قال ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان المركزي، لوكالة رويترز، إن البنك قد يرفع أسعار الفائدة في مارس المقبل إذا عاود الين انخفاضه قبل القمة الأميركية - اليابانية المتوقع عقدها خلال الشهر المقبل.
وأضاف ساكوراي، في مقابلة يوم الجمعة، أن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قد تسعى للحصول على مساعدة بنك اليابان المركزي لكبح جماح انخفاض الين. موضحًا أن مراجعة واشنطن أسعار الفائدة لدعم الين الشهر الماضي تشير إلى تفضيلها ارتفاع قيمة العملة مقابل الدولار.
كشف ساكوراي، الذي لا يزال على اتصال وثيق بصناع السياسة الحاليين، أن التدخل في سوق العملات له تأثير مؤقت فقط في مكافحة ضغوط بيع الين. وأكد أن أفضل طريقة لمواجهة ضعف الين هي أن يرفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة.
ترجيحات رفع أسعار الفائدة وتأثيرها على التضخم
تابع ساكوراي أن تجدد انخفاض الين سيرفع التضخم بسبب زيادة تكاليف الاستيراد، مشيرًا إلى أن ذلك قد يخفف بعض الضغط الهبوطي الناتج عن دعم الحكومة للوقود. وأضاف أنه في حال برزت الحاجة إلى مكافحة الانخفاض الحاد في قيمة الين، فإنه يمكن لبنك اليابان المركزي تبرير رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن خلال مارس بالإشارة إلى توقعات نمو قوي في الأجور خلال مفاوضات الأجور السنوية التي تُجرى في الربيع.
وأشار ساكوراي إلى أنه من الأنسب الانتظار حتى أبريل المقبل، ولكن بناءً على تحركات الين، فإن هناك احتمالاً بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في مارس. وشغل ساكوراي منصب عضو مجلس إدارة بنك اليابان من عام 2016 إلى عام 2021، حين بدأ البنك المركزي تحويل تركيز سياسته من شراء الأصول الضخمة إلى التحكم في أسعار الفائدة طويلة الأجل.
أوضح ساكوراي أن بنك اليابان قد يحتاج إلى رفع سعر الفائدة مرتين في كل من عامي 2026 و2027 للوصول بسعر الفائدة الرئيسي - الذي يبلغ حاليًا 0.75 في المائة - إلى 1.75 في المائة. مشيرًا إلى أن هذا المستوى يُرجّح ألا يُؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد أو ارتفاعه بشكل مفرط.
التحديات المستقبلية أمام بنك اليابان المركزي
ذكر ساكوراي أن رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع قد يُضر بالنظام المصرفي الياباني عبر زيادة حالات الإفلاس بين الشركات الصغيرة والإضرار بالميزانيات العمومية للمقرضين الإقليميين. وأنهى بنك اليابان في عام 2024 برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمن، حيث رفع أسعار الفائدة مرات عدة، بما في ذلك خلال ديسمبر عندما وصل سعر الفائدة قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عامًا عند 0.75 في المائة.
ولفت ساكوراي إلى أن تجاوز التضخم هدف بنك اليابان البالغ اثنين في المائة لنحو أربع سنوات، مما يشير إلى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية. ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى واحد في المائة بحلول نهاية يونيو المقبل.
وأصبح ضعف الين مصدر قلق سياسي لصناع القرار اليابانيين، إذ يضر بالأسر وتجار التجزئة بسبب رفع أسعار الوقود والغذاء المستورد. ومنذ تولي تاكايتشي، المعروفة بسياساتها النقدية والمالية المتساهلة، منصب رئيسة الوزراء، انخفض الين بنحو 8 في المائة مقابل الدولار.
أرقام الين وتوقعات السوق
سجل الين أدنى مستوى له في 18 شهرًا عند 159.45 ين في يناير الماضي، ورغم تعافيه جزئيًا، إلا أن الين يحوم حاليًا حول 155 يناً للدولار. وهو أقل بكثير من مستوى 147 يناً الذي كان عليه قبل تولي تاكايتشي السلطة، مما يعكس تحديات كبيرة تواجه السياسة النقدية اليابانية.







