تعرضت الأسواق العالمية اليوم لموجة اضطراب جديدة، بعدما فجر حكم المحكمة العليا الأمريكية بإبطال الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ثم قراره برفع الرسوم الجمركية إلى 15%، مما أثار حالة من عدم اليقين دفعت المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر وإعادة تسعير الدولار والأسهم والعملات الرقمية والنفط.
تراجع الدولار مع انخفاض العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، بعدما أعادت خطط الرئيس ترمب الجديدة بشأن الرسوم الجمركية المخاوف حيال مسار السياسات في واشنطن وجاذبية الأصول الأمريكية الرئيسية. وهبط مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة أمام 6 عملات عالمية رئيسية بنسبة 0.3% إلى 97.5 دولاراً، ليواصل خسائره المسجلة يوم الجمعة، في ظل تداولات ضعيفة مع إغلاق أسواق اليابان والصين بسبب عطلة.
قاد الفرنك السويسري والين واليورو مكاسب العملات العالمية مقابل الدولار، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأمريكية إبطال الرسوم المتبادلة التي فرضها الرئيس الأمريكي، وما تلاه من إعلان ترمب فرض رسم عالمي بنسبة 15%.
تأثيرات على الأسواق العالمية
تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8%، في حين صعد مقياس للأسهم الآسيوية بما يصل إلى 1%. ونقلت وكالة بلومبيرغ عن الخبير الاستراتيجي في ناشيونال أستراليا بنك رودريغو كاتريل قوله إن الدولار يتعرض لضغوط هبوط واسعة النطاق، في وقت يحاول فيه السوق تقييم تداعيات قرار المحكمة. مضيفاً أن نظام الرسوم الذي أقره ترمب لا يزال قائماً مع استمرار حالة عدم اليقين.
أدت أحدث تهديدات ترمب الجمركية، إلى جانب قرار المحكمة العليا ومحاولات كبار المسؤولين الأمريكيين الدفاع عن السياسات التجارية الحازمة للإدارة، إلى إثارة مزيد من الغموض والارتباك بشأن صنع القرار في واشنطن. وقد يعزز ذلك المخاوف من تراجع ما يُعرف بالاستثنائية الأمريكية عقب الرسوم العالمية الواسعة التي فرضها ترامب في الفترة الماضية.
كان مؤشر الدولار هبط 8.1% العام الماضي، مسجلاً أكبر انخفاض سنوي في 8 أعوام، متأثراً بتيسير السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ورسوم ترمب الجمركية. وأكد مسؤولون أمريكيون أن خسارة ترامب أمام المحكمة العليا في ملف الرسوم لن تؤدي إلى انهيار الاتفاقات التي تم التفاوض عليها مع شركاء الولايات المتحدة في إطار دفاعهم عن النهج التجاري المتشدد للإدارة.
أسواق الأسهم والعملات في آسيا
في الأسواق الناشئة الآسيوية، ارتفعت عملات البات التايلندي والبيزو الفلبيني والرينغيت الماليزي بدعم من ضعف الدولار. وصعدت أسواق الأسهم في المنطقة الآسيوية، إذ زاد مؤشر بورصة هونغ كونغ 2.53%، كما زاد مؤشر الهند 0.3%، في حين تراجع مؤشر نيكاي الياباني 1.12%.
يمنح هذا الارتفاع مؤشر مورغان ستانلي آسيا والمحيط الهادئ أقوى بداية سنوية مقارنة بمؤشر ستاندرد آند بورز 500، إذ تفوق المقياس الآسيوي على نظيره الأمريكي بأكثر من 11% منذ بداية العام. وفي الوقت نفسه، تراجعت بتكوين لفترة وجيزة دون مستوى 65 ألف دولار، للمرة الثانية هذا الشهر، متأثرة بحالة عدم اليقين بشأن وضع الرسوم الجمركية الأمريكية.
وهبطت العملة الرقمية الأكبر عالمياً بما يصل إلى 4.8% لتلامس نحو 64 ألفاً و300 دولارٍ، وهو أدنى مستوى لها منذ 6 فبراير، قبل أن تتعافى قليلاً إلى 65 ألفاً و646 دولاراً وقت كتابة هذا التقرير، لكنها لا تزال متراجعة 3.37% حسب بيانات منصة كوين ماركت كاب.
تأثيرات على أسعار النفط
تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1% اليوم وسط حالة من عدم اليقين بشأن الطلب على الوقود بعد قرار ترمب رفع الرسوم الجمركية على الواردات. بالإضافة إلى توجه الولايات المتحدة وإيران إلى جولة ثالثة من المحادثات النووية، مما حد من المخاوف من احتمال نشوب صراع. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.16% إلى 70.93 دولاراً للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 1.32% إلى 65.60 دولاراً.
ونقلت رويترز عن محلل الأسواق في آي جي توني سيكامور قوله إن أخبار الرسوم الجمركية خلال عطلة نهاية الأسبوع أدت إلى حالة من العزوف عن المخاطرة، والتي يمكن رؤيتها في أسعار الذهب وعقود الأسهم الأمريكية الآجلة، وهذا يؤثر بدوره على سعر النفط الخام. ساهم قرار فرض الرسوم الجمركية في الحد من تأثير المخاطر المتزايدة لنشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بأكثر من 5% الأسبوع الماضي.







