أعلنت إندونيسيا عن عجز في الموازنة قدره 54.6 تريليون روبية (3.25 مليار دولار) في يناير الماضي، وهو ما يعادل 0.21 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وجاء ذلك وسط قفزة بنسبة 26 في المائة في الإنفاق مقارنة بالعام السابق، نتيجة ارتفاع تكاليف "برنامج الوجبات المجانية" الذي أطلقه الرئيس برابوو سوبيانتو.
وقال نائب وزير المالية، سواهسيل نازارا، إن حكومة أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا أنفقت 227.3 تريليون روبية في يناير، بزيادة قدرها 25.7 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، متجاوزة معدل نمو إجمالي الإيرادات البالغ 20.5 في المائة، والذي وصل إلى 172.7 تريليون روبية. وأوضح أن هذا يعود إلى انخفاض المبالغ المستردة من الضرائب.
كشفت البيانات أن العجز الشهري كان أكبر بكثير من نسبة 0.09 في المائة المسجلة خلال يناير 2025. وراقب المستثمرون الوضع المالي عن كثب بعد بداية مضطربة لعام 2026 في الأسواق الإندونيسية، بسبب مخاوف تتعلق بسلامة المالية العامة.
زيادة الإنفاق على برنامج الوجبات المجانية
وأشار نازارا إلى أن "برنامج الوجبات المجانية" كلف الحكومة 19.5 تريليون روبية في يناير، مقارنة بـ45.2 مليار روبية في يناير 2025 عندما كان البرنامج في بدايته. وأوضح أن البرنامج، الذي يهدف لتوفير وجبات غداء مجانية للطلاب والنساء الحوامل، وصل إلى 60.24 مليون مستفيد حتى 21 فبراير الحالي.
وأضاف نازارا أن الإنفاق على "برنامج المساعدات الاجتماعية" تضاعف، مما سيسهم في النمو، لا سيما في استهلاك الأسر. وقد بلغ إجمالي الإنفاق الاجتماعي 9.5 تريليون روبية في يناير الماضي.
من جانبه، أعلن وزير المالية، بوربايا يودي ساديوا، أن الحكومة تهدف إلى تسريع الإنفاق في الربع الأول ليصل إلى 809 تريليونات روبية، بزيادة نحو 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وأكد أن هذا يأتي في مسعى لتعزيز النمو الاقتصادي.
توقعات النمو الاقتصادي
وأوضح بوربايا أن الإنفاق الحكومي سيساهم في دفع النمو الاقتصادي قدماً، متوقعاً أن يتراوح النمو بين 5.5 و6 في المائة خلال الربع الأول. وقد سجل النمو 5.39 في المائة خلال الربع الأخير من عام 2025، وهو أعلى مستوى له في 3 سنوات.
وفي إشارة إلى أهمية البيانات، أكد الخبير الاقتصادي في "بنك بيرماتا"، جوشوا بارديدي، على ضرورة مواءمة الإنفاق المتسارع مع نمو مستدام للإيرادات. وتوقع عجزاً مالياً بنحو 2.93 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع احتمال تباطؤ الإيرادات، مما يقترب من الحد القانوني البالغ 3 في المائة.
وأضاف بارديدي أن العجز المتوقع يذكر بأن هامش الأمان لا يزال قائماً، لكنه سيكون ضئيلاً إذا استمر الإنفاق في التسارع دون تحسن مستدام في الإيرادات.
تقييمات وكالات التصنيف الائتماني
في وقت سابق من الشهر، خفضت وكالة "موديز" توقعاتها لتصنيف سندات إندونيسيا إلى "سلبية"، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ في صنع السياسات. وأعرب المستثمرون عن اهتمامهم بتقييمات وكالتَي التصنيف الرئيسيتين الأخريين: "فيتش" و"ستاندرد آند بورز".
ومن المقرر أن تجتمع وكالة "فيتش" هذا الأسبوع مع عدد من المؤسسات الإندونيسية استعداداً لتقييمها السيادي، وفقاً لما صرح به فيبريو كاتاريبو، رئيس مكتب السياسة المالية بوزارة المالية.
وأكد كاتاريبو أن البيانات التي نشرتها الوزارة تؤكد متانة النشاط الاقتصادي الحقيقي في إندونيسيا، مشيراً إلى أن موازنة الدولة قوية للغاية.







