حققت كبريات شركات التعدين العالمية نتائج مالية جيدة مدفوعة بزيادة كبيرة في اسعار النحاس في الاسواق العالمية. وينسحب ذلك على مجموعة "بي إتش بي" (BHP) الاسترالية، وهي اكبر شركة تعدين في العالم، وشركة غلينكور للتجارة والتعدين السويسرية، وشركة "تيك ريسورسز" الكندية.
سجل العملاق الاسترالي "بي إتش بي" ارتفاعا ملحوظا في صافي ارباحه بنسبة 28% لتصل الى 5.64 مليارات دولار في النصف الاول من السنة المالية الماضية، مدفوعا جزئيا بارتفاع اسعار النحاس. واوضحت الشركة انها اصبحت اكبر منتج للنحاس في العالم بعد رفع الانتاج بنحو 30% خلال السنوات الاربع الاخيرة، بما في ذلك انتاجها من منجم اسكونديدا الضخم في تشيلي.
وفي الاسبوع نفسه، اعلنت شركة "غلينكور" عودتها الى تحقيق الارباح العام الماضي وخططها لمضاعفة انتاج النحاس خلال عقد. فيما قالت شركة "تيك ريسورسز"، التي تجري محادثات لاندماج محتمل مع انغلو امريكان لتشكيل عملاق في النحاس، ان ارباحها ارتفعت بشكل كبير نتيجة ارتفاع اسعار النحاس.
تحسن في الاداء المالي
في المقابل، تسعى شركات لم تحقق الاداء نفسه مثل "ريو تينتو" البريطانية الاسترالية و"انغلو امريكان" البريطانية الى زيادة انتاج النحاس لتعويض تراجع الطلب على الفولاذ والالماس. وانفجر الطلب على النحاس في السنوات الاخيرة بفعل استخدامه في الالواح الشمسية وتوربينات الرياح والعتاد العسكري، اضافة الى بطاريات السيارات الكهربائية ومراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
ادى تنامي الطلب الى ارتفاع سعر النحاس بنسبة 40% في بورصة لندن للمعادن العام الماضي، ووصل في يناير الماضي الى مستوى قياسي عند 14527.5 دولارا للطن، بينما يتداول حاليا عند اقل من 13 الف دولار للطن. ويشير محللون الى ان العجز في امدادات النحاس قد يصبح "بنيويا"، نظرا للسرعة الكبيرة في التحول الطاقي وصعوبة تطوير مناجم جديدة.
وذكر رئيس ادارة السلع في "اوفي انفست ايه ام" بنجامين لوفيه ان الطلب ارتفع ايضا بفعل سياسات الرئيس الامريكي دونالد ترمب، بما في ذلك التهديدات بالرسوم الجمركية، ما دفع الشركات لبناء مخزونات من النحاس، اضافة الى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، اللاعب المهيمن عالميا في اسواق المعادن.
التحديات المستقبلية
وفي ظل هذه الظروف، يظل قطاع التعدين في مرحلة سعي نحو الاندماج، على الرغم من انهيار عرض "بي إتش بي" لشراء انغلو امريكان، الذي عرقل خطط الاخيرة للتقارب مع "تيك ريسورسز". واشار لوفيه الى ان اسعار السلع، وعلى رأسها النحاس، تعتمد على التوازن الحالي بين العرض والطلب، ولا تعكس ندرة مستقبلية، ما يجعل مشاريع التعدين الجديدة تُطلق فقط عند الحاجة الماسة لزيادة الانتاج.
مع تقدير ان النحاس سيحتاج لبلوغ 15 الف دولارا للطن قبل ان تُقدم الشركات على مشاريع جديدة بسبب المخاطر المالية العالية.







