وقعت الهند والبرازيل اتفاقا إطاريا لتعزيز التعاون في مجال المعادن الأرضية النادرة. وتهدف هذه الخطوة إلى تأمين سلاسل إمداد هذه المواد الحيوية في ظل اضطرابات عالمية متزايدة.
وجاء توقيع الاتفاق في أعقاب اجتماع عقد في نيودلهي بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. الذي وصل إلى الهند في زيارة استمرت 3 أيام، يرافقه 12 وزيرا ووفد كبير من رؤساء كبرى الشركات البرازيلية.
قال مودي عقب اللقاء إن الاتفاق يشكل "خطوة رئيسية نحو بناء سلاسل إمداد تتصف بالمرونة". وأضاف أن "اتفاق المعادن الحيوية سيسهم في تشكيل سلسلة إمداد جديدة وأكثر مرونة".
تعزيز التعاون في المعادن النادرة.
من جهته، أكد لولا أن "زيادة الاستثمارات والتعاون حول الطاقات المتجددة والمعادن النادرة هما في صلب الاتفاق الرائد الذي وقعناه اليوم".
تمتلك البرازيل ثاني أكبر احتياطي عالمي من العناصر الأرضية النادرة، وهي مواد ضرورية لصناعات متعددة تشمل السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والهواتف الذكية، إضافة إلى محركات الطائرات والصواريخ الموجهة.
ويُنظر إلى برازيليا بوصفها موردا بديلا محتملا لنيودلهي، في إطار سعي الأخيرة إلى تقليص اعتمادها على الصين وتأمين مدخلات أساسية لقطاعات الإلكترونيات والطاقة النظيفة والدفاع.
خطوة نحو التنويع في مصادر المعادن.
وتأتي الخطوة في سياق تحركات هندية أوسع لتنويع مصادر المعادن الحيوية، إذ طورت الهند إنتاجها المحلي وأنشطتها في إعادة التدوير، بالتوازي مع بحثها عن موردين جدد.
كما انضمت الهند مؤخرا إلى مبادرة "باكس سيليكا" التي تقودها الولايات المتحدة، وتهدف إلى بناء سلاسل إمداد مرنة في مجالات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية.
تثير هيمنة بكين على إمدادات المعادن الحيوية اللازمة للصناعات المتقدمة والدفاع قلقا متزايدا لدى دول عدة، لا سيما الاقتصادات النامية مثل الهند.
شراكة استراتيجية في التجارة.
شدد مودي على أن "البرازيل هي الشريك التجاري الرئيسي للهند في أمريكا الجنوبية"، مؤكدا التزام بلاده زيادة حجم التجارة الثنائية إلى أكثر من 20 مليار دولار خلال الأعوام الـ5 المقبلة.
وبحسب بيانات، تجاوز حجم التجارة الثنائية بين البلدين 15 مليار دولار، فيما تعد الهند السوق الـ10 للصادرات البرازيلية.
تشمل أبرز الصادرات البرازيلية إلى الهند السكر والنفط الخام والزيوت النباتية والقطن وخام الحديد، وقد ازداد الطلب عليها في ظل التوسع السريع للبنى التحتية والنمو الصناعي في الهند.
تعزيز التعاون في مجالات متعددة.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إنه تم إنجاز 9 اتفاقات وبروتوكولات تشمل مجالات التعاون الرقمي والصحة وريادة الأعمال وقطاعات أخرى.
من جهته، أعرب وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشانكار عن ثقته بأن المحادثات بين لولا ومودي "ستمنح علاقاتنا دفعا جديدا".
وأشار مودي إلى أن "تعاوننا في مجال الدفاع يتطور باستمرار"، مشيدا بشراكة تحقق مكاسب للبلدين.
يسعى البلدان إلى تعزيز تعاونهما لترسيخ مكانتهما كصوتين بارزين للعالم النامي، والعمل على تحقيق مزيد من النفوذ في مجالات التقنيات وسلاسل الإمداد التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.
وخلال وجوده في نيودلهي، تحدث لولا في قمة "تأثير الذكاء الاصطناعي"، داعيا إلى وضع إطار متعدد الأطراف للحوكمة العالمية يشمل الذكاء الاصطناعي.
بينما لم تكشف تفاصيل الاتفاق الجديد بشأن المعادن النادرة، فإن توقيعه يعكس توجها متزايدا لدى الهند والبرازيل لتعزيز شراكتهما في قطاعات استراتيجية.







