في خطوة وصفت بأنها "المسمار الأخير في نعش الاختراقات"، أعلنت منصة واتساب عن التوسع الشامل لميزة مفاتيح الأمان (Passkeys) لمنع محاولات اختراق هواتف المستخدمين بالوسائل التقليدية. حيث يأتي هذا التحديث ليعالج الثغرة الأكبر في أمن المراسلات وهي العنصر البشري وكلمات المرور الضعيفة.
تعتمد التقنية الجديدة على معايير التحالف العالمي "فيدو" (FIDO). حيث يتم استبدال "كلمة المرور" أو "رمز التحقق المرسل عبر "إس إم إس" (SMS) بهوية بيومترية فريدة مرتبطة بجهازك فقط.
ففي السابق كان المخترق يحتاج فقط لإقناعك بإرسال رمز التحقق (6 أرقام) للسيطرة على حسابك. أما الآن، فحتى لو امتلك المخترق رقم هاتفك، لن يستطيع فتح الحساب إلا ببصمة إصبعك أو وجهك، أو رمز قفل الشاشة الفعلي لهاتفك. وهي بيانات لا تخرج من جهازك أبدا.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
بفضل هذا التحديث، لن يضطر المستخدم بعد الآن لحفظ رموز التشفير الطويلة أو الخوف من نسيان كلمات المرور. ويعد هذا التحول في الأمان خطوة مهمة نحو تعزيز خصوصية المستخدمين.
المميزات الثلاث الكبرى في التحديث الأخير تشمل تشفير النسخ الاحتياطية (Cloud Shield) الذي يتيح حماية نسخك الاحتياطية على "غوغل درايف" (Google Drive) أو "آي كلاود" (iCloud) باستخدام "مفتاح الأمان". وهذا ينهي معاناة فقدان الوصول للرسائل بسبب نسيان "كلمة مرور التشفير" المعقدة.
كما توفر الميزة الحماية من التصيد (Anti-Phishing) حيث أنه لا توجد كلمة مرور نصية يمكن لمواقع الاحتيال سرقتها. فمفتاح الأمان لا يعمل إلا مع تطبيق واتساب الرسمي فقط.
المميزات الثلاث الكبرى في التحديث الأخير
عند الانتقال لهاتف جديد، ستتعرف السحابة غوغل (Google) أو آبل (Apple) على مفتاح الأمان الخاص بك، مما يجعل عملية نقل المحادثات فورية وآمنة دون انتظار رسائل الـ إس إم إس التي قد تتأخر.
إذا كنت تستخدم أحدث إصدار من واتساب على (أندرويد 9 فما فوق) أو (iOS 16 فما فوق)، يمكنك تأمين حسابك عبر فتح الإعدادات > الحساب، ثم الضغط على مفاتيح المرور (Passkeys). بعد ذلك، اختر إنشاء مفتاح مرور واتبع المطالبات لربطه ببصمتك.
لأمان النسخة الاحتياطية، يمكنك الذهاب إلى الدردشات > النسخ الاحتياطي > النسخ الاحتياطي المشفر وتفعيل خيار مفتاح الأمان.
كيف تؤمن حسابك الآن؟
يقول الخبراء إن إطلاق "مفاتيح الأمان" (Passkeys) لا يعد مجرد تحديث تقني عابر، بل هو إعلان رسمي عن دخول "واتساب" عصر الأمن السيبراني غير المشروط. فمن خلال التخلي عن نظام رسائل التحقق "إس إم إس" الهش والاعتماد على الهوية البيومترية، وضعت المنصة حدا لسنوات من الاحتيال التي كلفت المستخدمين فقدان خصوصيتهم وبياناتهم الحساسة.
ويثبت هذا "الدرع الرقمي الجديد" أن الخصوصية اليوم لم تعد ترفا، بل هي عملية مؤتمتة تبدأ بلمسة إصبع وتنتهي بتشفير لا يمكن فكه حتى من قبل أقوى الخوادم في العالم.
بينما يستمر صراع القراصنة لتطوير أساليبهم، يبدو أن "واتساب" قد نجحت أخيرا في نقل المعركة من "ما تعرفه" (كلمات المرور) إلى "ما تملكه ومن أنت" (جهازك وبصمتك)، مما يجعل اختراق حسابك شبه مستحيل تقنيا.







