تشهد خريطة التجارة العالمية تحولاً دراماتيكياً غير مسبوق؛ حيث كشفت تقارير وزارة التجارة الأميركية عن تراجع تاريخي في حصة الصين من سوق الواردات الأميركية، لتستقر عند 9 في المائة فقط. وهي أول مرة تهبط فيها تحت حاجز 10 في المائة منذ مطلع الألفية الثالثة.
هذا التراجع، الذي وصفه المحللون بـ«السقوط الشامل»، يأتي نتيجة مباشرة لسياسات الرسوم الجمركية القاسية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي أعادت صياغة سلاسل التوريد العالمية بعيداً عن بكين.
أرقام تعكس حجم الانهيار التجاري.
وفقاً لبيانات ديسمبر، فقد انخفضت قيمة الواردات الأميركية من الصين إلى 308 مليارات دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ 2009. وللمقارنة، فإن هذا الرقم يمثل انخفاضاً هائلاً بنسبة تزيد على 42 في المائة مقارنة بالذروة التي سجلها في 2018 (539 مليار دولار).
ووفق مؤسسة «فيتش» للتصنيف الائتماني، فقد واجهت البضائع الصينية في نوفمبر الماضي معدل رسوم جمركية «فعالاً» وصل إلى 30.9 في المائة، وهو رقم يتجاوز بكثير ما واجهته دول أخرى مثل الهند (19.7 في المائة) أو الاتحاد الأوروبي (8.1 في المائة)، مما جعل المنتج الصيني يفقد ميزته التنافسية الكبرى: السعر.
قطاع الهواتف الذكية.
لطالما كانت الصين «مصنع العالم» للهواتف، لكن المشهد تغير جذرياً؛ إذ هوت حصة الصين في سوق الهواتف الأميركية من 65 في المائة عام 2018 إلى 21 في المائة فقط العام الماضي. فيما تضاعفت واردات الهواتف من الهند 3 مرات لتصل إلى 25 مليار دولار، مستحوذة على 42 في المائة من سوق الهواتف الذكية المستوردة في أميركا.
واستفادت نيودلهي من قرار ترمب استثناء الهواتف الذكية من الرسوم الإضافية، مما جعل الهند البديل الأعلى جاذبية للشركات الأميركية.
قطاع الكومبيوتر.
سجل قطاع أجهزة الكومبيوتر وملحقاتها تراجعاً مذهلاً للصين؛ حيث انخفضت حصتها من 26 في المائة إلى 4 في المائة فقط. وفي المقابل، قفزت الواردات من تايوان من هذه الأجهزة إلى 85 مليار دولار. كما ضاعفت المكسيك صادراتها الكومبيوترية لتصل إلى 90 مليار دولار.
ومع ذلك، يثير هذا القفز تساؤلات لدى إدارة ترمب بشأن ما إذا كانت هذه المنتجات تُصنع فعلياً في تلك الدول أم إنها «مجرد معبر» للبضائع الصينية للالتفاف على الرسوم.







