يعتقد كثيرون أن ممارسة التمارين الرياضية هي الطريق الأسرع لفقدان الوزن. لكن طبيب متخصص في طب الرياضة يؤكد أن هذه الفكرة مبالغ فيها. مشددا على أن التمارين تمنح فوائد صحية هائلة لكنها نادرا ما تؤدي إلى انخفاض كبير في الوزن.
قال الطبيب الأميركي جوردان ميتزل في مقال بصحيفة واشنطن بوست إن ممارسة الرياضة بانتظام لا تؤدي غالبا إلى تغير كبير في الرقم على الميزان. رغم أنها تقلل خطر أمراض القلب وتحسّن السكر في الدم وتقوي العظام وتحافظ على الوظائف العقلية وتخفض خطر الاكتئاب والسرطان والوفاة المبكرة.
أضاف ميتزل أن الدراسات الكبيرة تظهر أن التمارين وحدها تؤدي عادة إلى فقدان وزن محدود، غالبا بضعة كيلوغرامات فقط خلال ستة أشهر. لأن الجسم يعوّض النشاط البدني بزيادة الشهية أو تقليل السعرات الحرارية التي يحرقها في وظائف أخرى.
فقدان الوزن واللياقة البدنية
في تجربة عشوائية على بالغين يعانون من زيادة الوزن، تحسّنت اللياقة البدنية والمؤشرات الأيضية لدى المشاركين الذين مارسوا الرياضة دون تغيير النظام الغذائي. لكن فقدان الوزن كان محدودا.
مع التقدم في العمر، يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة بسبب تباطؤ معدل الأيض وفقدان الكتلة العضلية. ما يتطلب ممارسة نشاط أطول أو أكثر كثافة لتحقيق عجز حراري كبير. وهو أمر قد يكون غير واقعي لكثير من الناس.
يوضح المقال أن التمارين تتفوّق في تحسين الصحة الأيضية وتقليل الدهون الحشوية المرتبطة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. حتى عندما لا يتغير الوزن.
تحسين الصحة العامة من خلال الحركة
كما تشير أبحاث حديثة إلى أن فترات قصيرة من الحركة اليومية، المعروفة بـ"وجبات التمرين"، يمكن أن تقلل مخاطر الأمراض بشكل ملحوظ حتى بجرعات صغيرة من النشاط البدني.
ويؤكد الطبيب أن الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة بدنية جيدة يعيشون أطول من غيرهم بغض النظر عن وزن الجسم. حيث أن النشاط البدني يعزز قوة العظام والعضلات ويحمي من الأمراض.
وفي ظل انتشار أدوية إنقاص الوزن مثل علاجات جي إل بي-1، يحذر ميتزل من أن فقدان الوزن السريع قد يؤدي إلى خسارة الكتلة العضلية. وهي عنصر أساسي للحركة والتحكم في السكر وطول العمر الصحي.
إعادة تعريف مفهوم الصحة
أضاف أن الشخص النشط بدنيا مع زيادة طفيفة في الوزن غالبا ما يكون أكثر صحة من شخص نحيف لكنه غير نشط. لأن الحركة المنتظمة تحسّن الصحة دائما حتى لو لم تغيّر الوزن.
يدعو الطبيب إلى التركيز على الحركة وبناء العضلات بدلا من التركيز على الرقم على الميزان فقط. مثل المشي ورفع الأثقال وصعود السلالم وإدخال النشاط في الحياة اليومية.
ختم ميتزل بأن المجتمع ربط النحافة بالصحة لعقود، لكن الوقت حان لتغيير هذا المفهوم. لأن الحركة المنتظمة تحسّن الصحة دائما حتى لو لم تغيّر الوزن.







