حصدت تغريدة روجها حساب الملياردير الأمريكي إيلون ماسك أكثر من 25 مليون مشاهدة على منصة إكس. وزعم ماسك أن المقطع المصور ضمن التغريدة هو بث مباشر من القارة القطبية الجنوبية باستخدام خدمة "ستارلينك" للإنترنت الفضائي.
وتعود هذه التغريدة للحساب الشهير ماريو نوفل الذي ادعى أن الفيديو يوثق لأول مرة بثا مباشرا لما وصفه بـ"الجدار الجليدي الأسطوري". وأضاف نوفل أن تقنية ستارلينك "تغير قواعد اللعبة في صناعة البث".
كشف الأخطاء في الفيديو المتداول
لكن فريق التحقق الرقمي في الجزيرة كشف عن 3 أخطاء جوهرية شككت في صحة الادعاء. أظهر التحقق العكسي وتتبع المصدر الأصلي أن الفيديو لا علاقة له بالقارة القطبية الجنوبية، وأن اللقطات مقتطعة من بث مباشر طويل لصانع المحتوى المعروف باسم "آيس بوسايدون" على منصة كيك.
وبمراجعة البث الكامل، تبين أن التصوير تم في منطقة باتاغونيا بأقصى جنوب أمريكا الجنوبية، وهي منطقة تشتهر بسلاسل جبلية وواجهات جليدية ضخمة. لكنها تبعد آلاف الكيلومترات عن القطب الجنوبي.
روجت التغريدة لمصطلح "الجدار الجليدي الأسطوري" وهو مصطلح غير معتمد علميا. ويشير إلى نظريات مؤامرة تتعلق بشكل الأرض. موضحة أن هذه التكوينات تُعرف باسم "الرفوف الجليدية" أو "الواجهات الجليدية"؛ وهي حواف عمودية ضخمة تتشكل عند التقاء الأنهار الجليدية بمياه البحر.
الادعاءات غير المدعومة بالواقع
ادعت التغريدة أن هذا هو "أول بث مباشر" من المنطقة، وهو زعم يدحضه الواقع التاريخي والعلمي. فقد قامت محطات الأبحاث العلمية في القارة القطبية الجنوبية ببث صور وفيديوهات مباشرة منذ سنوات.
تدير هيئة أنتاركتيكا الأسترالية شبكة من كاميرات الويب في محطات تقع على القارة مباشرة، فضلا عن البث المستمر من كاسحة الجليد "آر إس في نوينا". كما يوفر البرنامج الأمريكي لأنتاركتيكا بثا مباشرا من محطة "ماكموردو"، مما يتيح للجمهور متابعة المشهد القطبي بانتظام.
خلصت عملية التحقق إلى أن إعادة نشر إيلون ماسك للتغريدة منحت الادعاء انتشارا هائلا. غير أن الحقائق أثبتت أن الفيديو صُور في أمريكا الجنوبية، وأنه استند إلى مصطلحات زائفة، متجاهلا تاريخا طويلا من البث المباشر والتوثيق العلمي المستمر.







