أظهر مسح نُشر يوم الجمعة أن الشركات البريطانية واصلت انتعاشها الذي بدأ مطلع العام للشهر الثاني على التوالي. وقد جاء هذا الانتعاش رغم استمرار تسريح العمال بوتيرة حادة في شركات الخدمات، جزئياً نتيجة ارتفاع الضرائب التي فرضتها حكومة حزب العمال.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب البريطاني الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 53.9 نقطة في التقرير الأولي لشهر فبراير، مقارنةً بـ53.7 نقطة في يناير، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل. ووفقًا لرويترز، فإن هذا التحسن يأتي قبل تولي حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر السلطة.
قال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في المؤسسة: "تُقدّم بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر فبراير مؤشرات إضافية على بداية مشجعة للعام بالنسبة للاقتصاد البريطاني". وتشير قراءات مؤشر مديري المشتريات التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي، فيما تشير القراءات الأدنى إلى انكماش.
مؤشرات النمو وتحفيز السياسات الاقتصادية
وأوضح ويليامسون أن استطلاعات الرأي في يناير وفبراير، التي عكست مؤشرات أخرى على انتعاش الأعمال والاستهلاك، تتوافق مع توقعات نمو بنحو 0.3 في المائة للربع الأول، مقارنةً بنمو لا يتجاوز 0.1 في المائة في الربع الأخير. وأضاف: "سيشعر صانعو السياسات في بنك إنجلترا بالتفاؤل إزاء مؤشرات النمو الأقوى".
مع ذلك، أشار إلى أن الضغوط السعرية المعتدلة نسبياً واستمرار ضعف سوق العمل قد تؤدي إلى زيادة المطالبات بخفض أسعار الفائدة. ويتوقع المستثمرون أن يستأنف بنك إنجلترا خفض تكاليف الاقتراض في مارس، مستنداً إلى تباطؤ التضخم.
كما ارتفعت الأسعار التي تفرضها الشركات بأسرع وتيرة منذ أبريل، فيما استمرت أعباء التكاليف في الارتفاع، لكنها سجلت أبطأ وتيرة خلال ثلاثة أشهر. وشهد التوظيف انخفاضاً حاداً، لا سيما في قطاع الخدمات، حيث أبلغت بعض الشركات عن تسريح عمال أو تجميد التوظيف.
تحديات سوق العمل وقطاعات النمو
أفادت بعض الشركات بأنها تستثمر في التكنولوجيا لتعزيز النمو دون الحاجة لتوظيف إضافي. وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات بشكل طفيف إلى 53.9 من 54.0 في يناير، بينما سجل مؤشر قطاع التصنيع، الأصغر حجماً، أعلى مستوى له منذ 18 شهراً عند 52.0، مرتفعاً من 51.8.
كما ارتفع إجمالي الأعمال الجديدة بأقوى وتيرة منذ سبتمبر مع تسارع نمو الأعمال الجديدة للمصنعين الأجانب بأسرع وتيرة منذ أربع سنوات ونصف السنة. هذا التحسن في المؤشرات يعكس انتعاشاً مطرداً في النشاط الاقتصادي.
تشير هذه المعطيات إلى أن الاقتصاد البريطاني يشهد مرحلة من التعافي، رغم التحديات التي تواجهه في سوق العمل وأسعار الفائدة.







