تشير التوقعات إلى أن كلفة خدمة الدين في امريكا ستصل إلى مستويات غير مسبوقة، مما يضع المالية العامة تحت ضغط متزايد ويعيد إلى الأذهان سيناريو "حلقة الهلاك" في أسواق السندات. حيث تتغذى مدفوعات الفائدة المرتفعة على مزيد من الاقتراض.
وقال مكتب الموازنة في الكونغرس، في تقديراته الأخيرة، إن مدفوعات الفائدة الصافية لوزارة الخزانة سترتفع من تريليون دولار هذا العام إلى 2.1 تريليون دولار في المستقبل. مما يعكس نحو 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول ذلك الوقت.
وأفادت بلومبيرغ بأن هذه النسبة تتجاوز الهدف الذي حدده وزير الخزانة لخفض العجز إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية إدارة الرئيس السابق. كما ستشكل 4.6% الجزء الأكبر من العجز المتوقع عند 6.7% من الناتج بعد 10 سنوات.
تحديات الدين العام
وتشير التقارير إلى أن هذا المسار يسلط الضوء على مخاطر ما يُعرف بـ"حلقة الهلاك"، حيث يطالب المستثمرون بعوائد أعلى مقابل تمويل الدين العام. ما يدفع الحكومة إلى الاقتراض بشكل أكبر لتغطية كلفة الفائدة، في دورة قد تغذي نفسها ذاتيا.
ومع ذلك، لا يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس تحقق الجزء الأكثر قتامة من هذا السيناريو. إذ تتوقع التقديرات أن ترتفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من 4.1% هذا العام إلى 4.4% فقط في المستقبل، وهو تغير وصفته بلومبيرغ بأنه "ليس صادما".
وأوضح مدير المكتب أن العوامل الديموغرافية، وخاصة شيخوخة السكان، قد تسهم في كبح الضغوط على أسعار الفائدة.
استراتيجيات جديدة لمواجهة التحديات
كما أشار استراتيجيون في مورغان ستانلي إلى أن السيولة والأمان اللذين توفرهما سندات الخزانة الأميركية، بالإضافة إلى محدودية البدائل عالميا، يدعمان استمرار الطلب عليها.
وأكد فريق الاستراتيجية الكلية في البنك أن العوائد التي يحصل عليها المستثمرون من هذه السندات تسهم في دعم الاقتصاد الأوسع.
وفي ظل غياب قفزة حادة في العوائد، حذر بعض الخبراء من أن "الحجم الهائل للدين القائم" واستمراره في الارتفاع قد يقيّد السياسة المالية في الإدارات الأميركية المقبلة.
التوقعات المستقبلية والتحديات الاقتصادية
وأضاف هؤلاء الخبراء أن واشنطن قد تلجأ في النهاية إلى أدوات سياسية لخفض عوائد السندات لأجل 10 سنوات، مثل إعادة تصميم بعض القواعد التنظيمية المصرفية.
وفي المحصلة، ترسم التقديرات صورة لا تصل إلى حد الأزمة الحادة، لكنها لا تعكس أيضا ارتياحا كاملا. إذ ترتفع كلفة خدمة الدين بوتيرة سريعة بينما تبقى العوائد مستقرة نسبيا، مما يضع السياسة المالية الأميركية تحت مجهر الأسواق في السنوات المقبلة.







