤسس المشارك لموقع لينكدإن، نشر مؤخرا صورة رسالة بالبريد الإلكتروني أرسلها ماسك إلى إبستين عام 2012، وسأل ماسك فيها "ما هو اليوم أو الليلة الذي ستكون فيه أكثر حفلة صاخبة على جزيرتك؟".
جاءت هذه الخطوة من هوفمان، المعروف بصلاته مع إبستين، بعد أن سخر منه ماسك لأن "طالب بالعدالة لضحايا إبستين"، حيث طالبه ماسك بأن "يساعد في الأمر، طالما هو مهتم به ويبحث عن القاتل الحقيقي".
العلاقات بين هوفمان وإبستين
وأكد ماسك، وفق ما نقلته "وول ستريت جورنال"، أنه لم يسافر على متن طائرة إبستين، ورفض دعوات لزيارة جزيرته. وذكرت الصحيفة أن ماسك قال سابقا إنه زار إبستين مرة واحدة في منزله.
وأضافت الصحيفة الأمريكية أنه كان مقررا في عام 2013 أن يقوم إبستين وعدد من مساعديه بجولة في شركة "سبيس إكس" بدعوة من ماسك، وفقا للرسائل الإلكترونية التي كشف النقاب عنها، كما رتب مساعد ماسك غذاء لماسك وإبستين خلال الزيارة، لكن ماسك ينفي تماما حدوث هذه الزيارة.
كما كتب ماسك على منصة إكس أنه لم يحضر أي حفلات لإبستين على الإطلاق، ودعيت عدة مرات إلى جلسات محاكمة أولئك الذين ارتكبوا جرائم مع إبستين.
هوفمان يعترف بزيارة الجزيرة
تشير الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية إلى علاقات ممتدة بين إبستين وريد هوفمان، حيث تضمنت الوثائق مراسلات إلكترونية ودية بينهما.
وتؤكد الوثائق أن هوفمان زار جزيرة إبستين الخاصة عام 2014، علاوة على مراسلات شخصية تتضمن نصائح ضريبية وخطط لاجتماعات بينهما، وحديث عن هدايا أرسلها هوفمان إلى إبستين.
وذكرت شبكة "سي إن بي سي" أن هوفمان سبق أن أقر بزيارة الجزيرة، قائلا إن الرحلة كانت "لجمع تبرعات خيرية"، وأنه "ندم لاحقا" على عدم قيامه بالبحث بشكل أوسع عن إبستين.
استثمارات ثيل مع إبستين
ويظهر اسم بيتر ثيل، وهو مؤسس مشارك في شركة "بالانتير"، أيضا في ملفات إبستين، حيث أظهرت الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مراسلات متعددة بين الرجلين. بدأت تلك الاتصالات في عام 2014 واستمرت حتى عام 2019، أي قبل أشهر فقط من إلقاء القبض على إبستين بتهمة دعارة القاصرات.
وتتضمن الوثائق، تسجيلا لمحادثة غير مؤرخة بين إبستين ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، إذ أشار إبستين خلال المحادثة إلى بيتر ثيل.
وقدم إبستين النصح إلى باراك، وفق ما ذكرته "سي إن بي سي"، بكيفية استغلال علاقاته للحصول على وظيفة مربحة في إحدى الشركات، مقترحاً شركة "بالانتير" التي أسسها ثيل كأحد الخيارات المحتملة.
استثمار إبستين في صناديق ثيل
ونقلت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية عن صحيفة نيويورك تايمز أن إبستين استثمر 40 مليون دولار في عامي 2015 و2016 في صندوقين تديرهما شركة استثمارية شارك في تأسيسها ثيل.
أظهرت سلسلة رسائل بريد إلكتروني في عام 2003 أن سيرجي برين، الذي شارك في تأسيس شركة ألفابت المالكة لـغوغل، تواصل مع غيسلين ماكسويل، رفيقة إبستين التي تقضي حاليا عقوبة بالسجن 20 عاما بعد إدانتها بتهم تتعلق بالاستغلال الجنسي، بشأن خطط عشاء محتملة في منزل إبستين في نيويورك.
وفي إحدى المراسلات، كتبت ماكسويل "العشاء في مطعم جيفري دائماً ما يكون مريحا.. أتطلع لرؤيتك".







