التقى كبير المفاوضين التجاريين الصينيين، لي تشينغ قانغ، نائب وزير الاقتصاد المكسيكي، فيدال ليريناس، في بكين، في أولى المحادثات المباشرة بين البلدين منذ فرض المكسيك رسوماً جمركية أعلى على الواردات الصينية، مما استدعى تحذيرات من بكين.
وأفادت وزارة التجارة الصينية في بيان لها بأن البلدين أجريا مناقشات معمقة بشأن العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية وقضايا أخرى. وكانت المكسيك قد أعلنت عن زيادات كبيرة في الرسوم الجمركية على الصين ودول أخرى لا تربطها بالمكسيك اتفاقيات تجارة حرة.
وقد فسّر المحللون هذه الخطوة على نطاق واسع بأنها محاولة لاسترضاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي فرض رسوماً جمركية كبيرة على البضائع الصينية. وتُفرض الرسوم الجمركية المكسيكية على آلاف السلع، بما في ذلك السيارات وقطع الغيار الخاصة بها والمنسوجات والملابس والبلاستيك والصلب.
مباحثات لتعزيز الإنتاج المحلي
وقالت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، إن هذه الرسوم تهدف إلى زيادة الإنتاج المحلي ومعالجة الاختلالات التجارية. ومن المتوقع أن يكون لهذه الرسوم أكبر الأثر على الصين، ثاني أكبر شريك تجاري للمكسيك بعد الولايات المتحدة. وكان وزير التجارة الصيني قد حذر المكسيك من مغبة فرض رسوم جمركية، وأكد أنه ستتخذ إجراءات لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة.
إلا أنها لم تعلن حتى الآن عن أي إجراءات مضادة. وتتزامن المباحثات مع إعلان شركة «بي واي دي»، كبرى الشركات الصينية لصناعة السيارات، أنها تدرس إنشاء مصنع في المكسيك. على الرغم من أن صحيفة «فاينانشال تايمز» ذكرت أن الصين تؤجل الموافقة على المصنع خشية تسريب التكنولوجيا إلى الولايات المتحدة.
وتأتي المحادثات الصينية - المكسيكية في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لمراجعة اتفاقية التجارة الحرة بينها، حيث صرّح كبير المفاوضين التجاريين الأميركيين بأن الاتفاقية الحالية غير مهيأة للتعامل مع التدفقات الكبيرة للصادرات والاستثمارات من اقتصادات غير سوقية كالصين إلى المنطقة.
تأثير الرسوم الجمركية على التجارة الدولية
هذا مما يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تضغط من أجل فرض قواعد أشد صرامة على السلع الصينية في الاتفاقية الجديدة، مما سيصعب على الشركات الصينية استخدام المكسيك بوصفها قاعدة للتصدير إلى الولايات المتحدة. وفي سياق منفصل، خفضت الصين الرسوم الجمركية على واردات الألبان من الاتحاد الأوروبي بقيمة تزيد على 500 مليون دولار.
في الحكم النهائي لتحقيق مكافحة الإغراق الذي بدأ قبل 18 شهراً رداً على رسوم الاتحاد على السيارات الكهربائية الصينية. وتعتزم الصين فرض تعريفات جمركية تتراوح بين 7.4 و11.7 في المئة على واردات الألبان من الاتحاد الأوروبي لمدة 5 سنوات.
وبدأت التحقيقات في مكافحة الإغراق في منتجات الألبان في الصين، والتي أثرت على مصدري الألبان الرئيسيين مثل فرنسا وإيطاليا والدنمارك وهولندا. واستوردت الصين، ثالث أكبر منتج للألبان في العالم، ما قيمته 506.3 مليون دولار من منتجات الألبان التي يغطيها التحقيق، بانخفاض 14 في المئة من العام السابق.
التوجهات المستقبلية للصين في قطاع الألبان
حتى في ظل المعدلات المنخفضة، فإن التعريفات الجمركية لا تزال تمثل أخباراً جيدة للمنتجين الصينيين الذين يواجهون الطاقة الفائضة وانخفاض الأسعار. وفي الشهر الماضي، تعهدت وزارة الزراعة الصينية بتسريع الإجراءات لمساعدة قطاعي لحوم البقر والألبان على استقرار القدرة الإنتاجية.
وقال محللون إن فائض الحليب في الصين وتغير طلب المستهلكين على منتجات الألبان دفعا بالموردين في البلاد إلى التركيز على المنتجات ذات هامش الربح الأعلى، مما جعلها أقل اعتماداً على الواردات. وأكد ييفان لي، رئيس قسم منتجات الألبان في آسيا، أن التعريفات الجمركية على واردات الألبان من الاتحاد الأوروبي يمكن أن تكون في مصلحة نيوزيلندا، أكبر مورد للصين.







