قال مفوض التجارة في المفوضية الأوروبية ماروش شيفتشوفيتش إن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة المثيرة للجدل مع تكتل ميركوسور في أميركا الجنوبية خلال الأشهر المقبلة، رغم معارضة فرنسا والطعن القانوني القائم بشأنها.
وأوضح شيفتشوفيتش في تصريحات أدلى بها في نيقوسيا قبيل اجتماع وزراء التجارة في الاتحاد، أن الاتفاقية التي تضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي يمكن أن تلغي نحو 4 مليارات يورو من الرسوم الجمركية على صادرات السلع الأوروبية، ما يجعلها أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخ الاتحاد من حيث حجم التخفيضات الجمركية المحتملة.
وأشار إلى أن الاتفاق قد وُقّع بعد مفاوضات استمرت 25 عاماً، ويحظى بدعم قوي من ألمانيا وإسبانيا، لكنه يواجه معارضة تقودها فرنسا بسبب مخاوف من أن تؤدي زيادة واردات سلع منخفضة التكلفة إلى الإضرار بالمزارعين الأوروبيين.
تأخير محتمل في تنفيذ الاتفاقية
صوّت البرلمان الأوروبي الشهر الماضي لصالح الطعن في الاتفاقية أمام محكمة العدل الأوروبية، ما قد يؤدي إلى تأخير تنفيذها لمدة تصل إلى عامين وربما عرقلتها بالكامل. ومع ذلك، تدرس المفوضية إمكانية تطبيق الاتفاقية بشكل مؤقت قبل صدور الحكم النهائي.
وأشار شيفتشوفيتش إلى أن هذا الخيار مطروح، قائلاً: "عندما يكون شركاؤنا في ميركوسور جاهزين للتصديق، ينبغي أن نكون نحن أيضاً مستعدين". وأضاف أن الأرجنتين قد تكون أول دولة تُتم عملية التصديق، مرجحاً أن تدخل مرحلة حاسمة خلال الأسبوع الحالي.
وأكد أن الجهاز التنفيذي للاتحاد يجري مشاورات مع دول ميركوسور والدول الأعضاء وأعضاء البرلمان الأوروبي لبحث سبل المضي قدماً، مشدداً على أن التأخير مكلف في ظل سعي الاتحاد إلى تعويض خسائر تجارية ناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية.
خسائر اقتصادية نتيجة التأخير
استشهد بدراسة صادرة عن مركز الأبحاث ECIPE قدّرت أن الاتحاد الأوروبي خسر نحو 291 مليار يورو من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2021 و2025 نتيجة عدم التصديق المبكر على الاتفاقية. من جانبه، دعا بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي إلى تقييم المدة التي قد تستغرقها محكمة العدل الأوروبية لإصدار حكمها.
وأشار إلى أنه إذا أمكن صدوره خلال ستة أشهر، فقد يكون من المناسب تعليق التنفيذ مؤقتاً. أما إذا طال أمده، فقد تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في أبريل أو مايو.
كما أوضح شيفتشوفيتش أنه سيناقش مع وزراء التجارة سبل تسريع تنفيذ اتفاقيات التجارة الحرة، مقترحاً استخدام الاتفاقيات المبرمة مؤخراً مع الهند وإندونيسيا كنماذج تجريبية لاعتماد نهج المسار السريع في المصادقة والتنفيذ.







