أحدث منصة "أبسكرولد" اضطرابات واسعة في قطاع التواصل الاجتماعي في وقت قصير. إذ تمكنت من جذب ملايين المستخدمين خلال أسابيع قليلة.
وأكد مؤسسها والرئيس التنفيذي عصام حجازي خلال قمة الويب 2026 بالدوحة أن المنصة تتبنى فلسفة مختلفة عن بقية منصات التواصل الاجتماعي. إذ تشجع الحديث بحرية ضمن الأطر القانونية والأخلاقية.
لذلك، أحيطت المنصة بهالة مختلفة عن غيرها من منصات التواصل الاجتماعي، حيث توصف بأنها منبر مؤيد للقضية الفلسطينية. ورغم ذلك، فإن انتشار المنصة الواسع للغاية بدأ من الولايات المتحدة.
تحديات مستقبل أبسكرولد
وتمثل سمعة المنصة الفريدة سلاحا ذا حدين، فهي قد تتحول إلى منبر عالمي يستطيع الجميع الحديث فيه بحرية عن الأشياء التي تحذفها المنصات الأخرى كما يتمنى حجازي، أو أن تصبح منصة القضية الواحدة. وتتحول إلى "غرفة صدى" كما تصفها الباحثة في دراسات الشرق الأوسط بالجامعة الأمريكية في القاهرة والصحفية المصرية مريم رزق.
ويواجه مستقبل منصة "أبسكرولد" عدة تحديات قبل أن نستطيع القول إنها أصبحت منصة ناجحة ومنافسة للمنصات العالمية. ويرى الدكتور فريد أبو ضهير المحاضر في قسم الصحافة المكتوبة والإلكترونية بجامعة النجاح الوطنية في نابلس أن المنصة نجحت في جذب الشباب إليها، ولكنها ما زالت بحاجة إلى المزيد من العمل لتصبح بديلا حقيقيا للمنصات المناهضة للقضية الفلسطينية والحقوق العربية والإسلامية بشكل عام.
وأوضح أبو ضهير أن المنصة تواجه مجموعة من التحديات التقنية المتمثلة في آلية التعامل مع أعداد كبيرة من المستخدمين والمحتوى الذي يقومون بتوليده، سواء كان نصيا أم مرئيا. ثم إدارة هذا المحتوى، وهو التحدي الأهم من وجهة نظره.
وجهات نظر مختلفة في أبسكرولد
ويطرح أبو ضهير تساؤلا محوريا حول آلية تعامل المنصة مع وجهات النظر الأخرى. فإذا تبنت المنصة الرواية الفلسطينية، كيف يمكن لها أن تعرض الآراء المعارضة بكل حرية؟ مضيفا: "كيف يمكنها تجنب الوقوع في فخ المنصات الأخرى التي استبعدت الطرف الآخر؟".
وأشار أبو ضهير إلى منصات التواصل الاجتماعي الغربية مثل "ميتا"، التي أصبحت متواطئة مع الاحتلال الإسرائيلي وتدعمه في مساعيه ضد الشعب الفلسطيني. وأكد أن العودة إلى المعايير والقيم التي أرساها الإسلام منذ 14 قرنا قد تكون ملائمة لإدارة منصة مثل "أبسكرولد"، حيث يسمح بتوجيه الانتقادات ونشرها عبر المنصات حتى وإن كانت تمثل وجهات نظر مختلفة طالما لم يكن هناك أي خرق لقوانين الخصوصية أو القوانين العامة مثل التشهير والتحريض.
كما أشار إلى أن هذه المعايير هي التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) بشأن أخلاقيات الإعلام.
أبسكرولد كمنصة متخصصة
من جانبها، ترى الصحفية المصرية والباحثة في الجامعة الأميركية بالقاهرة مريم رزق أن ظهور منصة مثل "أبسكرولد" كان أمرا حتميا بسبب القيود المفروضة على مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي. وقدمت رزق بحثا منشورا في البوابة الرسمية للجامعة بعنوان: "وسائل التواصل الاجتماعي والرأي العام في أوقات النزاع: كيف أثرت وسائل التواصل الاجتماعي العربية على وجهات النظر الدولية بشأن حرب غزة".
وترى رزق أن أطر الإدارة والمراقبة التي تعتمد عليها "أبسكرولد" ستحتاج لأن تتطور مع ازدياد حجم المستخدمين وأثرها على القطاعات العالمية. ولكن السؤال المحوري هو عن نوعية الجمهور وعدد الأشخاص الذين يقررون الانتقال إلى "أبسكرولد" أو أي منصة مماثلة.
فإن كان المهاجرون إلى منصة "أبسكرولد" من مؤيدي القضية الفلسطينية فقط، فإن المنصة قد تتحول إلى غرفة صدى ذات جمهور محدد. وبالتالي لن تصل المنصة إلى العالمية ولن يصل محتواها إلى جميع المستخدمين.
التحول إلى منصة مفتوحة
وتضيف رزق في حديثها: "أحد الأسباب التي جعلت حرب غزة في 2023 لحظة فارقة على منصات التواصل الاجتماعي هو وصول الرواية الفلسطينية إلى جماهير كانت سابقا غير مطلعة أو غير متفاعلة معها".
وعن كيفية تجنب "أبسكرولد" التحول إلى غرفة صدى حول القضية الفلسطينية، تجيب رزق بأن مفتاح هذا الأمر هو تبني كافة وجهات النظر والآراء المختلفة مهما كانت. ثم الاستمرار في القيام بذلك.
كما أن آلية مراقبة المحتوى وتنظيمه في "أبسكرولد" تعد عاملا محوريا في نجاحها العالمي. إذ يجب أن تتبنى المنصة وجهة نظر واضحة وشفافة حول المحتوى المنشور بداخلها.
أبسكرولد كظاهرة جديدة
من ناحيتها، تحاول الأكاديمية والباحثة في مجال الإعلام والاتصال في جامعة البتراء الأردنية هناء الصعوب الإجابة عن هذا السؤال. وتؤكد أن ما يحدث مع المنصة يعكس حدوث استجابة جماهيرية حقيقية.
كما يعزز الصعود السريع للمنصة من الدور الذي تتخذه منصات التواصل الاجتماعي في العصر الحديث. إذ لم تعد مجرد أدوات ترفيه أو تواصل شخصي، بل أصبحت ساحات مركزية للصراع الرمزي والسياسي.
وتصف الصعوب الانتقال إلى "أبسكرولد" بكونه هجرة جماعية احتجاجية. وأوضحت أن وصفها بالناجحة يتطلب النظر لأبعد من عدد المستخدمين وسرعة الانتشار.
مستقبل المنصة
ما زال المستقبل أمام منصة "أبسكرولد" مفتوحا على مصراعيه. إذ قد تسير المنصة في العديد من المسارات التي توصلها في النهاية إما للعالمية أو التحول إلى غرفة صدى مغلقة على مجموعة من الآراء المتماثلة. ولا يسعنا إلا الانتظار حتى نرى الاتجاه الذي تسير فيه المنصة.







